الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ٣

أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ (رحمه الله) رَفَعَهُ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهُرْمُزَانِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ لَمَّا قُبِضَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)دَفَنَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ و روي في الاحتجاج فيما احتج به الحسن على معاوية و أصحابه أنه قال المغيرة بن شعبة: أنت ضربت فاطمة بنت رسول الله حتى أدميتها و ألقت ما في بطنها استذلالا منك لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و مخالفة منك لأمره و انتهاكا لحرمته و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أنت سيدة نساء أهل الجنة، الخبر. و الأخبار في ذلك كثيرة أخرجتها في الكتاب الكبير. قوله (عليه السلام): و إن بنات الأنبياء لا يطمثن، أقول: لا ينافي ذلك الأخبار الواردة في حيض حواء لأنها مع ضعفها لم تكن من بنات الأنبياء، و ما ورد من أن مريم (عليها السلام) حاضت، فيمكن أن يكون تقية أو إلزاما على المخالفين، و يمكن حمل هذا الخبر على أولي العزم منهم، و به يمكن الجواب عن حيض سارة إن ثبت كونها من بنات الأنبياء بلا واسطة إذ الظاهر أن المراد هنا بناتهم بغير واسطة، و يمكن الجواب عنها و عن مريم بأنه لم يثبت كونهما من بنات الأنبياء بلا واسطة. الحديث الثالث مجهول. قوله (عليه السلام): دفنها أمير المؤمنين (عليه السلام) سرا. أقول: تواترت الأخبار من طريقي الخاصة و العامة أن فاطمة (عليها السلام) لسخطها على أبي بكر و عمر أوصت أن تدفن ليلا لئلا يصليا عليها، و لا يحضرا جنازتها. روى السيد الجليل المرتضى رضي الله عنه في الشافي عن الطبري أن فاطمة دفنت ليلا و لم يحضرها إلا العباس و علي و المقداد و الزبير. و قال: روى القاضي أبو بكر بإسناده في تاريخه عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة أن فاطمة عاشت بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ستة أشهر، فلما توفيت دفنها علي ليلا و صلى عليها علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و ذكر في كتابه هذا أن أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) دفنوها ليلا و غيبوا قبرها. و قال البلاذري في تاريخه إن فاطمة لم تر متبسمة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و لم يعلم أبو بكر و عمر بموتها. و قال رضي الله عنه: وردت الروايات المستفيضة الظاهرة التي هي كالمتواتر أنها أوصت بأن تدفن ليلا حتى لا يصلي عليها الرجلان، و صرحت بذلك و عهدت فيه عهدا بعد أن كانا استأذنا عليها في مرضها ليعوداها فأبت أن تأذن لهما، فلما طال عليها المدافعة رغبا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذلك و جعلاها حاجة إليه فكلمها أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذلك و ألح عليها فأذنت لهما في الدخول، ثم أعرضت عنهما عند دخولهما و لم تكلمهما، فلما خرجا قالت لأمير المؤمنين (عليه السلام) لقد صنعت ما أردت؟ قال: نعم، قالت: فهل أنت صانع ما آمرك؟ قال: نعم قالت: فإني أنشدك الله أن لا يصليا على جنازتي و لا يقوما على قبري. و روي أنه (عليه السلام) عمي على قبرها و رش أربعين قبرا في البقيع، و لم يرش على قبرها حتى لا يهتديا إليه و أنهما عاتباه على ترك إعلامهما بشأنها و إحضارهما للصلاة عليهما، انتهى كلام السيد (قدس سره). و روى مسلم في صحيحه عن عائشة في حديث طويل بعد ذكر مطالبة فاطمة أبا بكر في ميراث رسول الله (صلى الله عليه و آله) و فدك و سهمه من خيبر قالت: فهجرته فاطمة فلم تكلمه في ذلك حتى ماتت، فدفنها علي ليلا و لم يؤذن بها أبا بكر، قالت: فكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة، فلما توفيت فاطمة انصرفت وجوه الناس عن علي و مكثت فاطمة بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ستة أشهر ثم توفيت. و روى ابن أبي الحديد من كتاب أحمد بن عبد العزيز الجوهري بعد إيراد قصة فدك أن فاطمة (عليها السلام) قالت: و الله لا كلمتك أبدا قال: و الله لا هجرتك أبدا قالت: و الله لأدعون عليك، قال: و الله لأدعون الله لك، فلما حضرته الوفاة أوصت أن لا يصلي عليها، فدفنت ليلا و صلى عليها العباس بن عبد المطلب و كان بين وفاتها و وفاة سِرّاً وَ عَفَا عَلَى مَوْضِعِ قَبْرِهَا ثُمَّ قَامَ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنِّي وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ عَنِ ابْنَتِكَ وَ زَائِرَتِكَ وَ الْبَائِتَةِ فِي الثَّرَى بِبُقْعَتِكَ وَ الْمُخْتَارِ أبيها صلى الله عليهما اثنتان و سبعون ليلة. و قال ابن أبي الحديد بعد ذكر الروايات: و الصحيح عندي أنها ماتت و هي واجدة على أبي بكر و عمر، و أنها أوصت أن لا يصليا عليها، إلى آخر ما قال. و روى الصدوق بإسناده عن عمرو بن أبي المقدام و زياد بن عبيد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل ذكر فيه (عليه السلام) غضبها على أبي بكر و عمر، قال (عليه السلام): ثم قالت أنشدكما بالله هل سمعتما النبي (صلى الله عليه و آله) يقول: فاطمة بضعة مني و أنا منها، من آذاها فقد آذاني و من آذاني فقد آذى الله، و من آذاها بعد موتي فكان كمن آذاها في حياتي، و من آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي؟ قالا: اللهم نعم، فقالت: الحمد لله ثم قالت: اللهم إني أشهدك فأشهد، و اشهدوا يا من حضرني أنهما قد آذاني في حياتي و عند موتي، و الله لا أكلمهما من رأسي كلمة حتى ألقى أبي فأشكوكما إليه بما صنعتما بي و ارتكبتما مني، فدعا أبو بكر بالويل و الثبور و قال: ليت أمي لم تلدني، فقال عمر: عجبا للناس كيف ولوك أمورهم و أنت شيخ قد خرفت تجزع لغضب امرأة و تفرح برضاها، و ما لمن أغضب امرأة؟ و قاما و خرجا ثم ذكر (عليه السلام) وصيتها أن لا يحضرا جنازتها و لا الصلاة عليها و أنه هم عمر أن يمضي إلى المقابر فينبشها حتى يجد قبرها فيصلي عليها فنازعه علي (عليه السلام) و كاد أن تقع فتنة فقعد عن ذلك. و روى الصدوق أيضا بإسناده عن ابن نباتة قال: سئل أمير المؤمنين عن علة دفنه لفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ليلا؟ فقال (عليه السلام) إنها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها و حرام على من يتولاهم أن يصلي على أحد من ولدها. قوله (عليه السلام): و عفا على موضع قبرها، قال في القاموس: العفو المحو و الإمحاء و قال: الثرى التراب الندى من الأرض. " ببقعتك" ظاهره الدفن قريبا من قبره (صلى الله عليه و آله) و إن جاز إطلاق البقعة على اللَّهُ لَهَا سُرْعَةَ اللَّحَاقِ بِكَ قَلَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي وَ عَفَا عَنْ سَيِّدَةِ نِسَاءِ جميع المدينة، و في مجالس المفيد: ببقيعك، و لعله تصحيف، و في نهج البلاغة: السلام عليك يا رسول الله عني و عن ابنتك النازلة في جوارك و السريعة اللحاق بك، فيحتمل أن يكون المراد النزول في جواره في منازل الجنان، و يقال: لحق به كعلم لحاقا بالفتح أي أدركه، و المختار اسم فاعل مضاف إلى الفاعل و الألف و اللام فيه موصولة، و سرعة مفعول. و يدل على أن وفاتها (صلوات الله عليها) كانت أصلح لها دينا و دنيا، بل يومئ إلى أنها كانت راضية بذلك كما روى الراوندي في القصص بإسناده عن ابن عباس قال: دخلت فاطمة على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في مرضه الذي توفي فيه، فقال: نعيت إلى نفسي فبكت فاطمة فقال لها: لا تبكين فإنك لا تمكثين من بعدي إلا اثنين و سبعين يوما و نصف يوم حتى تلحقي بي، و لا تلحقي بي حتى تتحفي بثمار الجنة، فضحكت فاطمة (عليها السلام). و روت العامة في صحاحهم بطرق عن عائشة قالت: ما رأيت من الناس أحدا أشبه كلاما و حديثا برسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) من فاطمة، كانت إذا دخلت عليه رحب بها و قبل يديها و أجلسها في مجلسه، فإذا دخل عليها قامت إليه فرحبت به و قبلت يديه و دخلت عليه في مرضه فسارها فبكت ثم سارها فضحكت، فقلت: كنت أرى لهذه فضلا على النساء، فإذا هي امرأة من النساء بينما هي تبكي إذ ضحكت، فسألتها فقالت: إني لبذرة فلما توفي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) سألتها، فقالت: إنه أخبرني أنه يموت فبكيت، ثم أخبرني أني أول أهله لحوقا به فضحكت. " قل يا رسول الله عن صفيتك صبري" الصفية الحبيبة المصافية و الخالصة من كل شيء" و عن" متعلقة بصبري أو تعليلية و يدل على أنها (عليها السلام) كانت محبوبة مختارة عنده (صلى الله عليه و آله و سلم)، كما روى شارح صحيح مسلم عن القرطبي أن فاطمة الْعَالَمِينَ تَجَلُّدِي إِلَّا أَنَّ لِي فِي التَّأَسِّي بِسُنَّتِكَ فِي فُرْقَتِكَ مَوْضِعَ تَعَزٍّ فَلَقَدْ وَسَّدْتُكَ رضي الله عنها كانت أحب بناته (صلى الله عليه و آله)، و أكرم من عنده و سيدة نساء الجنة، و كان (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى ركعتين ثم ببيت فاطمة رضي الله عنها فيسأل عنها ثم يدور على نسائه إكراما لفاطمة و اعتناء بها. " و عفا عن سيدة نساء العالمين تجلدي" قد مر أن العفو يكون بمعنى المحو و بمعنى الإمحاء و الثاني هو الأنسب، فقوله: تجلدي فاعله، و قيل: إذا كان بمعنى المحو فالفاعل ضمير مستتر لمصدر قل" و عن" يحتمل تعلقه بالتجلد، و التعليلية و الجلد بالتحريك القوة و الشدة و الصبر، يقال: جلد ككرم جلادة بالفتح و التجلد تكلفه، و في النهج: ورق عنها تجلدي، و في المجالس: و ضعف عن سيدة النساء. " إلا أن في التأسي لي بسنتك في فرقتك موضع تعز" يمكن أن يقرأ إلا بالكسر و التشديد و فتح أن و بالفتح و التخفيف و كسر إن، و قد ضبط بهما في النهج و لكل منهما وجه، و الفرقة بالضم الاسم من قولك افترق القوم، و التعزي التسلي و التصبر، و التأسي الاقتداء، و يقال أساه فتأسى أي عزاه فتعزى، و كان المعنى أن التأسي لي بالسنة التي جعلتها لي و أوصيتني بها في فرقتك أو مطلق سنتك و طريقتك في الصبر على المصائب- فإنه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان صبورا فيها- يمكن أن يكون داعيا إلى الصبر في تلك المصيبة، و الحاصل أني قد تأسيت بسنتك في فرقتك يعني صبرت عليها، فبالحري أن أصبر في فرقة ابنتك فإن مصيبتي بك أعظم، و قد ورد عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: إذا أصاب مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب، و عنه (صلى الله عليه و آله و سلم): من عظمت مصيبته فليذكر مصيبته بي فإنها ستهون عليه، أو المعنى أني أتأسى و أقتدي في صبري على هذه المصيبة بصبري في مصيبتك، فالمراد" بسنتك في فرقتك" بسنة فرقتك، و الأول أظهر. و يحتمل أن يكون التأسي بمعنى التعزي، أي تصبري بسبب الاقتداء بسنتك فِي مَلْحُودَةِ قَبْرِكَ وَ فَاضَتْ نَفْسُكَ بَيْنَ نَحْرِي وَ صَدْرِي بَلَى وَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لِي أَنْعَمُ الْقَبُولِ- إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ قَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ وَ أُخِذَتِ الرَّهِينَةُ وَ أُخْلِسَتِ الزَّهْرَاءُ في الصبر في مصيبتك موجب لتصبري في تلك المصيبة أيضا. و في المجالس: إلا أن في التأسي لي بسنتك و الحزن الذي حل بي لفراقك موضع التعزي، و في النهج: إلا أن في التأسي بعظيم فرقتك و فادح مصيبتك موضع تعز فلقد" إلى آخره". " لقد وسدتك في ملحودة قبرك" الوسادة بالكسر المخدة و المتكإ" وسدتك" أي جعلت لك وسادة، و هنا كناية عن إضجاعه (صلى الله عليه و آله) في اللحد، و اللحد الشق في جانب القبر" و ملحودة قبرك" أي الجهة المشقوقة من قبرك كما قاله ابن أبي الحديد. أقول: و يحتمل أن تكون إضافة الملحودة إلى القبر بيانية، و في القاموس اللحد و يضم: الشق يكون في عرض القبر كالملحود، و لحد القبر كمنع و الحدة عمل له لحدا و الميت دفنه، و قبر لأحد و ملحود ذو لحد. " و فاضت" أي سألت و جرت" نفسك" أي روحك، و يدل على عدم تجرد الروح و يكون النفس بمعنى الدم و منه النفس السائلة، و قال بعض شارحي النهج: المراد مقاساته للمصيبة عند فيضان نفسه (صلى الله عليه و آله و سلم) و هي دمه بين نحره و صدره، و لا يخفى ما فيه، و الحاصل أن عند خروج روحه المقدسة كان رأسه (صلى الله عليه و آله و سلم) في صدره (عليه السلام) متكئا عليه و هذا من أشد أوضاع وقوع مصيبة الأحباء. " بلى و في كتاب الله لي أنعم القبول" ليست هذه الفقرة في النهج، و قوله (عليه السلام) بلى، إثبات لما يفهم نفيه في قوله: قل، إلى آخره، أي في كتاب الله من مدح الصابرين و وعد المثوبات الجزيلة لهم ما يصير سببا لي للصبر على المصائب و قبولها أنعم القبول أي أحسنه. " قد استرجعت الوديعة" الفعل فيها و في قرينتيها إما على بناء المجهول أو المعلوم، و في النهج و أخذت الرهينة أما حزني. و سقط ما بين ذلك، و ضبط الفعلان فَمَا أَقْبَحَ الْخَضْرَاءَ وَ الْغَبْرَاءَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ وَ أَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ وَ هَمٌّ لَا يَبْرَحُ فيه على بناء المجهول، و المراد بالوديعة و الرهينة لا سيما في رواية الكتاب نفس فاطمة (صلوات الله عليها)، فاستعار لفظ الوديعة و الرهينة لتلك النفس الكريمة، لأن الأرواح كالودائع و الرهائن في الأبدان، أو لأن النساء كالودائع و الرهائن عند الأزواج، و الرهينة فعلية بمعنى المفعول. و قال بعض شراح النهج: المراد بالوديعة و الرهينة نفسه (صلى الله عليه و آله و سلم) و التعبير بالوديعة لأنها في الدنيا تشبه الودائع و الآخرة هي دار القرار، أو لأنها تجب المحافظة عليها عن الهلكات كالودائع، و بالرهينة لأن كل نفس رهينة على الوفاء بالميثاق الذي واثقها الله تعالى به، و العهد الذي أخذ عليها قال الله تعالى:" كُلُّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ" و قيل: لأنها كالرهن إذا أكملت مدتها و استوفت طعمتها ترجع إلى مقرها. و قال بعضهم: الرهينة و الوديعة فاطمة (عليها السلام) كأنها كانت عنده (عليه السلام) عوضا من رؤية رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، و قيل: الوديعة إشارة إليه (صلى الله عليه و آله) و الرهينة عبارة عنها (صلوات الله عليها)، و الأظهر ما ذكرنا أولا. " و أخلست الزهراء" و في المجالس: اختلست و هو أظهر، و الاختلاس أخذ الشيء بسرعة حبا له، في القاموس: الخلس السلب كالاختلاس، أو هو أوحى من الخلس، و التخالس التسالب. " فما أقبح" صيغة التعجب و الخضراء السماء، و الغبراء الأرض، و الغرض إظهار كمال الوجد و الحزن و عظيم المصيبة، و قبح أعمال المنافقين و الظالمين و الشوق إلى اللحوق بسيد المرسلين و سيدة نساء العالمين، و السرمد الدائم، و السهد بالضم: السهر، و بضمتين القليل النوم، و سهدته فهو مسهد على صيغة التفعيل و الإسناد إلى الليل تجوز، و يحتمل أن يكون اسم زمان فلا تجوز. " و هم لا يبرح" كأنه خبر مبتدإ محذوف، أي همي أو مصيبتي هم لا يزول مِنْ قَلْبِي أَوْ يَخْتَارَ اللَّهُ لِي دَارَكَ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا مُقِيمٌ كَمَدٌ مُقَيِّحٌ وَ هَمٌّ مُهَيِّجٌ سَرْعَانَ مَا فَرَّقَ بَيْنَنَا وَ إِلَى اللَّهِ أَشْكُو وَ سَتُنْبِئُكَ ابْنَتُكَ بِتَظَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا فَأَحْفِهَا من قلبي" أو يختار الله" أي إلى أن، أو إلا أن يختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم، و هي الجنة و الدرجات العالية في الآخرة، أو هم عطف على مسهد أي ذو هم" كمد مقيح" أي حزن شديد يخرج قلبي و يقيحه، أي يوجب سيلان القيح منه" و هم مهيج" أي همي هم يهيج هموما أخرى، لأن مصيبتها (صلوات الله عليهما) أورثتا له (عليه السلام) هموما كثيرة سوى أصل المصيبة، أو يهيج الشوق إلى الآخرة و يمكن أن يكون هم أولا مبتدأ و كمد خبره، و هم ثانيا عطفا عليه، قال الفيروزآبادي الكمدة بالضم و الكمد بالفتح و بالتحريك تغيير اللون و ذهاب صفائه، و الحزن الشديد، و مرض القلب منه، و قال: القيح المدة لا يخالطها دم، قاح الجرح يقيح كقاح يقوح و قيح و تقيح و أقاح واوية و يائية، انتهى. و ربما يقرأ كمد بكاف التشبيه و كسر الميم أي القيح و هو مضاف إلى مقيح اسم فاعل باب الأفعال أو التفعيل، أي جرح ذي قيح و" سرعان" بتثليث السين و سكون الراء اسم فعل ماض أي سرع و هو يستعمل خبرا محضا و خبرا فيه معنى التعجب و" ما" عبارة عن الموت و فرق معلوم من باب التفعيل. " و إلى الله أشكو" أي سوء فعال القوم بعدك حتى صار سببا لشهادة حبيبتك. و روى البخاري عنه (عليه السلام) أنه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة" بتظافر أمتك على هضمها" أي تعاون بعضهم بعضا كذا في النسخ بالظاء المعجمة و كذا شاع بين الناس، و الضاد المعجمة أوفق بما في كتب اللغة، قال الجوهري تضافروا على الشيء تعاونوا عليه و لم يذكر التظافر بهذا المعنى، بل ذكر الظفر بالمطلوب و على العدو، و كذا غيره من أهل اللغة و كان التصحيف من النساخ. و في المجالس: بتظاهر أمتك على و على هضمها حقها فاستخبرها الحال، و هو حسن، إذ التظاهر بالهاء بمعنى التعاون، و في الصحاح: الهضم الكسر، يقال: هضمه السُّؤَالَ وَ اسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ فَكَمْ مِنْ غَلِيلٍ مُعْتَلِجٍ بِصَدْرِهَا لَمْ تَجِدْ إِلَى بَثِّهِ سَبِيلًا وَ سَتَقُولُ وَ يَحْكُمُ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحٰاكِمِينَ سَلَامَ مُوَدِّعٍ لَا قَالٍ وَ لَا سَئِمٍ فَإِنْ أَنْصَرِفْ فَلَا عَنْ مَلَالَةٍ وَ إِنْ أُقِمْ فَلَا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ وَاهَ وَاهاً وَ الصَّبْرُ أَيْمَنُ وَ أَجْمَلُ وَ لَوْ لَا غَلَبَةُ الْمُسْتَوْلِينَ حقه و اهتضمه إذا ظلم و كسر عليه حقه. " فأحفه السؤال" الإحفاء في السؤال الاستقصاء فيه" و استخبرها الحال" أي حالي و حالها و حال أمتك في ظلمهم لي و لها" فكم من غليل معتلج بصدرها" الغليل كأمير حرارة الجوف و حرارة الحب و الحزن ذكره الفيروزآبادي، و قال: اعتلجت الأمواج: التطمت، و قال: بث الخبر: نشره و فرقه و بثثتك السر و أبثثتكه أظهرته" و ستقول" بصيغة الغيبة أي فاطمة لك جميع أحوالها، أو بصيغة الخطاب أي تقول في جوابها ما يوجب رفع حزنها كما قيل، و الأول أظهر. " سلام مودع" منصوب بفعل مقدر أي سلمت سلام، و في النهج: و السلام عليكما سلام، و في المجالس سلام عليك يا رسول الله سلام مودع، التوديع طلب الدعة لمحبوب عند فراقه" لا قال" بالجر نعت مودع أو بالرفع بتقدير: لا هو قال، و الجملة نعت مودع و القلاء: البغض، يقال قلاه يقليه إذا أبغضه، و قال الجوهري: إذا فتحت مددت و يقلاه لغة طيئ. و سئمت من الشيء و سئمته كعلمت أي مللته" واه واها" الواو فيهما جزء الكلمة، أو للعطف أو في إحداهما للعطف و في الأخرى جزء الكلمة، و هما إما للتلهف و التحسر أو للتعجب مما وعد الله الصابرين و طيبه و حسنه و الأول أظهر، و على التقادير الأول غير منون و الثاني منون قال في النهاية فيه: من ابتلي فصبر فواها واها قيل: معنى هذه الكلمة التلهف، و قد توضع موضع الإعجاب بالشيء يقال: واها له و قد ترد بمعنى التوجع يقال: فيها آها و منه حديث أبي الدرداء: ما أنكرتم من زمانكم فيما غيرتم من أعمالكم إن يكن خيرا فواها واها و إن يكن شرا فآها آها. لَجَعَلْتُ الْمُقَامَ وَ اللَّبْثَ لِزَاماً مَعْكُوفاً وَ لَأَعْوَلْتُ إِعْوَالَ الثَّكْلَى عَلَى جَلِيلِ الرَّزِيَّةِ فَبِعَيْنِ و قال الزمخشري في الفائق: آها كلمة تأسف و انتصابها على إجرائها مجرى المصادر كقولهم: ويحا له، و تقدير فعل ينصبها كأنه قال تأسفا على تقدير أتأسف تأسفا. و قال الفيروزآبادي: واها له و يترك تنوينه كلمة التعجب من طيب شيء و كلمة تلهف، انتهى. و أيمن أفعل من اليمن بمعنى البركة و أجمل أي أشد جمالا و حسنا" و لو لا غلبة المستولين" أي استيلاء الغاصبين للخلافة و خوف تشنيعهم أو علمهم بمكان القبر الشريف و إرادتهم نبشه" لجعلت المقام و اللبث" عند القبر و قيل: إشارة إلى خروجه (عليه السلام) عن المدينة إلى البصرة و الكوفة و غيرهما، فالمراد بالمقام المقام بالمدينة و هو بعيد، و اللبث بالفتح و بالضم و بفتحتين: المكث" لزاما" أي أمرا لازما يقال: لازمه ملازمة و لزاما و ككتاب الملازم. قوله: معكوفا، أي معكوفا عليه قال القاموس: عكف عليه عكوفا أقبل عليه مواظبا، و شعر معكوف ممشوط مضفور، و في المجالس: و لو لا غلبة المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزاما، و التلبث عنده معكوفا، و الإعوال مد الصوت بالبكاء، و الثكلى امرأة مات ولدها، و الرزية بالهمز و قد تقلب ياءا: المصيبة. " فبعين الله" أي بعلم الله و مع رؤيته و شهوده، و قيل: الفاء لبيان باعث ترك الإعوال. أقول: أو لبيان باعث الإعوال، قال الراغب في المفردات: فلان بعيني أي أحفظه و أراعيه، كقولك: هو مني بمرأى و مسمع، قال" فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنٰا" و قال: " تَجْرِي بِأَعْيُنِنٰا" و قال" وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنٰا" أي بحيث نرى و نحفظ، و قال:" وَ لِتُصْنَعَ عَلىٰ عَيْنِي" أي بكلاءتي و حفظي، و قال البيضاوي في قوله تعالى اللَّهِ تُدْفَنُ ابْنَتُكَ سِرّاً وَ تُهْضَمُ حَقَّهَا وَ تُمْنَعُ إِرْثَهَا " وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنٰا" أي ملتبسا بأعيننا، عبر بكثرة آلة الحس الذي به يحفظ الشيء و يراعى عن الاختلال و الزيغ عن المبالغة في الحفظ و الرعاية على طريقة التمثيل، انتهى. " تدفن ابنتك سرا" لغاية مظلوميتها" و تهضم" على بناء المجهول أي تغصب" حقها" بالنصب مفعول ثان و كذا" إرثها" و منع الإرث لمنعهم إياها فدك. و جملة القول في ذلك أن فدك كانت مما أفاء الله على رسوله بعد فتح خيبر، فكانت خاصة له (صلى الله عليه و آله و سلم) إذ لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب و قد وهبها لفاطمة (صلوات الله عليها)، و تصرف فيها وكلاؤها و نوابها، فلما غصب أبو بكر الخلافة انتزعها فجاءته فاطمة (عليها السلام) متعدية فطالبها بالبينة فجاءت بأمير المؤمنين و الحسنين (عليهم السلام) و أم أيمن المشهود لها بالجنة فرد شهادة أهل البيت بجر النفع و شهادة أم أيمن بقصورها عن نصاب الشهادة، ثم ادعتها على وجه الميراث تنزلا فرد عليها بخبر موضوع افتروه مخالفا لكتاب الله: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة، فغضبت عليه و على عمر و هجرتهما و أوصت بدفنها ليلا لئلا يصليا عليها. ثم لما انتهت الأمارة إلى عمر بن عبد العزيز ردها علي بني فاطمة، ثم انتزعها منهم يزيد بن عبد الملك ثم دفعها السفاح إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم أخذها المنصور، ثم أعادها المهدي ثم قبضها الهادي، ثم ردها المأمون. فنقول: خطاء أبي بكر و عمر في القضية واضحة من وجوه شتى: الأول: أن فاطمة كانت معصومة فكان يجب تصديقها في دعواها و قد بينا عصمتها فيما تقدم، و ما قيل: من أن عصمتها لا تنافي طلب البينة منها فلا يخفى سخافته لأن الحاكم يحكم بعلمه، و قد دلت الدلائل عليه، و أيضا اتفقت الخاصة و العامة على رواية قصة خزيمة بن ثابت و تسميته بذي الشهادتين لما شهد للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بدعواه، و لو كان المعصوم كغيره لما جاز للنبي (صلى الله عليه و آله) قبول شاهد واحد و الحكم لنفسه، بل كان يجب عليه الترافع إلى غيره. الثاني: أنه لا ريب ممن له أدنى تتبع في الآثار في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يرى فدك حقا لفاطمة (سلام الله عليها) و قد اعترف بذلك جل أهل الخلاف و رووا أنه (عليه السلام) شهد لها و قد ثبت بالأخبار المتظافرة عند الفريقين أن عليا (عليه السلام) لا يفارق الحق و الحق لا يفارقه، بل يدور معه حيثما دار، و قد اعترف ابن أبي الحديد و غيره بصحة هذا الخبر و هل يشك عاقل في صحة دعوى كان المدعي فيها سيدة نساء العالمين باتفاق المخالفين و المؤالفين، و الشاهد لها أمير المؤمنين و سيدا شباب أهل الجنة أجمعين (صلوات الله عليهم أجمعين). الثالث: أنه طلب البينة من صاحب اليد مع أنه أجمع المسلمون على أن البينة على المدعي و اليمين على من أنكر. الرابع: أنه رد شهادة الزوج، و الزوجية غير مانعة من القبول كما بين في محله. الخامس: أنه رد شهادة الحسنين (عليهما السلام) إما لجر النفع أو للصغر كما قيل، مع أنه لا ريب أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان أعرف منهم بالأحكام بالاتفاق و لو لم تكن شهادتهما جائزة مقبولة لم يأت بهما للشهادة و القول في أم أيمن كذلك. السادس: أنه لو لم تكن شهادة ما سوى أمير المؤمنين مقبولا فلم لم يحكم بالشاهد و اليمين، مع أنه قد حكم بهما جل المسلمين، قال شارح الينابيع من علمائهم: ثبوت المال بشاهد و يمين مذهب الخلفاء الأربعة و غيرهم. السابع: أن الخبر الذي رواه موضوع مطروح لكونه مخالفا للكتاب، و قد و ورد بأسانيد عن النبي (صلى الله عليه و آله): إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافقه فاقبلوه و إلا ردوه. و أما مخالفته للقرآن فمن وجوه:" الأول" عموم آيات الميراث فإنه لا خلاف مجملا في عمومها إلا ما أخرجه الدليل. الثاني: قوله تعالى مخبرا عن زكريا (عليه السلام):" وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوٰالِيَ مِنْ وَرٰائِي وَ كٰانَتِ امْرَأَتِي عٰاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ" الآية و لفظ الميراث في اللغة و الشريعة و العرف إذا أطلق و لم يقيد لا يفهم منه إلا الأموال و ما في معناها، و لا يستعمل في غيرها إلا مجازا فمن ادعى أن المراد ميراث العلم و النبوة لا بد له من دليل. علي أن القرائن على إرادة ما ذكرنا كثيرة:" منها" أن زكريا اشترط في وارثه أن يكون رضيا، و إذا حمل الميراث على العلم و النبوة لم يكن لهذا الاشتراط معنى، بل كان لغوا لأنه إذا سأل من يقوم مقامه في العلم و النبوة فقد دخل في سؤاله الرضا و ما هو أعظم منه، فلا معنى لاشتراطه، أ لا ترى أنه لا يحسن أن يقول أحد اللهم ابعث إلينا نبيا و اجعله مكلفا عاقلا" و منها" أن الخوف من بني العم و من يحذو حذوهم يناسب المال دون النبوة و العلم، و كيف يخاف مثل زكريا (عليه السلام) أن يبعث الله تعالى إلى خلقه نبيا يقيمه مقام زكريا و لم يكن أهلا للنبوة و العلم، سواء كان من موالي زكريا أو غيرهم، علي أن زكريا (عليه السلام) كان إنما بعث لإذاعة العلم و نشره في الناس، فلا يجوز أن يخاف من الأمر الذي هو الغرض في بعثته. الثالث: قوله سبحانه:" وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ" و التقريب ما مر. أقول: و يدل على بطلان هذا الخبر وجوه أخرى. منها: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يرى الخبر موضوعا باطلا و كان (عليه السلام) لا يرى إلا الحق و الصدق، فلا بد من القول بأن من زعم أنه سمع الخبر كاذب، أما الأولى فلما رواه مسلم في صحيحه في رواية طويلة أنه قال عمر لعلي (عليه السلام) و العباس: قال أبو بكر: قال رسول الله لا نورث ما تركناه صدقة فرأيتماه كاذبا آثما خائنا غادرا، و الله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق، ثم توفي أبو بكر فقلت: أنا ولي رسول الله و ولي أبي بكر فرأيتماني كاذبا غادرا خائنا و الله يعلم إني لصادق بار تابع للحق فوليتها. و نحو ذلك روى البخاري و ابن أبي الحديد عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري و أما المقدمة الثانية فللأخبار الدالة على أن عليا (عليه السلام) مع الحق يدور معه حيثما دار. و منها: أن فاطمة (سلام الله عليها) أنكرت الخبر و حكمت بكذب أبي بكر في خطبتها المشهورة و غيرها، و عصمتها و جلالتها مما ينافي تكذيب ما كان يحتمل عندها صدقه لغرض دنيوي. و منها: أنه لو كانت تركة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) صدقة و لم يكن لها (صلوات الله عليها) حظ فيها، لبين النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الحكم لها إذ التكليف في تحريم أخذها يتعلق بها و لو بينه لها لما طلبتها لعصمتها، و لا يرتاب عاقل في أنه لو كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بين …

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ الزَّهْرَاءِ فَاطِمَةَ(ع)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.