مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْقَاسِمِ النَّهْدِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْكُنَاسِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بالقاف أي كسره، و في بعضها بالفاء أي تفرق بعض أحشائه، في القاموس: نفض الثوب حركه لينتفض. و الأشعث هو زوج أخت أبي بكر بن أبي قحافة و أبناؤه محمد و قيس و عبد الرحمن كانوا من قتلة الحسين (عليه السلام)، و سيأتي عن الصادق (عليه السلام) أن الأشعث بن قيس شرك في دم أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ابنته جعدة سمت الحسن (عليه السلام) و محمدا ابنه شرك في دم الحسين (عليه السلام). و روى الراوندي (قدس سره) في الخرائج عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) أن الحسن (عليه السلام) قال لأهل بيته: إني أموت بالسم كما مات رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قالوا: و من يفعل ذلك؟ قال: امرأتي جعدة بنت الأشعث بن قيس، فإن معاوية يدس إليها و يأمرها بذلك قالوا: أخرجها من منزلك و باعدها من نفسك! قال: كيف أخرجها و لم تفعل بعد شيئا و لو أخرجتها ما قتلني غيرها و كان لها عذر عند الناس، فما ذهبت الأيام حتى بعث إليها معاوية مالا جسيما و جعل يمنيها بأن يعطيها مائة ألف درهم أيضا و يزوجها من يزيد، و حمل إليها شربة سم لتسقيها الحسن، فانصرف إلى منزله و هو صائم، فأخرجت [وقت] الإفطار و كان يوما حارا شربة لبن و قد ألقت فيها ذلك السم فشربها و قال: عدوة الله قتلتني قتلك الله، و الله لا تصيبن مني خلفا و لقد غرك و سخر منك و الله يخزيك و يخزيه، فمكث يومان ثم مضى فغدر بها معاوية و لم يف بها بما عاهد عليه. أقول: و في رواية أخرى قال: امرأة لم تصلح للحسن بن علي لا تصلح لا بني يزيد. الحديث الرابع: صحيح. عليه السلام فِي بَعْضِ عُمَرِهِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الزُّبَيْرِ كَانَ يَقُولُ بِإِمَامَتِهِ فَنَزَلُوا فِي مَنْهَلٍ مِنْ تِلْكَ الْمَنَاهِلِ تَحْتَ نَخْلٍ يَابِسٍ قَدْ يَبِسَ مِنَ الْعَطَشِ فَفُرِشَ لِلْحَسَنِ(عليه السلام)تَحْتَ نَخْلَةٍ وَ فُرِشَ لِلزُّبَيْرِيِّ بِحِذَاهُ تَحْتَ نَخْلَةٍ أُخْرَى قَالَ فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ لَوْ كَانَ فِي هَذَا النَّخْلِ رُطَبٌ لَأَكَلْنَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ وَ إِنَّكَ لَتَشْتَهِي الرُّطَبَ فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ نَعَمْ قَالَ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَدَعَا بِكَلَامٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَاخْضَرَّتِ النَّخْلَةُ ثُمَّ صَارَتْ إِلَى حَالِهَا فَأَوْرَقَتْ وَ حَمَلَتْ رُطَباً فَقَالَ الْجَمَّالُ الَّذِي اكْتَرَوْا مِنْهُ سِحْرٌ وَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ الْحَسَنُ(عليه السلام)وَيْلَكَ لَيْسَ بِسِحْرٍ وَ لَكِنْ دَعْوَةُ ابْنِ نَبِيٍّ مُسْتَجَابَةٌ قَالَ فَصَعِدُوا إِلَى النَّخْلَةِ فَصَرَمُوا مَا كَانَ فِيهِ فَكَفَاهُمْ و العمر بضم العين و فتح الميم جمع عمرة و قال الجوهري: المنهل المورد، و هو عين ماء ترده الإبل في المرعى و تسمى المنازل التي في المفاوز على طرق السفار مناهل لأن فيها ماء. قوله: بحذاه كذا في أكثر النسخ مقصورا، و في بصائر الدرجات بحذائه و هو أصوب، و إن كان القصر أيضا جائزا، قال الجوهري: حذاء الشيء إزاؤه، يقال: جلس بحذائه، و في القاموس: الحذاء الإزاء و يقال: هو حذاك و جملة" و رفع" حالية بتقدير قد، و في الخرائج و قد رفع" و إنك لتشتهي"؟ الاستفهام مقدر. " لم أفهمه" كذا فيما عندنا من النسخ فضمير" قال" راجع إلى الزبيري، و الغرض أن الزبيري أيضا حكى ذلك للناس و في البصائر: لم يفهمه الزبيري، و هو أصوب" ثم صارت إلى حالها" أي قبل اليبس، و قيل: أي لونها الذي كان لها قبل الاخضرار، و لا يخفى ما فيه" سحر" اسم أو فعل" ويلك" بتقدير حرف النداء، و الويل الهلاك و في القاموس: صرمه يصرمه صرما و يضم قطعه قطعا بائنا، و أصرم النخل حان له أن يصرم، انتهى. و قيل: الأمر الخارق للعادة من حيث أنه دال على صدق من أتى به و حقيته يسمى آية و علامة و بينة و من حيث أنه دال على أن صاحبه مكرم عند الله تعالى
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما)