الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ٥

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ الْحَسَنَ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ لِلَّهِ مَدِينَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَ الْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ عَلَيْهِمَا سُورٌ مِنْ حَدِيدٍ وَ عَلَى يسمى كرامة و من حيث أنه دال على تصديقه تعالى إياه يسمى معجزة و من ثم قيل: شرط المعجزة أن يكون أخبار النبي بأنه نبي للتحدي بها، و الفرق بينها و بين الآية أن المعجزة ما وقع و التحدي بها، فإن كان المدعي نبيا دلت على صدق نبوته، و إن كان وليا دلت على صدق ولايته. الحديث الخامس: صحيح. و المدينتان جابلقا و جابلسا، قال في المغرب: قالوا جابلقا و جابلسا قريتان إحداهما بالمغرب و الأخرى بالمشرق، و قال في القاموس: جابلس بفتح الباء و اللام أو سكونها بلدة بالمغرب ليس وراءه إنسي، و جابلق بلد بالمغرب، و ليس وجود القريتين على الصفتين ممتنعا في قدرة الله تعالى، و لم يحط أحد سوى المعصومين و المؤيدين من عند الله تعالى بجميع الأرض حتى يمكنه نفي ذلك و قد وجد قريب من زماننا بلاد عظيمة يسمى" ينكي دنيا" لم يكن القدماء اطلعوا عليها، و لا ذكروا منها شيئا في كتبهم. و قال بعض أهل التأويل: كان المدينتين كنايتان عن عالمي المثال المتقدم أحدهما على الدنيا و هو الشرقي، و المتأخر أخر عنها و هو الغربي و كون سورهما من حديد كناية عن صلابته و عدم إمكان الدخول فيهما إلا من أبوابهما، و كثرة اللغات كناية عن اختلاف الخلائق في السلائق و الألسن اختلافا لا يحصى، و حجيته و حجية أخيه في زمانهما ظاهرة فإنها كانت عامة لجميع الخلق، انتهى. و قال شارح المقاصد: ذهب بعض المتألهين من الحكماء و نسب إلى القدماء أن بين عالمي المحسوس و المعقول واسطة تسمى عالم المثل ليس في تجرد المجردات، و لا في مخالطة الماديات و فيه لكل موجود من المجردات و الأجسام و الأعراض كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفُ أَلْفِ مِصْرَاعٍ وَ فِيهَا سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ لُغَةٍ يَتَكَلَّمُ كُلُّ لُغَةٍ بِخِلَافِ لُغَةِ صَاحِبِهَا وَ أَنَا أَعْرِفُ جَمِيعَ اللُّغَاتِ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ مَا عَلَيْهِمَا حُجَّةٌ غَيْرِي وَ غَيْرُ الْحُسَيْنِ أَخِي و الحركات و السكنات و الأوضاع و الهيئات و الطعوم و الروائح مثال قائم بذاته معلق لا في مادة و محل يظهر للحس بمعونة مظهر كالمرآة و الخيال و الماء و الهواء و نحو ذلك، و قد ينتقل من مظهر إلى مظهر، و قد يبطل كما فسدت المرآة و الخيال، أو زالت المقابلة أو التخيل، و بالجملة هو عالم عظيم الفسحة غير متناه، يحذو حذو العالم الحسي في دوام حركة أفلاكه المثالية و قبول عناصره و مركباته آثار حركات أفلاكه و إشراقات العالم العقلي، و هذا ما قال الأقدمون أن في الوجود عالما مقداريا غير العالم الحسي لا تتناهى عجائبه و لا تحصى مدته. و من جملة تلك المدن جابلقا و جابرسا، و هما مدينتان عظيمتان لكل منهما ألف باب لا يحصى ما فيها من الخلائق، و من هذا عالم يكون فيه الملائكة و الجن و الشياطين و الغيلان، لكونها من قبيل المثل و النفوس الناطقة المفارقة الظاهرة فيها، و به يظهر المجردات في صور مختلفة بالحسن و القبح و اللطافة و الكثافة و غير ذلك بحسب استعداد القابل و الفاعل. و عليه بنوا أمر المعاد الجسماني فإن البدن المثالي الذي يتصرف فيه النفس حكمه حكم البدن الحسي في أن له جميع الحواس الظاهرة و الباطنة فيلتذ و يتألم باللذات و الآلام الجسمانية و أيضا تكون من الصور المعلقة نورانية فيها نعيم السعداء و ظلمانية فيها عذاب الأشقياء و كذا أمر المنامات و كثير من الإدراكات، فإن جميع ما يرى في المنام أو التخيل في اليقظة بل نشاهد في الأمراض و عند غلبة الخوف و نحو ذلك من الصور المقدارية التي لا تحقق لها في عالم الحس كلها من عالم المثل. و كذا كثير من الغرائب و خوارق العادات كما يحكى عن بعض الأولياء أنه مع إقامته ببلدته كان من حاضري المسجد الحرام أيام الحج، و أنه ظهر من بعض

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.