الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ وَ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيِّ قَالَ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)أَرَادَ الْقَوْمُ أَنْ يُوطِئُوهُ الْخَيْلَ فَقَالَتْ فِضَّةُ لِزَيْنَبَ يَا سَيِّدَتِي إِنَّ سَفِينَةَ كُسِرَ بِهِ فِي الحديث السابع: حسن. و قد مر بسند حسن آخر عنه (عليه السلام) في باب أن الأئمة (عليهم السلام) يعلمون متى يموتون، و ليس فيه" لما" بل فيه:" أنزل الله النصر" إلى آخره، و هو الصواب، و الملائكة الذين نزلوا كانوا أربعة آلاف ملك على أكثر الأخبار، و خمسين ألف ملك على بعضها. روى الصدوق بإسناده عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن أربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن علي (صلوات الله عليهما)، فلم يؤذن لهم في القتال، فرجعوا في الاستئذان و هبطوا و قد قتل الحسين (عليه السلام) فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة و رئيسهم ملك يقال له منصور، و روى ابن قولويه في كامل الزيارة بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مر بالحسين بن علي خمسون ألف ملك و هو يقتل فعرجوا إلى السماء، فأوحى الله إليهم مررتم بابن حبيبي و هو يقتل فلم تنصروه فاهبطوا إلى الأرض فأسكنوا عند قبره شعثا غبرا إلى أن تقوم الساعة. الحديث الثامن: مجهول. " فقالت فضة" هي جارية فاطمة (صلوات الله عليها)" لزينب" أي بنتها، و سفينة لقب مولى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال المازري: اسم سفينة قيس، و قيل: نجران، الْبَحْرِ فَخَرَجَ إِلَى جَزِيرَةٍ فَإِذَا هُوَ بِأَسَدٍ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَارِثِ أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَهَمْهَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى وَقَفَهُ عَلَى الطَّرِيقِ وَ الْأَسَدُ رَابِضٌ فِي نَاحِيَةٍ فَدَعِينِي أَمْضِي إِلَيْهِ و قيل: رومان، و قيل: مهران، و كنيته المشهورة أبو عبد الرحمن، و سبب تسميته بسفينة أنه حمل متاعا كثيرا لرفقائه في الغزو فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): أنت سفينة، و قال الذهبي: أعتقته أم سلمة. و أشارت فضة إلى قصته المشهورة و اختلف فيها، قال في شرح السنة أن سفينة مولى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أخطأ الجيش بأرض الروم و أسر فانطلق هاربا يلتمس الجيش، فإذا هو بأسد فقال: يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و كان من أمري كيت و كيت، فأقبل الأسد حتى قام إلى جنبه كلما سمع صوتا أهوى إليه ثم أقبل يمشي إلى جنبه حتى أبلغه الجيش ثم رجع. و روى الراوندي في الخرائج و الجرائح عن ابن الأعرابي أن سفينة مولى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: خرجت غازيا فكسر بي فغرق المركب و ما فيه و أفلت و ما علي إلا خرقة قد اتزرت بها، و كنت على لوح، و أقبل اللوح يرمي بي على جبل في البحر، فإذا صعدت و ظننت أني نجوت جاءتني موجة فانتسفتني ففعلت بي مرارا ثم إني خرجت اشتد على شاطئ البحر، فلم تلحقني فحمدت الله على سلامتي، فبينا أنا أمشي إذا بصر بي أسد و أقبل يزأر إلى أن يفترسني، فرفعت يدي إلى السماء فقلت: اللهم إني عبدك و مولى نبيك نجيتني من الغرق، أ فتسلط علي سبعك؟ فألهمت أن قلت: أيها السبع أنا سفينة مولى رسول الله، احفظ رسول الله في مولاه، فو الله إنه لترك الزئير و أقبل كالسنور يمسح خده بهذا الساق مرة و بهذه أخرى و هو ينظر في وجهي مليا ثم طأطأ ظهره و أومأ إلى أن أركب وَ أُعْلِمُهُ مَا هُمْ صَانِعُونَ غَداً قَالَ فَمَضَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ يَا أَبَا الْحَارِثِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَتْ- أَ تَدْرِي مَا يُرِيدُونَ أَنْ يَعْمَلُوا غَداً بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يُرِيدُونَ أَنْ يُوطِئُوا الْخَيْلَ ظَهْرَهُ قَالَ فَمَشَى حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى جَسَدِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)فَأَقْبَلَتِ فركبت ظهره فخرج يخب بي فما كان بأسرع من أن هبط جزيرة فإذا فيها من الشجرة و الثمار و عين عذبة من ماء دهشت فوقف و أومأ إلى أن أنزل، فنزلت و بقي واقفا حذائي ينظر، فأخذت من تلك الثمار و أكلت و شربت من ذلك الماء فرويت و عمدت إلى ورقة فجعلتها لي مئزرا و اتزرت بها و تلحفت بأخرى، و جعلت ورقة شبيها بالمزود فملأتها من تلك الثمار و بللت الخرقة التي كانت معي لأن أعصرها إذا احتجت إلى الماء فأشربه. فلما فرغت مما أردت أقبل إلى فطأطأ ظهره ثم أومأ إلى أن أركب، فلما ركبت أقبل بي نحو البحر في غير الطريق الذي أقبلت منه، فلما صرت على البحر إذا مركب سائر في البحر فلوحت لهم فاجتمع أهل المركب يسبحون و يهللون و يرون رجلا راكبا أسدا فصاحوا: يا فتى من أنت؟ أ جني أم إنسي قلت: أنا سفينة مولى رسول الله رعى الأسد بي حق رسول الله ففعل ما ترون، فلما سمعوا ذكر رسول الله حطوا الشراع و حملوا رجلين في قارب صغير و دفعوا إليهما ثيابا فجاءاني و نزلت من الأسد و وقف ناحية ينظر فانتظر ما أصنع، فرميا إلى بالثياب و قالا ألبسها فلبستها، فقال أحدهما: اركب ظهري حتى أحملك إلى القارب أ يكون السبع أرعى لحق رسول الله عن أمته، فأقبلت على الأسد فقلت: جزاك الله خيرا عن رسول الله، فنظرت إلى دموعه تسيل على خده ما يتحرك حتى دخلت القارب و أقبل يلتفت إلى ساعة بعد ساعة حتى غبنا عنه. و أبو الحارث من كنى الأسد، و الربوض للأسد و الشاة كالبروك للإبل. الْخَيْلُ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ قَالَ لَهُمْ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فِتْنَةٌ لَا تُثِيرُوهَا انْصَرِفُوا فَانْصَرَفُوا قوله لعنه الله: لا تثيروها أي لا تظهروها و لا تفشوها، و يدل على أن للحيوانات شعورا، و على أن بعضهم يحبون أهل البيت و يعرفونهم، و يمكن أن يكون الله تعالى ألهمه في هذا الوقت أن يفعل هذا الفعل أو أعطاه شعورا عرف كلام فضة، و يدل على أن ما ذكره الخاصة و العامة من وقوع هذا الأمر الفظيع لا أصل له. حتى أن السيد بن طاوس (قدس سره) قال في كتاب الملهوف: ثم نادى عمر ابن سعد في أصحابه: من ينتدب للحسين فيوطئ الخيل ظهره؟ فانتدب منهم عشرة و هم إسحاق بن حوية الذي سلب الحسين (عليه السلام) قميصه، و أخنس بن مرثد و حكيم ابن طفيل، و عمرو بن صبيح، و رجاء بن منقذ، و سالم بن خيثمة، و صالح بن وهب، و واخط بن ناعم، و هاني بن ثبيت، و أسيد بن مالك، فداسوا الحسين (صلوات الله عليه) بحوافر خيلهم حتى رضوا ظهره و صدره. قال: و جاء هؤلاء العشرة حتى وقفوا على ابن زياد فقال أسيد بن مالك أحد العشرة: نحن رضضنا الظهر بعد الصدر بكل يعبوب شديد الأسر فقال ابن زياد: من أنتم؟ فقالوا: نحن الذين وطئنا بخيولنا ظهر الحسين حتى طحنا جناجن صدره فأمر لهم بجائزة يسيرة، قال أبو عمر و الزاهد: فنظرنا في هؤلاء العشرة فوجدناهم جميعا أولاد زناء، و هؤلاء أخذهم المختار فشد أيديهم و أرجلهم بسلك الحديد و أوطأ الخيل ظهورهم حتى هلكوا، انتهى. و أقول: المعتمد ما رواه الكليني (ره) و يمكن أن يكون ما رواه السيد ادعاء من الملاعين ذلك لإخفاء هذه المعجزة، و كأنه لذلك قلل ولد الزنا جائزتهم لعلمه
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وُلِدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)