الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَسَنِيُّ (رحمه الله) وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ جَمِيعاً سبع و خمسين سنة، و أمه شاه زنان بنت شيرويه بن كسرى أبرويز، و قيل: ابنة يزدجرد. و قال ابن شهرآشوب (قدس سره): مولده (عليه السلام) بالمدينة يوم الخميس في النصف من جمادى الآخرة، و يقال: يوم الخميس لتسع خلون من شعبان سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة قبل وفاة أمير المؤمنين (عليه السلام) بسنتين، و قيل: سنة سبع، و قيل: سنة ست، و توفي بالمدينة يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم، أو لاثنتي عشرة ليلة سنة خمس و تسعين من الهجرة، و له يومئذ سبع و خمسون سنة، و يقال: تسع و خمسون سنة، و يقال: أربع و خمسون سنة، و كانت إمامته أربعا و ثلاثين سنة، و كان في سني إمامته بقية ملك يزيد، و ملك معاوية بن يزيد و ملك مروان و عبد الملك، و توفي في ملك الوليد، و دفن في البقيع مع عمه الحسن (عليه السلام). و قال أبو جعفر بن بابويه: سمه الوليد بن عبد الملك و أمه شهربانويه بنت يزدجرد بن شهريار الكسرى، و يسمونها أيضا بشاهزنان و جهانبانويه، و سلامة، و خولة و قالوا: هي شاهزنان بنت شيرويه بن كسرى أبرويز، و يقال: هي برة بنت النوشجان، و الصحيح هو الأول، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) سماها فاطمة، و كانت تدعي سيدة النساء، انتهى. و قال حمد الله المستوفي: ذهب علماء الشيعة إلى أن الوليد بن عبد الملك بن مروان سمه (عليه السلام). الحديث الأول: ضعيف، و آخره مرسل. و في البصائر: لما قدم بابنة يزدجرد آخر ملوك الفرس و هو ابن شهريار بن أبرويز هرمز بن أنوشيروان" أشرف لها عذارى المدينة" أي صعدت الأبكار السطوح و نحوها للنظر إليها، و قيل: إشراق المسجد بضوئها كناية عن ابتهاج أهل المسجد برؤيتها و تعجبهم من صورتها و صباحتها، انتهى. عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ لَمَّا أُقْدِمَتْ بِنْتُ يَزْدَجَرْدَ عَلَى عُمَرَ أَشْرَفَ لَهَا عَذَارَى الْمَدِينَةِ وَ أَشْرَقَ الْمَسْجِدُ بِضَوْئِهَا لَمَّا دَخَلَتْهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا عُمَرُ غَطَّتْ وَجْهَهَا وَ قَالَتْ أُفٍّ بِيرُوجْ بَادَا هُرْمُزْ فَقَالَ عُمَرُ أَ تَشْتِمُنِي هَذِهِ وَ هَمَّ بِهَا فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ خَيِّرْهَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ احْسُبْهَا بِفَيْئِهِ فَخَيَّرَهَا فَجَاءَتْ حَتَّى وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا اسْمُكِ فَقَالَتْ جَهَانْ شَاهُ فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)بَلْ " فلما نظر إليها" كان نظره كان بقصد التصرف و الاصطفاء، و فهمته فقالت:" أف بيروج بادا هرمز" و هرمز لقب بعض أجدادها من ملوك الفرس، و أف كلمة تضجر، و بيروج معرب بىروز، أي أسود يوم هرمز و أساء الدهر إليه، و انقلب الزمان عليه حيث صارت أولاده أسارى تحت حكم مثل هذا، و قيل: دعاء على أبيها الهرمز يعني لا كان لهرمز يوم، فإن ابنته أسرت بصغر و نظر إليها الرجال، و في بعض نسخ البصائر: أف بيروز بادا هرمز. " و هم بها" أي أراد إيذاءها أو اصطفاءها و أن يأخذ لنفسه" بفيئة" أي بحصته من الغنيمة" بل شهربانويه" لعله (عليه السلام) غير اسمها للسنة أو لأنه من أسماء الله تعالى لما ورد في الخبر في النهي عن اللعب بالشطرنج أنه يقول: مات شاهه و قتل شاهه و الله شاهه ما مات و ما قتل، أو أنه أخبر (عليه السلام) أنه ليس اسمه جهانشاه بل اسمه شهربانويه، و إنما غيرته للمصلحة كما يدل عليه ما رواه صاحب العدد القوية حيث قال: فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما اسمك؟ فقالت: شاه زنان بنت كسرى، قال (عليه السلام) أنت شهربانويه و أختك مرواريد بنت كسرى، قالت آريه، انتهى. و قيل: المراد أنه لم ينبغ هذا الاسم لك بل كان ينبغي تسميتك بشهربانويه، و هذا لا يدل على أنه (عليه السلام) سماه شهربانويه، فلا ينافي ما مر من أنه كان اسمها سلامة، انتهى. شَهْرَبَانُوَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِلْحُسَيْنِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَتَلِدَنَّ لَكَ مِنْهَا خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ فَوَلَدَتْ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ كَانَ يُقَالُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع- ابْنُ " لتلدن لك" كأنه تم الكلام، و قوله: منها خير أهل الأرض، جملة أخرى، و لم يذكر المفعول به في الأولى لدلالة الجملة الثانية عليه، و في بعض نسخ البصائر: ليولدن لك منها غلام خير أهل الأرض، و في بعضها ليلدن لك منها غلام، إشارة أن أولاده يحصل من ولد هو خير أهل الأرض، و عبارة الكتاب أيضا يحتمل ذلك. و روى الراوندي (ره) في الخرائج عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما قدمت ابنة يزدجرد بن شهريار آخر ملوك الفرس و خاتمتهم على عمر، و أدخلت المدينة استشرفت لها عذارى المدينة و أشرق المجلس بضوء وجهها، و رأت عمر فقالت: امروزان، فغضب عمر و قال: شتمتني هذه العلجة و همَّ بها فقال له علي (عليه السلام): ليس لك إنكار على ما لا تعلمه، فأمر أن ينادي عليها فقال أمير المؤمنين: لا يجوز بيع بنات الملوك و إن كن كافرات، و لكن أعرض عليها أن تختار رجلا من المسلمين حتى تزوج منه و تحسب صداقها عليه عن عطائه من بيت المال يقوم مقام الثمن، فقال عمر: أفعل و عرض عليها أن تختار، فجاءت فوضعت يدها على منكب الحسين (عليه السلام) فقال: چه نام دارى اى كنيزك؟ يعني ما اسمك يا صبية قالت: جهانشاه، فقال: شهربانويه، قالت: تلك أختي؟ قال: راست گفتى، أي صدقت، ثم التفت إلى الحسين فقال: احتفظ بها و أحسن إليها فستلد لك خير أهل الأرض في زمانه بعدك، و هي أم الأوصياء الذرية الطيبة، فولدت علي بن الحسين زين العابدين، و يروي أنها ماتت في نفاسها به. و إنما اختارت الحسين لأنها رأت فاطمة و أسلمت قبل أن يأخذها عسكر المسلمين، و لها قصة و هي: أنها قالت: رأيت في المنام قبل ورود عسكر المسلمين كان محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) دخل دارنا و قعد مع الحسين و خطبني له و زوجني منه، فلما أصبحت كان ذلك يؤثر في قلبي و ما كان لي خاطر غير هذا، فلما كان في الليلة الثانية رأيت فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه و آله) قد أتتني و عرضت على الإسلام فأسلمت، ثم قالت: إن الغلبة تكون للمسلمين و إنك تصلبن عن قريب إلى ابني الحسين سالمة لا يصيبك بسوء أحد، قالت: و كان من الحال إني خرجت من المدينة ما مس يدي إنسان. و روى الصدوق في العيون عن سهل بن القاسم النوشجاني قال: قال لي الرضا (عليه السلام) بخراسان: إن بيننا و بينكم نسب، قلت: و ما هو أيها الأمير؟ قال: إن عبد الله بن عامر بن كريز لما افتتح خراسان أصاب ابنتين ليزدجرد بن شهريار ملك الأعاجم، فبعث بهما إلى عثمان بن عفان، فوهب إحداهما للحسن و الأخرى للحسين (عليهما السلام) فماتتا عندهما نفساوين، و كانت صاحبة الحسين (عليه السلام) نفست بعلي بن الحسين (عليه السلام) فكفل عليا (عليه السلام) بعض أمهات ولد أبيه، فنشأ و هو لا يعرف أما غيرها، ثم علم أنها مولاته و كان الناس يسمونها أمه و زعموا أنه زوج أمه و معاذ الله إنما زوج هذه على ما ذكرناه، و كان سبب ذلك أنه واقع بعض نسائه ثم خرج يغتسل فلقيته أمه هذه، فقال لها: إن كان في نفسك من هذا الأمر شيء فاتقي الله و أعلميني، فقالت: نعم فزوجها، فقال ناس: زوج علي بن الحسين (عليهما السلام) أمه. و أقول: هذا الخبر أقرب إلى الصواب إذ أسر أولاد يزدجرد الظاهر أنه كان بعد قتله و استئصاله، و ذلك كان في زمن عثمان، و إن كان فتح أكثر بلاده في زمن عمر إلا أنه هرب بعياله إلى خراسان، و إن أمكن أن يكون بعد فتح القادسية أو نهاوند أخذ بعض أولاده هناك لكنه بعيد. و أيضا لا ريب أن تولد علي بن الحسين (عليه السلام) منها كان في أيام خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) بل بسنتين قبل شهادته (عليه السلام) و لم يولد منها غيره كما نقل، و كون الزواج في زمن عمر و عدم تولد ولد إلا بعد أكثر من عشرين سنة بعيد، و لا يبعد أن يكون عمر تصحيف عثمان في رواية المتن، و الله يعلم. الْخِيَرَتَيْنِ فَخِيَرَةُ اللَّهِ مِنَ الْعَرَبِ هَاشِمٌ وَ مِنَ الْعَجَمِ فَارِسُ وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيَّ قَالَ فِيهِ- وَ إِنَّ غُلَاماً بَيْنَ كِسْرَى وَ هَاشِمٍ- لَأَكْرَمُ مَنْ نِيطَتْ عَلَيْهِ التَّمَائِمُ و هاشم اسم للقبيلة المعروفة المنتسبة إلى هاشم بن عبد مناف، و الفارس بكسر الراء الفرس و هم قبيلة عظيمة و لهم بلاد كثيرة، و العجم أعم منهم لأنه يتناول الترك و الهند و الروم و نحوهم ممن ليس من العرب. في معجم البلدان: كان أرض فارس قديما قبل الإسلام ما بين نهر بلخ إلى منقطع آذربيجان و أرمنية الفارسية إلى الفرات إلى برية العرب إلى عمان و مكران و إلى كابل و طخارستان و هذا صفوة الأرض و أعدلها فيما زعموا، انتهى. و أبو الأسود هو واضع علم النحو، قال في المغرب قال أبو حاتم: سمعت الأخفش يقول: الدؤل بضم الدال و كسر الواو المهموزة دويبة صغيرة شبيهة بابن عرس، قال: و لم أسمع بفعل في الأسماء و الصفات غيره، و به سميت قبيلة أبي الأسود الدئلي، و إنما فتحت الهمزة استثقالا للكسرة، مع يائي النسب كالنمري في النمر، انتهى. و في القاموس كسرى و يفتح ملك الفرس معرب خسرو، أي واسع الملك، و قال: ناط نوطا علقه، انتهى. و التمائم جمع تميمة و هي خرزات كانت الأعراب تعلقونها على أولادهم يتقون بها العين بزعمهم، قال القتيبي: و بعضهم يتوهم أن المعاذات هي التمائم و ليس كذلك إنما التميمة الخرزة و قد وقع النهي عنها، و أما المعاذات فلا بأس بها إذا كتب فيها القرآن أو أسماء الله تعالى، قال الأزهري: و من جعل التمائم سيورا فغير مصيب، و أما قول الفرزدق: و كيف يضل العنبري ببلدة بها قطعت عنه سيور التمائم فإنه أضاف السيور إليها لأنها لا تثقب، و تجعل فيها سيور أو خيوط تعلق بها انتهى.
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع)