مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ حَفْصٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ مِنْ ثِقَاتِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)قَالَ وَ كَانَتْ أُمِّي مِمَّنْ آمَنَتْ وَ اتَّقَتْ وَ أَحْسَنَتْ وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قَالَ وَ قَالَتْ أُمِّي قَالَ أَبِي يَا أُمَّ فَرْوَةَ إِنِّي لَأَدْعُو اللَّهَ لِمُذْنِبِي شِيعَتِنَا فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ مَرَّةٍ لِأَنَّا نَحْنُ فِيمَا يَنُوبُنَا مِنَ الرَّزَايَا نَصْبِرُ عَلَى مَا نَعْلَمُ مِنَ الثَّوَابِ وَ هُمْ يَصْبِرُونَ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُونَ الحديث الأول: مجهول. و الأخبار في شأن سعيد مختلفة، فهذا الخبر يدل على مدحه، و روي أنه من حواري علي بن الحسين، و قد وردت أخبار كثيرة في اختيار الكشي و في كتاب الغارات للثقفي تدل على ذمه و لعل ذمه أرجح و القاسم كان جليلا و إن لم يذكر أصحاب الرجال فيه مدحا كثيرا، و أبو خالد اسمه وردان و لقبه كنكر، و قد ورد فيه مدح و أنه من حواري علي بن الحسين (عليه السلام) و أنه كان يقول بإمامة محمد بن الحنفية دهرا ثم رجع، و قال بإمامة علي بن الحسين" قال أبي" أي الباقر (عليه السلام) و يحتمل القاسم لكنه بعيد جدا، و في القاموس: النوب نزول الأمر، و الرزية المصيبة و الرزايا جمعه، و قوله: لأنا، تعليل للاستغفار بأنهم يستحقون ذلك لعظم رتبتهم في الصبر، أو لأنه لما شق الصبر عليهم ربما تركوه فتستغفر لهم لتدارك ذلك. و أما الفرق بينهم و بين شيعتهم في العلم بالثواب فظاهر من جهتين:" الأولى" كون يقينهم بالثواب أقوى و أشد من يقين شيعتهم" و الثانية" علمهم بخصوصيات الدرجات و المثوبات، و شيعتهم إنما يعلمون ذلك مجملا، و أما كون الصبر مع عدم العلم أشق فهو ظاهر، فإن الطفل الجاهل بنفع الحجامة يتألم و يضطرب أضعاف الكامل العالم بنفعها الراضي بها، الداعي إليها، الباذل الأجر لها، و سيأتي هذا الخبر في باب الصبر على وجه يحتمل وجها آخر نذكره إنشاء الله.
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع)