الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ الْقُمِّيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلَ ابْنُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَائِماً عِنْدَهُ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ عِنَباً فَقَالَ حَبَّةً حَبَّةً يَأْكُلُهُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ وَ ثَلَاثَةً وَ أَرْبَعَةً يَأْكُلُهُ مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ لَا يَشْبَعُ وَ كُلْهُ حَبَّتَيْنِ حَبَّتَيْنِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ فَقَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)لِأَيِّ شَيْءٍ لَا تُزَوِّجُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ و سلمه إلى من شئت و إلا خليت سبيله، فقد اجتهدت بأن أجد عليه حجة فما أقدر على ذلك. فوجه من تسلمه منه، و حبسه عند الفضل بن الربيع ببغداد، فبقي عنده مدة طويلة و أراده الرشيد على شيء من أمره فأبى، فكتب بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلمه منه، و أراد ذلك منه فلم يفعل، و بلغه أنه عنده في رفاهية و سعة و هو حينئذ بالرقة فأنفذ مسرور الخادم بكتاب إلى العباس بن محمد و كتاب آخر إلى السندي بن شاهك فدعا العباس الفضل و ضربه مائة سوط و سلم موسى (عليه السلام) إلى السندي، فلما سمع يحيى بن خالد ذلك دخل على الرشيد و تكفل أن يفعل ما يأمره في أمره (عليه السلام) و خرج يحيى بنفسه على البريد حتى أتى بغداد و أظهر أنه ورد لتعديل السواد، و دعا السندي لعنة الله عليهما و أمره بسمة (عليه السلام). و روي عن الرضا (عليه السلام) أنه سمه (عليه السلام) في ثلاثين رطبة. الحديث الأول ضعيف. و في القاموس عكاشة كرمانة و يخفف عكاشة الغنوي و ابن ثور و ابن محصن الصحابيون. قوله (عليه السلام): حبة حبة كأنه إخبار عما هو الشائع بين الناس ثم أخبر بما هو المستحب لكل الناس و هو الأكل حبتين، و يحتمل أن يكون الأكل حبة حبة للشيخ الكبير و الصغير مستحبا و لغيرهما الأكل حبتين، و الأزيد للحرص مكروه، فَقَدْ أَدْرَكَ التَّزْوِيجَ قَالَ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ صُرَّةٌ مَخْتُومَةٌ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَجِيءُ نَخَّاسٌ مِنْ أَهْلِ بَرْبَرَ- فَيَنْزِلُ دَارَ مَيْمُونٍ فَنَشْتَرِي لَهُ بِهَذِهِ الصُّرَّةِ جَارِيَةً قَالَ فَأَتَى لِذَلِكَ مَا أَتَى فَدَخَلْنَا يَوْماً عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَقَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّخَّاسِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ لَكُمْ قَدْ قَدِمَ فَاذْهَبُوا فَاشْتَرُوا بِهَذِهِ الصُّرَّةِ مِنْهُ جَارِيَةً قَالَ فَأَتَيْنَا النَّخَّاسَ فَقَالَ قَدْ بِعْتُ مَا كَانَ عِنْدِي إِلَّا جَارِيَتَيْنِ مَرِيضَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَمْثَلُ مِنَ الْأُخْرَى قُلْنَا فَأَخْرِجْهُمَا حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْهِمَا فَأَخْرَجَهُمَا فَقُلْنَا بِكَمْ تَبِيعُنَا هَذِهِ الْمُتَمَاثِلَةَ قَالَ بِسَبْعِينَ دِينَاراً قُلْنَا أَحْسِنْ قَالَ لَا أَنْقُصُ مِنْ سَبْعِينَ دِينَاراً قُلْنَا لَهُ نَشْتَرِيهَا مِنْكَ بِهَذِهِ الصُّرَّةِ مَا بَلَغَتْ وَ لَا نَدْرِي مَا فِيهَا وَ كَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ قَالَ فُكُّوا وَ زِنُوا فَقَالَ النَّخَّاسُ و يؤيده ما روي في صحيفة الرضا (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): كلوا العنب حبة حبة فإنه أهنأ و أمرأ، فيحمل هذا على الشيخ و الطفل جمعا. و في القاموس: النخاس بياع الدواب و الرقيق و قال: البربر جيل، و الجمع البرابرة، و هم بالغرب، و أمة أخرى بين الحبوش و الزنج يقطعون مذاكير الرجال و يجعلونها مهور نسائهم، و قال في المغرب: البربر قوم بالمغرب جفاة كالأعراب في دقة الدين و قلة العلم، انتهى. قوله: أمثل من الأخرى، أي أقرب إلى البر أو أفضل و أحسن، و كذا المتماثلة يحتمل المعنيين و إن كان الأول فيه أظهر قال في القاموس: تماثل العليل قارب البرؤ، و الأمثل الأفضل، و الجمع أماثل و المثالة الفضل، انتهى. " قلنا أحسن" أمر أي أنقص شيئا، و قيل: أفعل التفضيل، بتقدير قل أحسن مما قلت" ما بلغت" قيل: هو بدل هذه الصرة، و الشيخ لعله الخضر (عليه السلام) أو ملك كما هو الظاهر مما سيأتي، و يؤيده الخبر الثاني. " فكوا" أي أنقضوا ختم الصرة، و قيل: أنها للصرة، و كذا ضمير نقصت لَا تَفُكُّوا فَإِنَّهَا إِنْ نَقَصَتْ حَبَّةً مِنْ سَبْعِينَ دِينَاراً لَمْ أُبَايِعْكُمْ فَقَالَ الشَّيْخُ ادْنُوا فَدَنَوْنَا وَ فَكَكْنَا الْخَاتَمَ وَ وَزَنَّا الدَّنَانِيرَ فَإِذَا هِيَ سَبْعُونَ دِينَاراً لَا تَزِيدُ وَ لَا تَنْقُصُ فَأَخَذْنَا الْجَارِيَةَ فَأَدْخَلْنَاهَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)وَ جَعْفَرٌ قَائِمٌ عِنْدَهُ فَأَخْبَرْنَا أَبَا جَعْفَرٍ بِمَا كَانَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا مَا اسْمُكِ قَالَتْ حَمِيدَةُ فَقَالَ- حَمِيدَةٌ فِي الدُّنْيَا مَحْمُودَةٌ فِي الْآخِرَةِ أَخْبِرِينِي عَنْكِ أَ بِكْرٌ أَنْتِ أَمْ ثَيِّبٌ قَالَتْ بِكْرٌ قَالَ وَ كَيْفَ وَ لَا يَقَعُ فِي أَيْدِي النَّخَّاسِينَ شَيْءٌ إِلَّا أَفْسَدُوهُ فَقَالَتْ قَدْ كَانَ يَجِيئُنِي فَيَقْعُدُ مِنِّي مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ فَيُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ رَجُلًا أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ فَلَا يَزَالُ يَلْطِمُهُ حَتَّى يَقُومَ عَنِّي فَفَعَلَ بِي مِرَاراً وَ فَعَلَ الشَّيْخُ بِهِ مِرَاراً فَقَالَ يَا جَعْفَرُ خُذْهَا إِلَيْكَ فَوَلَدَتْ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (ع)