أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(عليه السلام)إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ وَ نَحْنُ مَعَهُ بِالْعُرَيْضِ فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ أَتَيْتُكَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ وَ سَفَرٍ شَاقٍّ وَ سَأَلْتُ رَبِّي مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَنْ يُرْشِدَنِي إِلَى خَيْرِ الْأَدْيَانِ وَ إِلَى خَيْرِ الْعِبَادِ وَ أَعْلَمِهِمْ وَ أَتَانِي آتٍ فِي النَّوْمِ فَوَصَفَ لِي رَجُلًا بِعُلْيَا دِمَشْقَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ أَهْلِ دِينِي وَ غَيْرِي أَعْلَمُ مِنِّي فَقُلْتُ أَرْشِدْنِي إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ فَإِنِّي لَا أَسْتَعْظِمُ السَّفَرَ وَ لَا تَبْعُدُ عَلَيَّ الشُّقَّةُ وَ لَقَدْ قَرَأْتُ الْإِنْجِيلَ كُلَّهَا علي أو على أحد من ولدي، فقال: و الله لا فعلت ذلك و لا هو من شأني قال: صدقت يا ربيع! أعطه ثلاثة آلاف دينار و رده إلى أهله إلى المدينة قال الربيع: فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلا و هو في الطريق خوف العوائق. و رواه الجنابذي و ذكر أنه وصله بعشرة آلاف دينار. الحديث الرابع ضعيف على المشهور. و في القاموس: عريض كزبير واد بالمدينة به أموال لأهلها، و قال: عليا مضر بالضم و القصر أعلاها، و دمشق بكسر الدال و فتح ميم و كسرها، و الاستعظام عد الشيء مشكلا. قال الطبرسي (ره) في قوله تعالى:" وَ لٰكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ" الشقة السفر و المسافة، و قريش يضمون الشين و قيس يكسرونها، و في المغرب الشقة بالضم الطريق يشق على سالكه قطعه، أي يشتد عليه و في القاموس الشقة بالضم و الكسر البعد و الناحية يقصدها المسافر، و السفر البعيد. و في النهاية: المزمور. بفتح الميم و ضمها، و المزمار سواء، و هو الآلة التي يزمر بها، وَ مَزَامِيرَ دَاوُدَ وَ قَرَأْتُ أَرْبَعَةَ أَسْفَارٍ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ قَرَأْتُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ حَتَّى اسْتَوْعَبْتُهُ كُلَّهُ فَقَالَ لِيَ الْعَالِمُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ النَّصْرَانِيَّةِ فَأَنَا أَعْلَمُ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ بِهَا وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الْيَهُودِ- فَبَاطِي بْنُ شُرَحْبِيلَ السَّامِرِيُّ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَا الْيَوْمَ وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الْإِسْلَامِ وَ عِلْمَ التَّوْرَاةِ وَ عِلْمَ الْإِنْجِيلِ وَ عِلْمَ الزَّبُورِ وَ كِتَابَ هُودٍ وَ كُلَّ مَا أُنْزِلَ عَلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي دَهْرِكَ وَ دَهْرِ غَيْرِكَ وَ مَا أُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ خَبَرٍ فَعَلِمَهُ أَحَدٌ أَوْ لَمْ و منه حديث أبي موسى سمعه النبي (صلى الله عليه و آله) يقرأ، فقال: لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود شبه حسن صوته و حلاوة نغمته بصوت المزمار، و داود هو النبي (عليه السلام) و إليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة، و الآل في قوله:" آلَ دٰاوُدَ" مقحمة، قيل: معناه هاهنا الشخص، انتهى. و في الفائق: ضرب المزامير مثلا لحسن صوت داود (عليه السلام) و حلاوة نغمته، كان في حلقه مزامير يزمر بها، انتهى. و الأسفار جمع سفر أجزاء الكتاب و أكثر استعمالها في التوراة و هي أربعة أسفار، و إنما قال: ظاهر القرآن، أي إنما علمت ظهر القرآن و لم أعلم إسراره و بواطنه، فالمراد بالقراءة ما كان مع تفهم و قيل: المراد بظاهر القرآن ما كان ظاهرا منه دون ما سقط منه" علم النصرانية" أي علم الملة النصرانية أو الطائفة النصرانية، و تأنيث الضمير في بها باعتبار المضاف إليه، و المراد علم النصرانية فقط بدون انضمام علم دين آخر إليه، فلا ينافي ما سيذكره من أنه (عليه السلام) أعلم بالجميع، و شرحبيل بضم الشين و فتح الراء و سكون الحاء، و السامري نسبة إلى سامرة، و في القاموس: السامرة كصاحبة قرية بين الحرمين، و قوم من اليهود يخالفونهم في بعض أحكامهم. " في دهرك" أي دهر خاتم الأنبياء فإنه دهر المخاطب أيضا" من خبر" في بعض النسخ بالباء الموحدة و في بعضها بالياء المثناة" فعلمه أحد" أي غير الإمام أو لم يعلم به أحد غيره، و يحتمل التعميم بناء على ما يلقى إلى الإمام من العلوم البدائية التي لم يعلم الأئمة السابقة في أحوال إمامتهم و إن علموا في عالم الأرواح يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ وَ شِفَاءٌ لِلْعَالَمِينَ وَ رَوْحٌ لِمَنِ اسْتَرْوَحَ إِلَيْهِ وَ بَصِيرَةٌ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْراً وَ أَنِسَ إِلَى الْحَقِّ فَأُرْشِدُكَ إِلَيْهِ فَأْتِهِ وَ لَوْ مَشْياً عَلَى رِجْلَيْكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَحَبْواً عَلَى رُكْبَتَيْكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَزَحْفاً عَلَى اسْتِكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَعَلَى وَجْهِكَ كما مر. و قيل: ما نزل من السماء عبارة عن القرآن و من للبيان، خير: بالمثناة أي أحسن من كل كتاب، انتهى. و ضمير" فيه" راجع إلى ما نزل أو إلى العالم" فيه تبيان كل شيء" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ"" و شفاء للعالمين" إلى قوله سبحانه:" قَدْ جٰاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفٰاءٌ لِمٰا فِي الصُّدُورِ" أي من المذاهب الباطلة و الشبهات المضلة و الأخلاق الرذيلة، و الروح بالفتح الرحمة، و الاسترواح طلب الروح و تعديته بإلى بتضمين معنى التوجه و الإصغاء. " أراد الله به خيرا" أي وفقه للخير و" أنس" كنصر و علم و حسن، و تعديته بإلى بتضمين معنى الركون. " فحبوا" منصوب على التمييز كما قيل، و قيل: مصدر منصوب بنيابة ظرف الزمان أو حال بمعنى اسم الفاعل، و المعنى مشيا باليدين و الرجلين و في بعض النسخ بالثاء المثلثة، أي وضعا للركبتين على الأرض، قال في النهاية: فيه لو يعلمون ما في العشاء و الفجر لأتوهما و لو حبوا، الحبو: أن يمشي على يديه و ركبتيه أو استه، و حبا البعير إذا برك ثم زحف من الأحباء، و حبا الصبي إذا زحف على استه، و قال: زحف إليه زحفا أي مشى نحوه، و زحف الرجل إذا انسحب على استه، و منه الحديث: يزحفون على أستاههم، و قال: أصل الاست استه فحذف الهاء و عوض منها الهمزة. و في القاموس: الستة و يحرك: الاست، و الجمع أستاه، و الستة، و يضم، و الستة مخففة العجز أو حلقة الدبر. فَقُلْتُ لَا بَلْ أَنَا أَقْدِرُ عَلَى الْمَسِيرِ فِي الْبَدَنِ وَ الْمَالِ قَالَ فَانْطَلِقْ مِنْ فَوْرِكَ حَتَّى تَأْتِيَ يَثْرِبَ فَقُلْتُ لَا أَعْرِفُ يَثْرِبَ قَالَ فَانْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ مَدِينَةَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)الَّذِي بُعِثَ فِي الْعَرَبِ وَ هُوَ النَّبِيُّ الْعَرَبِيُّ الْهَاشِمِيُّ فَإِذَا دَخَلْتَهَا فَسَلْ عَنْ بَنِي غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَ هُوَ عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهَا وَ أَظْهِرْ بِزَّةَ النَّصْرَانِيَّةِ وَ حِلْيَتَهَا فَإِنَّ وَالِيَهَا يَتَشَدَّدُ عَلَيْهِمْ وَ الْخَلِيفَةُ أَشَدُّ ثُمَّ تَسْأَلُ عَنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ مَبْذُولٍ وَ هُوَ بِبَقِيعِ الزُّبَيْرِ ثُمَّ تَسْأَلُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَيْنَ مَنْزِلُهُ وَ أَيْنَ هُوَ مُسَافِرٌ أَمْ حَاضِرٌ فَإِنْ كَانَ مُسَافِراً فَالْحَقْهُ فَإِنَّ سَفَرَهُ أَقْرَبُ مِمَّا ضَرَبْتَ إِلَيْهِ- ثُمَّ أَعْلِمْهُ أَنَّ مَطْرَانَ عُلْيَا الْغُوطَةِ- غُوطَةِ دِمَشْقَ " فعلى وجهك" أي مقدم بدنك بأن تجر نفسك على الأرض مكبوبا على وجهك" من فورك" أي بدون تراخ و قال في النهاية: يثرب اسم مدينة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قديمة، فغيرها و سماها طيبة و طابة كراهية للتثريب و هو اللوم و التعيير، و قيل: هو اسم أرضها، و قيل سميت باسم رجل من العمالقة، و الغنم بالفتح أبو حي من الأنصار، و هو غنم بن تغلب بن وائل، و بنو النجار بالكسر و التخفيف قبيلة من الأنصار كما يظهر من القاموس، و في الصحاح بالفتح و التشديد. " و هو" الضمير راجع إلى مصدر تسأل، و البزة بالكسر الهيئة، يقال: فلان حسن البزة، و الحلية بالكسر: الصفة، و ضمير عليهم راجع إلى من يبعثه لطلبه أي موسى (عليه السلام) و شيعته و قيل: إلى بني غنم و هو بعيد، و ضمير هو هنا أيضا راجع إلى السؤال أو إلى عمرو. و في القاموس: البقيع الموضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى، و بقيع الغرقد لأنه كان مبنية، و بقيع الزبير، و بقيع الجبجبة، كلهن بالمدينة، انتهى. و في بعض النسخ بالنون و هو البئر الكثيرة الماء، و موضع بجنبات الطائف، و موضع ببلاد مزينة على ليلتين من المدينة، و هو نقيع الخضمات الذي حماه عمر كما ذكره الفيروزآبادي، و الأول أظهر" مما ضربت" أي سافرت من بلدك إليه، و في هُوَ الَّذِي أَرْشَدَنِي إِلَيْكَ وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ كَثِيراً وَ يَقُولُ لَكَ إِنِّي لَأُكْثِرُ مُنَاجَاةَ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَ إِسْلَامِي عَلَى يَدَيْكَ فَقَصَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَ هُوَ قَائِمٌ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَصَاهُ ثُمَّ قَالَ إِنْ أَذِنْتَ لِي يَا سَيِّدِي كَفَّرْتُ لَكَ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ آذَنُ لَكَ أَنْ تَجْلِسَ وَ لَا آذَنُ لَكَ أَنْ تُكَفِّرَ فَجَلَسَ ثُمَّ أَلْقَى عَنْهُ بُرْنُسَهُ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ تَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ قَالَ نَعَمْ مَا جِئْتَ إِلَّا لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ ارْدُدْ عَلَى صَاحِبِي السَّلَامَ أَ وَ مَا تَرُدُّ السَّلَامَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)عَلَى صَاحِبِكَ إِنْ هَدَاهُ اللَّهُ- فَأَمَّا التَّسْلِيمُ فَذَاكَ إِذَا صَارَ فِي دِينِنَا فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ نَطَقَ بِهِ ثُمَّ وَصَفَهُ بِمَا وَصَفَهُ بِهِ فَقَالَ حم. وَ الْكِتٰابِ الْمُبِينِ. إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ إِنّٰا كُنّٰا مُنْذِرِينَ. فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ مَا تَفْسِيرُهَا فِي الْبَاطِنِ فَقَالَ أَمَّا حم فَهُوَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُوَ فِي كِتَابِ هُودٍ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَ هُوَ مَنْقُوصُ الْحُرُوفِ وَ أَمَّا الْكِتٰابُ الْمُبِينُ فَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ أَمَّا اللَّيْلَةُ فَفَاطِمَةُ(عليها السلام)وَ أَمَّا قَوْلُهُ فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يَقُولُ يَخْرُجُ مِنْهَا خَيْرٌ كَثِيرٌ فَرَجُلٌ حَكِيمٌ وَ رَجُلٌ حَكِيمٌ وَ رَجُلٌ حَكِيمٌ فَقَالَ الرَّجُلُ صِفْ القاموس: مطران النصارى و يكسر لكبيرهم ليس بعربي محض، و قال: الغوطة بالضم مدينة دمشق أو كورتها، و في الصحاح: الغوطة بالضم موضع بالشام، كثير الماء و الشجر و هي غوطة دمشق. " إني لأكثر" بفتح اللام على بناء الأفعال، و في القاموس: الكفر تعظيم الفارسي ملكه، و التكفير أن يخضع الإنسان لغيره، انتهى. و قيل: التكفير و الكفر كالضرب ستر اليدين مع تماس الراحتين بين الركبتين تعظيما للملك، و في القاموس: البرنس بالضم قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه، دراعة كان أو جبة أو ممطر، انتهى. و أقول: لعل إلقاء البرنس للتعظيم كما هود أبهم اليوم فإنهم يكشفون رؤوسهم عند عظمائهم تذللا. " أو ما ترد" الترديد من الراوي، أو الهمزة للاستفهام الإنكاري، و الواو للعطف، و كأنه أظهر" على صاحبك إن هداه الله" يمكن أن يقرأ إن بالكسر، أي يسلم عليه بشرط الهداية لا مطلقا أو بعدها لا في الحال، أو بفتح الهمزة بأن تكون مفسرة لتضمن على صاحبك معنى القول، أو مصدرية، و هداه الله جملة دعائية و يظهر منه اختصاص السلام بأهل الإسلام. " الذي أنزل" على المجهول أو المعلوم، و ضمير نطق لمحمد (صلى الله عليه و آله و سلم)" ثم وصفه" أي الكتاب" بما وصفه به" من كونه مبينا و كونه منزلا في ليلة مباركة أو وصف القرآن، أو وصف الله نبيه، و الأول أظهر" و هو في كتاب هود" أي ذكر النبي (صلى الله عليه و آله) في ذلك الكتاب بحكم" و هو منقوص الحروف" أي نقص منه حرفان، الميم الأول و الدال، و قد مر وجه التعبير عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكتاب و القرآن، و التعبير عن فاطمة (عليها السلام) بالليلة باعتبار عفتها و مستوريتها عن الخلائق صورة و معنى. " يقول يخرج منها" بلا واسطة و بها" خير" بالتخفيف أو بالتشديد، أي ينعقد فيها إمامان يخرج من أحدهما أئمة كثيرة" فرجل حكيم" الحسن، و الثاني الحسين، و الثالث علي بن الحسين، و هذا من بطون الآية الكريمة اللازمة لظهرها، فدلالتها عليه بالالتزام، إذ نزول القرآن في ليلة القدر إنما هو لهداية الخلق و علمهم بشرائع الدين و استقامتهم على الحق قولا و فعلا إلى يوم القيامة، و لا يكون ذلك إلا بوجود إمام في كل عصر يعلم جميع أحكام الدين و غيرها من ظهر القرآن و بطنه و إنما تحقق ذلك بنصب أمير المؤمنين (عليه السلام) و جعله محلا لجميع علم القرآن ليصير مصداقا للكتاب المبين، و مزاوجته مع سيدة نساء العالمين ليخرج منهما الأئمة الحافظين للدين المتين إلى يوم الدين، فظهر القرآن و بطنه متطابقان و متلازمان. قوله: صف لي، كأنه كان مراده التوصيف بالشمائل، و المراد بالأول و الآخر جميعهم من الأول إلى الآخر، و استعمال مثل ذلك في هذا المعنى شائع. لِيَ الْأَوَّلَ وَ الْآخِرَ مِنْ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ فَقَالَ إِنَّ الصِّفَاتِ تَشْتَبِهُ وَ لَكِنَّ الثَّالِثَ مِنَ الْقَوْمِ أَصِفُ لَكَ مَا يَخْرُجُ مِنْ نَسْلِهِ وَ إِنَّهُ عِنْدَكُمْ لَفِي الْكُتُبِ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْكُمْ إِنْ لَمْ تُغَيِّرُوا وَ تُحَرِّفُوا وَ تُكَفِّرُوا وَ قَدِيماً مَا فَعَلْتُمْ قَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ إِنِّي لَا أَسْتُرُ عَنْكَ مَا عَلِمْتُ وَ لَا أُكَذِّبُكَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَا أَقُولُ فِي صِدْقِ مَا أَقُولُ وَ كَذِبِهِ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ قَسَمَ عَلَيْكَ مِنْ نِعَمِهِ مَا لَا يَخْطُرُهُ الْخَاطِرُونَ وَ لَا يَسْتُرُهُ السَّاتِرُونَ وَ لَا يُكَذِّبُ فِيهِ مَنْ كَذَّبَ فَقَوْلِي لَكَ فِي ذَلِكَ الْحَقُّ كَمَا ذَكَرْتُ فَهُوَ كَمَا ذَكَرْتُ فَقَالَ لَهُ أَبُو قوله (عليه السلام): فإن الصفات تشتبه، أي تتشابه لا تكاد تنتهي إلى شيء تسكن إليه النفس" و لكن الثالث من القوم" أي الحسين (صلوات الله عليه)" ما يخرج من نسله" أي القائم (عليه السلام) أو سائر الأئمة أيضا، و استعمال" ما" في موضع" من" شائع، و منه قوله تعالى:" وَ السَّمٰاءِ وَ مٰا بَنٰاهٰا"" و قديما" منصوب بفعلتم و" ما" للإبهام و" لا أكذبك" متكلم باب ضرب" و أنت" كان الواو للحال" في صدق" أي من جهة صدق، أو المعنى في جملة صادق ما أقول و كاذبة. " ما لا يخطره الخاطرون" في أكثر النسخ بتقديم المعجمة على المهملة أي ما لا يخطر ببال أحد، لكن في الإسناد توسع لأن الخاطر هو الذي يخطر ببال، و لذا قرأ بعضهم بالعكس، أي لا يمنعه المانعون" و لا يستره الساترون" أي لا يقدرون على ستره لشدة وضوحه" و لا يكذب فيه من كذب" بالتخفيف فيهما أو بالتشديد فيهما، أو بالتشديد في الأول و التخفيف في الثاني، أو بالعكس، و الأول أظهر، فيحتمل وجهين: الأول: أن المعنى من أراد أن يكذب فيما أنعم الله عليك و ينكره لا يقدر عليه لظهور الأمر، و من أنكر فباللسان دون الجنان، كما قال تعالى:" لٰا رَيْبَ فِيهِ" أي ليس محلا للريب. الثاني: أن المراد أن كل من يزعم أنه يفرط في مدحه و يبالغ فيه فليس إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)أُعَجِّلُكَ أَيْضاً خَبَراً لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِمَّنْ قَرَأَ الْكُتُبَ أَخْبِرْنِي مَا اسْمُ أُمِّ مَرْيَمَ وَ أَيُّ يَوْمٍ نُفِخَتْ فِيهِ مَرْيَمُ وَ لِكَمْ مِنْ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ وَ أَيُّ يَوْمٍ وَضَعَتْ مَرْيَمُ فِيهِ عِيسَى(عليه السلام)وَ لِكَمْ مِنْ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ لَا أَدْرِي فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)أَمَّا أُمُّ مَرْيَمَ فَاسْمُهَا مَرْثَا وَ هِيَ وَهِيبَةُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي حَمَلَتْ فِيهِ مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِلزَّوَالِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي هَبَطَ فِيهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ وَ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ كَانَ أَوْلَى مِنْهُ عَظَّمَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عَظَّمَهُ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَمَرَ أَنْ يَجْعَلَهُ عِيداً فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي وَلَدَتْ فِيهِ مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ لِأَرْبَعِ سَاعَاتٍ وَ نِصْفٍ مِنَ النَّهَارِ وَ النَّهَرُ الَّذِي وَلَدَتْ عَلَيْهِ مَرْيَمُ عِيسَى(عليه السلام)هَلْ تَعْرِفُهُ قَالَ لَا قَالَ هُوَ الْفُرَاتُ وَ عَلَيْهِ شَجَرُ النَّخْلِ وَ الْكَرْمِ وَ لَيْسَ يُسَاوَى بِالْفُرَاتِ شَيْءٌ بكاذب، بل مقصر عما تستحقه من ذلك فقوله: من كذب، أي ظن أنه كاذب، أو يكذب في المدح في سائر الممدوحين، و جملة كلما ذكرت استئناف لبيان ما سبق. " أعجلك" على بناء التفعيل أو الأفعال، أي أعطيتك بدون تراخ" نفخت" على بناء المجهول، أي نفخ فيها فيه، قال الجوهري نفخ فيه و نفخته أيضا لغة" مرثا" في بعض النسخ بالمثلثة و في بعضها بالمثناة" و هيبة" فعيلة بمعنى موهوبة، و يحتمل التصغير، و سيأتي في أواخر كتاب الحجة عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن اسمها كان حنة كما في القاموس، و يحتمل أن يكون أحدهما اسما و الآخر لقبا، أو يكون أحدهما موافقا للمشهور بين أهل الكتاب، قيل: كذلك ليكون حجة عليهم. " و هو اليوم الذي هبط" أي إلى مريم للنفخ أو إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) للبعثة أو أول نزوله إلى الأرض، و كون ولادة عيسى (عليه السلام) بالكوفة على شاطئ الفرات مما وردت فيه أخبار كثيرة. و ربما يستبعد ذلك بأنه تواتر عند أهل الكتاب بل عندنا أيضا أن مريم كانت في بيت المقدس، و كانت محررا لخدمته، و خرجت إلى بيت خالتها أو أختها زوجة زكريا، فكيف انتقلت إلى الكوفة و إلى الفرات مع هذه المسافة البعيدة في هذه المدة لِلْكُرُومِ وَ النَّخِيلِ فَأَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي حَجَبَتْ فِيهِ لِسَانَهَا وَ نَادَى قَيْدُوسُ وُلْدَهُ وَ أَشْيَاعَهُ فَأَعَانُوهُ وَ أَخْرَجُوا آلَ عِمْرَانَ لِيَنْظُرُوا إِلَى مَرْيَمَ فَقَالُوا لَهَا مَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِهِ وَ عَلَيْنَا فِي كِتَابِهِ فَهَلْ فَهِمْتَهُ قَالَ نَعَمْ وَ قَرَأْتُهُ الْيَوْمَ الْأَحْدَثَ قَالَ إِذَنْ لَا تَقُومَ القليلة. و الجواب: أن تلك الأمور إنما تستبعد بالنسبة إلينا، و أما بالنسبة إليها و أمثالها فلا استبعاد، فيمكن أن يكون الله تعالى سيرها في ساعة واحدة آلاف فراسخ بطي الأرض، و يؤيده قوله تعالى:" فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكٰاناً قَصِيًّا" أي تنحت بالحمل إلى مكان بعيد، و قال بعضهم: إن يوسف النجار ابن عم مريم لما علمت بحملها احتملها على حمار له فانطلق بها حتى إذا كان متاخما لأرض مصر في منقطع بلاد قومها أدرك مريم النفاس فألجأها إلى أصل نخلة يابسة فوضعت عيسى عندها. و أقول: هذا مبني على أن مدة حملها لم تكن ساعات قليلة بل تسعة أشهر أو ثمانية أو ستة كما مر، و قد مر أن الوارد في أكثر أخبارنا تسع ساعات، و قيل: ثلاث ساعات، و قيل: ساعة واحدة، فعلى الأقوال الأولة يمكن أن يكون ذهابها إلى الكوفة بغير طي الأرض أيضا، و المشهور بينهم أن ولادته (عليه السلام) كانت في بيت لحم بقرب بيت المقدس. " و ليس يساوي" على المجهول أي يقابل عند الدهاقنة" للكروم و النخيل" أي لنموها و حسن ثمارها" حجبت فيه لسانها" أي منعت عن الكلام لما أمرت بصوم الصمت و" قيدوس" كان اسم جبار كان ملكا في تلك النواحي من اليهود في ذلك الزمان، و قال الثعلبي: كانت المملكة في ذلك الوقت لملوك الطوائف و كانت الرئاسة بالشام و نواحيه لقيصر الروم، و كان المملك عليها هيردوس، فلما عرف هيردوس ملك بني إسرائيل خبر المسيح قصد قتله، إلى آخر ما قال. " عليك في كتابه" أي في الإنجيل" علينا في كتابه" أي في القرآن عند قوله مِنْ مَجْلِسِكَ حَتَّى يَهْدِيَكَ اللَّهُ قَالَ النَّصْرَانِيُّ مَا كَانَ اسْمُ أُمِّي بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ كَانَ اسْمُ أُمِّكَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ عَنْقَالِيَةَ وَ عُنْقُورَةَ كَانَ اسْمُ جَدَّتِكَ لِأَبِيكَ وَ أَمَّا اسْمُ أُمِّكَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ مَيَّةُ وَ أَمَّا اسْمُ أَبِيكَ فَعَبْدُ الْمَسِيحِ وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ لَيْسَ لِلْمَسِيحِ عَبْدٌ قَالَ صَدَقْتَ وَ بَرِرْتَ فَمَا كَانَ اسْمُ جَدِّي قَالَ كَانَ اسْمُ جَدِّكَ- جَبْرَئِيلَ وَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَمَّيْتُهُ فِي مَجْلِسِي هَذَا قَالَ أَمَا إِنَّهُ كَانَ مُسْلِماً قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)نَعَمْ وَ قُتِلَ شَهِيداً دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَجْنَادٌ فَقَتَلُوهُ فِي مَنْزِلِهِ غِيلَةً وَ الْأَجْنَادُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ فَمَا كَانَ اسْمِي قَبْلَ كُنْيَتِي قَالَ كَانَ اسْمُكَ عَبْدَ الصَّلِيبِ قَالَ فَمَا تُسَمِّينِي " قٰالُوا يٰا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا" إلى آخر الآيات" اليوم الأحدث" أي هذا اليوم الأحدث فإن الأيام السابقة بالنسبة إليه قديمة، و في بعض النسخ بالجيم و الباء الموحدة و لعله تصحيف، و قيل: المراد أن هذا اليوم في كتابنا مسمى باليوم الأجدب لتوجه الكرب و الشدة فيه إليها. " بالعربية" أي بما يقتضيه لغة العرب و دينهم" و بررت" أي في تسميتك إياه بعبد الله، أو المعنى صدقت فيما سألت و بررت في إفادة ما لم أسأل، لأنه تبرع (عليه السلام) بذكر اسم جدته و أبيه، أو كان (عليه السلام) يعلم أن في باله السؤال عنهما فأفاد قبل السؤال لزيادة يقينه. " سميته" على صيغة المتكلم أي كان اسمه جبرئيل و سميته أنا في هذا المجلس عبد الرحمن، فيدل على مرجوحية التسمية بأسماء الملائكة، و يمكن أن يقرأ بصيغة الخطاب بأن يكون اسم جده جبرئيل و سماه في نفسه في هذا المجلس عبد الرحمن طلبا للمعجزة لزيادة اليقين، و الأول أظهر، و يؤيده ما سيأتي في الجملة. " شهيدا" أي كالشهيد" غيلة" بالكسر أي فجأة و بغتة، و في القاموس: قتله غيلة خدعه فذهب به إلى موضع فقتله. قوله: قبل كنيتي، يدل على أنه كان له اسم قبل الكنية ثم كنى و اشتهر قَالَ أُسَمِّيكَ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي آمَنْتُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَرْداً صَمَداً لَيْسَ كَمَا تَصِفُهُ النَّصَارَى وَ لَيْسَ كَمَا تَصِفُهُ الْيَهُودُ وَ لَا جِنْسٌ مِنْ أَجْنَاسِ الشِّرْكِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ فَأَبَانَ بِهِ لِأَهْلِهِ وَ عَمِيَ الْمُبْطِلُونَ وَ أَنَّهُ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً إِلَى الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ كُلٌّ فِيهِ مُشْتَرِكٌ فَأَبْصَرَ مَنْ أَبْصَرَ وَ اهْتَدَى مَنِ اهْتَدَى وَ عَمِيَ الْمُبْطِلُونَ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ وَلِيَّهُ نَطَقَ بِحِكْمَتِهِ وَ أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَطَقُوا بِالْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ وَ تَوَازَرُوا عَلَى الطَّاعَةِ لِلَّهِ وَ فَارَقُوا الْبَاطِلَ وَ أَهْلَهُ وَ الرِّجْسَ وَ أَهْلَهُ وَ هَجَرُوا سَبِيلَ الضَّلَالَةِ وَ نَصَرَهُمُ اللَّهُ بِالطَّاعَةِ لَهُ وَ عَصَمَهُمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ فَهُمْ لِلَّهِ أَوْلِيَاءُ وَ لِلدِّينِ أَنْصَارٌ يَحُثُّونَ عَلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِهِ آمَنْتُ بِالصَّغِيرِ مِنْهُمْ وَ الْكَبِيرِ وَ مَنْ ذَكَرْتُ مِنْهُمْ وَ مَنْ لَمْ أَذْكُرْ وَ آمَنْتُ بها فسئل عن الاسم المتروك لزيادة اليقين، و الصليب صنم للنصارى ذو أربعة أطراف بصورة جسمين طويلين تقاطعا على زوايا قوائم" فإني آمنت" الفاء للتفريع على ما ظهر منه (عليه السلام) من المعجزات. " ليس كما تصفه النصارى" من قولهم المسيح ابن الله أو شريكه أو اتحد به أو ثالث ثلاثة" و ليس كما يصفه اليهود" من التجسيم، و قولهم عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ" فأبان به" ضمير به للحق و الباء لتقوية التعدية، و في النهاية فيه: بعثت إلى الأحمر و الأسود أي العجم و العرب، لأن الغالب على ألوان العجم الحمرة و البياض، و على ألوان العرب الأدمة و السمرة، و قيل: الجن و الإنس، و قيل: أراد بالأحمر الأبيض مطلقا فإن العرب تقول امرأة حمراء أي بيضاء، و سئل تغلب لم خص الأحمر دون الأبيض فقال: لأن العرب لا تقول أبيض من بياض اللون، إنما الأبيض عندهم الظاهر النقي من العيوب، فإذا أرادوا الأبيض من اللون قالوا: الأحمر، و فيه نظر، انتهى. و المراد بوليه أبو الحسن (عليه السلام) أو أمير المؤمنين (عليه السلام) أو كل أوصيائه (عليه السلام)" و توازروا" أي تعاونوا بالطاعة أي بالتوفيق للطاعة، أو نصرهم على الأعادي بسبب بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَطَعَ زُنَّارَهُ وَ قَطَعَ صَلِيباً كَانَ فِي عُنُقِهِ مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ قَالَ مُرْنِي حَتَّى أَضَعَ صَدَقَتِي حَيْثُ تَأْمُرُنِي فَقَالَ هَاهُنَا أَخٌ لَكَ كَانَ عَلَى مِثْلِ دِينِكَ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكَ مِنْ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَ هُوَ فِي نِعْمَةٍ كَنِعْمَتِكَ فَتَوَاسَيَا وَ تَجَاوَرَا وَ لَسْتُ أَدَعُ أَنْ أُورِدَ عَلَيْكُمَا حَقَّكُمَا فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ وَ اللَّهِ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنِّي لَغَنِيٌّ وَ لَقَدْ تَرَكْتُ ثَلَاثَمِائَةِ طَرُوقٍ بَيْنَ فَرَسٍ وَ فَرَسَةٍ وَ تَرَكْتُ أَلْفَ بَعِيرٍ فَحَقُّكَ فِيهَا أَوْفَرُ مِنْ حَقِّي فَقَالَ لَهُ أَنْتَ مَوْلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنْتَ فِي حَدِّ نَسَبِكَ عَلَى حَالِكَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ الطاعة، و في القاموس: زنر الرجل ألبسه الزنار، و هو ما على وسط النصارى و المجوس كالزنارة من تزنر الشيء: دق. قوله: صدقتي كان المراد بها الصليب الذي كان في عنقه، أراد أن يتصدق بذهبه، و يحتمل الأعم، و قيل: صدقتي بسكون الدال أي خلوص حبي و مؤاخاتي" و هو في نعمه" أي الهداية إلى الإسلام بعد الكفر، و في القاموس: آساه بماله مواساة أناله منه، و جعله فيه أسوة، و لا يكون ذلك إلا من كفاف فإن كان من فضلة فليس بمواساة، و تأسوا آسى بعضهم بعضا، و قال: في و سار و أساه و أساه لغة رديئة. " حقكما" أي من الصدقات، و في القاموس: ناقة طروقة الفحل: بلغت أن يضربها الفحل، و كذا المرأة، و قيل: الطروق إما بضم المهملتين مصدر باب نصر، الضراب أطلق على ما يستحق الطروق مبالغة، فيشمل الذكر و الأنثى، و إما بفتح الأولى بمعنى ما يستحق الضراب. " بين فرس و فرسة" أي بعض الثلاثمائة ذكر و بعضها أنثى، و قال في المصباح المنير: الفرس يقع على الذكر و الأنثى، قال ابن الأنباري: ربما بنوا الأنثى على الذكر فقالوا: فيها فرسة، و حكاه يونس سماعا من العرب، انتهى. و قيل: ثلاثمائة طروق غير الفرس و الفرسة،" فحقك فيها" أي حق الخمس أو بناء على أن الإمام أولى بالمؤمنين …
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (ع)