الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ٧

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ وَ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ جَمِيعاً قَالَ لَمَّا انْقَضَى أَمْرُ الْمَخْلُوعِ وَ اسْتَوَى الْأَمْرُ لِلْمَأْمُونِ كَتَبَ إِلَى الرِّضَا(عليه السلام)يَسْتَقْدِمُهُ إِلَى خُرَاسَانَ فَاعْتَلَّ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)بِعِلَلٍ فَلَمْ يَزَلِ الْمَأْمُونُ يُكَاتِبُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى عَلِمَ أَنَّهُ لَا مَحِيصَ لَهُ وَ أَنَّهُ لَا يَكُفُّ عَنْهُ فَخَرَجَ(عليه السلام)وَ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)سَبْعُ سِنِينَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ لَا تَأْخُذْ عَلَى طَرِيقِ الْجَبَلِ وَ قُمْ وَ خُذْ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ الْأَهْوَازِ الحديث السابع: صحيح. و المخلوع هو محمد الملقب بالأمين أخي المأمون من أبيه، و أمه زبيدة بنت جعفر بن منصور الدوانيقي، و كان هارون أخذ البيعة لابنه الأمين و بعده للمأمون، و قسم البلاد بينهما بأن جعل شرقي عقبة حلوان من نهاوند و قم و كاشان و أصفهان و فارس و كرمان إلى حيث يبلغ ملكه من جهة المشرق للمأمون، و العراق و الشام إلى آخر الغرب للأمين، ثم بايع لابنه القاسم بولاية العهد بعد المأمون و لقبه المؤتمن و ضم إليه الجزيرة و الثغور و العواصم، و سمي مخلوعا لأنه لما ضاق الأمر عليه خلع نفسه عن الخلافة أو خلعه أمراؤه و جنده و أخذه الطاهر ذو اليمينين و هو كان أمير العساكر، و بعث برأسه إلى المأمون و هو بمرو. و قوله: فاعتل عليه أبو الحسن (عليه السلام) بعلل، أي اعتذر بمعاذير، قال في النهاية: فيه ما علتي و أنا جلدنا بل، أي ما عذري في ترك الجهاد فوضع العلة موضع العذر، و في القاموس: العلة بالكسر الحدث يشغل صاحبه عن وجهه، و منه: لا تعدم خرقاء علة يقال: لكل معتذر مقتدر و قد اعتل، و المحيص المعدل و المهرب. " لا تأخذ على طريق الجبل" أي همدان و نهاوند و قم، و لعله لكثرة شيعته في تلك البلاد لئلا يتوازروا عليه فيمنعوه عن المصير إليه، قال في القاموس: بلاد الجبل مدن بين آذربيجان و عراق العرب و خوزستان و فارس و بلاد الديلم، و في العيون وَ فَارِسَ حَتَّى وَافَى مَرْوَ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ أَنْ يَتَقَلَّدَ الْأَمْرَ وَ الْخِلَافَةَ فَأَبَى أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)قَالَ فَوِلَايَةَ الْعَهْدِ فَقَالَ عَلَى شُرُوطٍ أَسْأَلُكَهَا قَالَ الْمَأْمُونُ لَهُ سَلْ مَا شِئْتَ فَكَتَبَ الرِّضَا(عليه السلام)إِنِّي دَاخِلٌ فِي وِلَايَةِ الْعَهْدِ عَلَى أَنْ لَا آمُرَ وَ لَا أَنْهَى وَ لَا أُفْتِيَ وَ لَا أَقْضِيَ وَ لَا أُوَلِّيَ وَ لَا أَعْزِلَ وَ لَا أُغَيِّرَ شَيْئاً مِمَّا هُوَ قَائِمٌ وَ تُعْفِيَنِي مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَأَجَابَهُ الْمَأْمُونُ إِلَى ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ فَحَدَّثَنِي يَاسِرٌ قَالَ فَلَمَّا حَضَرَ الْعِيدُ بَعَثَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا(عليه السلام)يَسْأَلُهُ أَنْ يَرْكَبَ وَ يَحْضُرَ الْعِيدَ وَ يُصَلِّيَ وَ يَخْطُبَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الرِّضَا على طريق الكوفة و قم، فحمل على طريق البصرة و الأهواز و فارس حتى وافى مرو فلما وافى مرو عرض عليه أن يتقلد الإمرة و الخلافة فأبى الرضا (عليه السلام) ذلك و جرت في هذا مخاطبات كثيرة و بقوا في ذلك نحوا من شهرين كل ذلك يأبى عليه أبو الحسن علي بن موسى (عليه السلام) أن يقبل ما يعرض عليه فلما كثر الكلام و الخطاب في هذا، قال المأمون: فولاية العهد. " فولاية" منصوب أي فتقلد ولاية العهد، أي تكون خليفة بعدي، و في العيون فأجابه إلى ذلك و قال له على شروط أسألكها، فقال المأمون: سل ما شئت، قالوا: فكتب الرضا (عليه السلام) إني أدخل ولاية العهد على أن لا آمر و لا أنهى و لا أقضي و لا أغير شيئا مما هو قائم و تعفيني عن ذلك كله، فأجابه المأمون إلى ذلك و قبلها على هذه الشروط و دعا المأمون القواد و القضاة و الشاكرية و ولد العباس إلى ذلك فاضطربوا عليه، فأخرج أموالا كثيرة و أعطى القواد و أرضاهم إلا ثلاثة نفر من قوادة أبوا ذلك أحدهم عيسى الجلودي و علي بن عمران و ابن مؤنس، فإنهم أبوا أن يدخلوا في بيعة الرضا (عليه السلام) فحبسهم و بويع للرضا (عليه السلام) و كتب بذلك إلى البلدان و ضربت الدنانير و الدراهم باسمه، و خطب له على المنابر، و أنفق المأمون على ذلك أموالا كثيرة، فلما حضر العيد. إلى آخر الخبر. و كأنه كان عيد الأضحى للتكبير. عليه السلام قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مِنَ الشُّرُوطِ فِي دُخُولِ هَذَا الْأَمْرِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ إِنَّمَا أُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُ النَّاسِ وَ يَعْرِفُوا فَضْلَكَ فَلَمْ يَزَلْ(عليه السلام)يُرَادُّهُ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَعْفَيْتَنِي مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَ إِنْ لَمْ تُعْفِنِي خَرَجْتُ كَمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَ الْمَأْمُونُ اخْرُجْ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَمَرَ الْمَأْمُونُ الْقُوَّادَ وَ النَّاسَ أَنْ يُبَكِّرُوا إِلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ فَحَدَّثَنِي يَاسِرٌ الْخَادِمُ أَنَّهُ قَعَدَ النَّاسُ لِأَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)فِي الطُّرُقَاتِ وَ السُّطُوحِ الرِّجَالُ وَ النِّسَاءُ وَ الصِّبْيَانُ وَ اجْتَمَعَ الْقُوَّادُ وَ الْجُنْدُ عَلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ(عليه السلام)فَاغْتَسَلَ وَ تَعَمَّمَ بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ مِنْ قُطْنٍ أَلْقَى طَرَفاً مِنْهَا عَلَى صَدْرِهِ وَ طَرَفاً بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ تَشَمَّرَ ثُمَّ قَالَ لِجَمِيعِ مَوَالِيهِ افْعَلُوا مِثْلَ مَا فَعَلْتُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ عُكَّازاً ثُمَّ خَرَجَ وَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ حَافٍ قَدْ شَمَّرَ سَرَاوِيلَهُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ مُشَمَّرَةٌ فَلَمَّا مَشَى وَ مَشَيْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ كَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَخُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّ السَّمَاءَ وَ الْحِيطَانَ تُجَاوِبُهُ وَ الْقُوَّادُ وَ النَّاسُ عَلَى الْبَابِ قَدْ تَهَيَّئُوا وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ وَ تَزَيَّنُوا بِأَحْسَنِ الزِّينَةِ فَلَمَّا طَلَعْنَا عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الصُّورَةِ وَ طَلَعَ الرِّضَا(عليه السلام)وَقَفَ عَلَى الْبَابِ وَقْفَةً ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ قوله: في دخول هذا الأمر، أي ولاية العهد" إن تطمئن" أي على ولاية العهد" يراده" أي يراجعه" كما خرج" أي ماشيا مع سائر الآداب المطلوبة، و القواد جمع قائد رؤساء العساكر" أن يركبوا" في العيون: أن يبكروا. " طرفا منها على صدره" ظاهره أن التحنيك المستحب إدارة رأس العمامة من الخلف و إلقاؤه على الصدر كما يفعله أهل المدينة، و في المصباح المنير: التشمير في الأمر السرعة فيه و الخفة و منه قيل: شمر في العبادة إذا اجتهد و بالغ، و شمر ثوبه رفعه، و في القاموس شمر و شمر و انشمر و تشمر: مرجادا أو مختالا و تشمر للأمر تهيأ و شمر الثوب تشميرا: رفعه، و قال: العكاز عصا ذات زج. أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَبْلَانَا نَرْفَعُ بِهَا أَصْوَاتَنَا قَالَ يَاسِرٌ فَتَزَعْزَعَتْ مَرْوُ بِالْبُكَاءِ وَ الضَّجِيجِ وَ الصِّيَاحِ لَمَّا نَظَرُوا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)وَ سَقَطَ الْقُوَّادُ عَنْ دَوَابِّهِمْ وَ رَمَوْا بِخِفَافِهِمْ لَمَّا رَأَوْا أَبَا الْحَسَنِ(عليه السلام)حَافِياً وَ كَانَ يَمْشِي وَ يَقِفُ فِي كُلِّ عَشْرِ خُطُوَاتٍ وَ يُكَبِّرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ يَاسِرٌ فَتُخُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ الْجِبَالَ تُجَاوِبُهُ وَ صَارَتْ مَرْوُ ضَجَّةً وَاحِدَةً مِنَ الْبُكَاءِ وَ بَلَغَ الْمَأْمُونَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ- الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ يَا أَمِيرَ " على ما هدانا" على للتعليل و متعلق بقوله أكبره المقدر، و ما مصدرية كما قال تعالى:" لِتُكَبِّرُوا اللّٰهَ عَلىٰ مٰا هَدٰاكُمْ" و قال البيضاوي في قوله تعالى:" أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ" البهيمة كل حي لا يميز، و قيل: كل ذات أربع و إضافتها إلى الأنعام للبيان، كقولك: ثوب خز، و معناه: البهيمة من الأنعام، انتهى. و الإبلاء: الإعطاء. و في القاموس: البلاء يكون منحة و يكون محنة، و قال: الزعزعة تحريك الشجرة و نحوها، أو كل تحريك شديد و تزعزع تحرك، و قال: أضج القوم إضجاجا صاحوا و جلبوا، فإذا جزعوا و غلبوا فضجوا يضجون ضجيجا. أقول: و الفضل بن سهل كان وزير المأمون، و هو الذي شيد أمره و أمره بعدم طاعة الأمين و أشار عليه بعدم الخروج عن خراسان و عدم طاعة الأمين في المصير إليه، و بعث الطاهر ذي اليمينين لحربه، فسير الأمين علي بن عيسى بن هامان إليه في خمسين ألف فارس فالتقيا خارج الري و كان طاهر في أقل من أربعة آلاف فارس فغلب طاهر عليهم، و قتل ابن هامان و انهزمت عساكره، ثم وجه الأمين عبد الرحمن بن جبلة في عشرين ألف فارس إليه، فالتقيا في همدان فهزمه طاهر و طلب عبد الرحمن منه الأمان فأمنه ثم غدر به عبد الرحمن فقتل و تقدم طاهر إلى سلامان من قرى حلوان فلما أتى المأمون تلك الأخبار و كان جميع ذلك بموافقة رأي الفضل بن سهل رفع منزلته و عقد الْمُؤْمِنِينَ إِنْ بَلَغَ الرِّضَا الْمُصَلَّى عَلَى هَذَا السَّبِيلِ افْتَتَنَ بِهِ النَّاسُ وَ الرَّأْيُ أَنْ تَسْأَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَسَأَلَهُ الرُّجُوعَ فَدَعَا أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)بِخُفِّهِ فَلَبِسَهُ وَ رَكِبَ وَ رَجَعَ

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (ع)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.