عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ اسْتَأْذَنَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ النَّوَاحِي مِنَ الشِّيعَةِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَسَأَلُوهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ عَنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ الحديث السابع: حسن كالصحيح. " من أهل النواحي" أي الآفاق البعيدة المختلفة من أطراف الأرض أتوا للحج كما روى الشيخ المفيد (قدس سره) في كتاب الاختصاص عن علي بن إبراهيم عن أبيه قال: لما مات أبو الحسن الرضا (عليه السلام) حججنا فدخلنا على أبي جعفر (عليه السلام) فدخل عمه عبد الله بن موسى و كان شيخا كبيرا نبيلا عليه ثياب خشنة، و بين عينيه سجادة فجلس و خرج أبو جعفر (عليه السلام) من الحجرة و عليه قميص قصب و رداء قصب و نعل حذو بيضاء فقام عبد الله فاستقبله و قبل بين عينيه و قامت الشيعة و قعد أبو جعفر (عليه السلام) على كرسي و نظر الناس بعضهم إلى بعض تحيرا لصغر سنه، فانتدب رجل من القوم فقال لعمه: أصلحك الله ما تقول في رجل أتى بهيمة؟ فقال: تقطع يمينه و يضرب الحد فغضب أبو جعفر (عليه السلام) ثم نظر إليه و قال: يا عم اتق الله، اتق الله إنه لعظيم أن تقف يوم القيامة بين يدي الله عز و جل فيقول لك: لم أفتيت الناس بما لا تعلم؟ فقال له عمه: يا سيدي أ ليس قال هذا أبوك (صلوات الله عليه)؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) إنما سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة فنكحها، فقال أبي: تقطع يمينه للنبش و يضرب حد الزنا، فإن حرمة الميتة كحرمة الحية، فقال: صدقت يا سيدي و أنا أستغفر الله، فتعجب الناس و قالوا: يا سيدنا أ تأذن لنا أن نسألك؟ فقال: نعم، فسألوه في مجلس عن ثلاثين ألف مسألة فأجابهم فيها و له تسع سنين. و أقول: يشكل هذا بأنه لو كان السؤال و الجواب عن كل مسألة بيتا واحدا أعني خمسين حرفا لكان أكثر من ثلاث ختمات للقرآن فكيف يمكن ذلك في مجلس واحد؟ و لو قيل جوابه (عليه السلام) كان في الأكثر بلا و نعم أو بالإعجاز في أسرع زمان ففي السؤال لم يكن كذلك. و يمكن الجواب بوجوه: الأول: أن الكلام محمول على المبالغة في كثرة الأسئلة فَأَجَابَ(عليه السلام)وَ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الثَّانِي (ع)