الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي كُلِّ الْأُمُورِ أَرَادُوا إِطْفَاءَ نُورِكَ وَ التَّقْصِيرَ بِكَ حَتَّى أَنْزَلُوكَ هَذَا الْخَانَ الْأَشْنَعَ خَانَ الصَّعَالِيكِ فَقَالَ هَاهُنَا أَنْتَ يَا ابْنَ سَعِيدٍ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ وَ قَالَ انْظُرْ فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَوْضَاتٍ آنِقَاتٍ وَ رَوْضَاتٍ بَاسِرَاتٍ فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ عَطِرَاتٌ وَ وِلْدَانٌ كَأَنَّهُنَّ و الخبر يدل على أنه قتل ابن الزيات بلا فصل لا كما قاله ابن الأثير، و نحوه قال أيضا المسعودي في مروج الذهب، و يمكن أن يكون قتلا محمولا على المجاز، أي سيقتل لكنه لا عبرة بتلك التواريخ. و قال المسعودي: بويع المتوكل و هو ابن سبع و عشرين سنة و أشهر، و قتل و هو ابن إحدى و أربعين سنة، و قيل: ابن أربع و أربعين سنة، و كانت خلافته أربع عشرة سنة و تسعة أشهر و تسع ليال، و قتل ليلة الأربعاء لثلاث خلون من شوال من سنة سبع و أربعين و مائتين. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و ضمير" أرادوا" راجع إلى المتوكل و أمرائه، أو إلى الخلفاء و أعوانهم، و الباء في" بك" للتعدية أو الملابسة، و الخان منزل للتجار و غيرهم مشتمل على حجرات، و في القاموس: الصعلوك كعصفور الفقير" هيهنا أنت" أي أنت في هذا المقام من معرفتنا فتظن أن هذه الأمور تنقص في قدرنا، و أن تمتعنا منحصر في هذه الأمور التي منعونا منه، و الأنق محركة: الفرح و السرور و الكلاء، أنق كفرح و الشيء أحبه، و به أعجب، و أنقني إيناقا و نيقا بالكسر أعجبني، و شيء أنيق كأمير حسن معجب. قوله: و روضات باسرات في أكثر النسخ بالباء الموحدة أي ابتدأت فيها الثمرة اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ وَ أَطْيَارٌ وَ ظِبَاءٌ وَ أَنْهَارٌ تَفُورُ فَحَارَ بَصَرِي وَ حَسَرَتْ عَيْنِي فَقَالَ حَيْثُ كُنَّا فَهَذَا لَنَا عَتِيدٌ لَسْنَا فِي خَانِ الصَّعَالِيكِ أو كانت غضا طريا، قال الجوهري: البسر النخل صار ما عليه بسرا، و قال للشمس في أول طلوعها: بسرة، و البسرة من النبات: أولها و البسرة الماء الطري القريب العهد بالمطر، و في المصباح: البسر من كل شيء الغض، و نبات بسر أي طري، و في بعض النسخ بالياء المثناة بمعنى السهل ففي الإسناد تجوز لكنه بعيد. و نقل في إعلام الورى هذا الحديث عن الكليني و ليست فيه هذه الفقرة. و في كشف الغمة فإذا أنا بروضات أنيقات و أنهار جاريات و جنات فيها خيرات عطرات. و قال البيضاوي في قوله تعالى:" فِيهِنَّ خَيْرٰاتٌ" أي خيرات فخففت، لأن خيرا الذي بمعنى أخير لا يجمع، و قد قرئ على الأصل حسان أي حسان الخلق و الخلق، و في قوله:" كَأَمْثٰالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ" أي المصون عما يضر به في الصفاء و النقاء. " و أنهار تفور" أي تنبع من مخارجها بدفع و قوة و" حسرت" كضربت أي كلت و انقطعت لشدة ضياء ما رأت" عتيد" أي حاضر مهيأ. و روي في الخرائج عن صالح بن سعيد أن المتوكل بعث إلى أبي الحسن (عليه السلام) يدعوه إلى الحضور بالعسكر، فلما وصل تقدم بأن يحجب عنه في يومه فنزل في خان الصعاليك، فدخلت عليه فيه فقلت في كل الأمور أرادوا إطفاء نورك و التقصير بك حتى أنزلوك هذا الخان فقال: هيهنا أنت يا ابن سعيد ثم أومأ بيده فإذا أنا بروضات و أنهار فيها خيرات و ولدان، فحار بصري و كثر تعجبي فقال لي: حيث كنا فهذا لنا. أقول: لما قصر علم السائل و فهمه عن إدراك اللذات الروحانية و الوصول إلى درجاتهم المعنوية، و توهم أن هذه الأمور مما يحط من منزلتهم و لم يعلم أن تلك الأمور مما يزيد في مراتبهم و يضاعف قربهم و درجاتهم و لذاتهم الروحانية، و أنهم عرفوا الدنيا و زهدوا فيها و اجتووا لذاتها و نعيمها و كان نظره مقصورا على اللذات الجسمانية الدنية الفانية فلذا أراه (عليه السلام) ذلك لأنه كان ذلك مبلغه من العلم و أما كيفية رؤيته لها فهي محجوبة عنا، و النظر فيها لا يهمنا لكن يخطر لنا بقدر فهمنا وجوه: الأول: أنه تعالى أوجد في هذا الوقت لإظهار إعجازه (عليه السلام) هذه الأشياء في الهواء فرآه ليعلم أن أمثال هذه الأمور لتسليمهم و رضاهم بقضاء الله و إلا فهم يقدرون على أمثال هذه الأمور العظيمة و إمامتهم الواقعية و قدرتهم العلية و نفاذ حكمهم في عوالم الملك و الملكوت و خلافتهم الكبرى، لم تنقص بما يرى فيهم من المذلة و المظلومية و المقهورية. الثاني: أن تلك الأشكال أوجدها الله في حسه المشترك إيذانا بأن اللذات الدنيوية مثل تلك الخيالات الوهمية عندنا كما يرى النائم أشياء في منامه فيلتذ كالتذاذه في اليقظة و لذا قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا. الثالث: أنه (عليه السلام) أراه صور اللذات الروحانية التي معهم دائما بما يوافق فهمه فإنه كان في منام طويل و غفلة عظيمة عن درجات العارفين و لذاتهم، كما يرى النائم العلم بصورة الماء الصافي و اللبن الثقيق و المال بصورة الحية و أمثال ذلك، و هذا قريب من السابق و هما على مذاق الحكماء و المتألهين. الرابع: ما حققته في بعض المواضع و ملخصه أن النشئات مختلفة، و الحواس في إدراكها متفاوتة، كما أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يرى جبرئيل و سائر الملائكة (عليهم السلام)، و الصحابة لم يكونوا يرونهم، و أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان يرى الأرواح في
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) وَ الرِّضْوَانُ