عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيِّ قَالَ مَرِضَ الْمُتَوَكِّلُ مِنْ خُرَاجٍ خَرَجَ بِهِ وَ أَشْرَفَ مِنْهُ عَلَى الْهَلَاكِ فَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَمَسَّهُ بِحَدِيدَةٍ فَنَذَرَتْ أُمُّهُ إِنْ عُوفِيَ أَنْ تَحْمِلَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ مَالًا جَلِيلًا مِنْ مَالِهَا وَ قَالَ لَهُ الْفَتْحُ بْنُ جعفر، فإنه المكنى بأبي جعفر، و لا يخفى ما فيه. " إلى والدي" بالتوحيد أو التثنية، أي بالشد و عدمه، و يوم التروية ثامن ذي الحجة" أقمت عنده" أي لبثت أو أتيت بوظائف يوم عرفة من الدعاء و غيره، و في القاموس: الرواق ككتاب و غراب بيت كالفسطاط أو سقف في مقدم البيت، انتهى. و لعل المراد هنا الإيوان، و التعريف الوقوف بعرفات، و المراد هنا الإتيان بأعمال عرفة و" خرجت" عطف على قلت أو على عرفت، و يدل على أنهم قادرون على طي الأرض و نقل الشيء من مكان إلى مكان بأسرع زمان كما كان لآصف (عليه السلام). الحديث الرابع: مجهول. و الخراج كغراب: القروح و الدماميل ميل العظيمة" فلم يجسر" أي لم يجترئ، و الفتح كان وزير المتوكل و من كتابه و قتل معه. قال المسعودي: كان الفتح بن خاقان التركي مولى المتوكل، أغلب الناس عليه و أقربهم منه و أكثرهم تقدما عنده، و لم يكن الفتح مع هذه المنزلة ممن يرجى خيره أو يخاف شره، و كان له نصيب من العلم و منزلة من الأدب و ألف كتابا في أنواع من الآداب و ترجمه بكتاب البستان. خَاقَانَ لَوْ بَعَثْتَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَسَأَلْتَهُ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ صِفَةٌ يُفَرِّجُ بِهَا عَنْكَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ وَ وَصَفَ لَهُ عِلَّتَهُ فَرَدَّ إِلَيْهِ الرَّسُولُ بِأَنْ يُؤْخَذَ كُسْبُ الشَّاةِ فَيُدَافَ بِمَاءِ وَرْدٍ فَيُوضَعَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَجَعَ الرَّسُولُ وَ أَخْبَرَهُمْ أَقْبَلُوا يَهْزَءُونَ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ لَهُ الْفَتْحُ هُوَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ وَ أَحْضَرَ الْكُسْبَ وَ عَمِلَ كَمَا قَالَ وَ وَضَعَ عَلَيْهِ فَغَلَبَهُ النَّوْمُ وَ سَكَنَ ثُمَّ انْفَتَحَ وَ خَرَجَ مِنْهُ مَا كَانَ فِيهِ وَ بُشِّرَتْ أُمُّهُ بِعَافِيَتِهِ فَحَمَلَتْ إِلَيْهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ تَحْتَ خَاتَمِهَا ثُمَّ اسْتَقَلَّ مِنْ عِلَّتِهِ فَسَعَى إِلَيْهِ الْبَطْحَائِيُّ الْعَلَوِيُّ قوله: لو بعثت، لو للتمني أو الجزاء محذوف" إلى هذا الرجل" يعني أبا الحسن (عليه السلام)" صفة" أي معالجة، و في القاموس: الكسب بالضم عصارة الدهن و في المصباح الكسب وزان قفل: ثفل الدهن، و هو معرب و أصله بالشين المعجمة، انتهى. و كان المراد هنا ما تلبد تحت أرجل الشاة من بعرها" فيداف" أي يخلط و يبل، في القاموس: الدفوف الخلط، و البل بماء و نحوه" ثم استقل من علته" كأنه من الاستقلال بمعنى الارتفاع و الاستبداد، أي برأ كاملا، و قيل: هو من القلة أي وجد علته قليلة و الأول أظهر، قال في النهاية: فيه حتى يستقل الرمح بالظل هو من القلة لا من الإقلال و الاستقلال الذي بمعنى الارتفاع و الاستبداد، يقال: تقلل الشيء و استقله و تقاله: إذا رآه قليلا، انتهى. و في إعلام الورى بخط مصنفه أيضا استقله، و في ربيع الشيعة" استبل" بالباء الموحدة و هذا أنسب، قال في القاموس: البل بالكسر الشفاء، و بل بلولا نجا من مرضه، يبل بلا و بللا و بلولا و استبل و ابتل و تبلل: حسنت حاله بعد الهزال" فسعى إليه" أي سعى به (عليه السلام) إليه، أي نمه و ذمه و سعى في الإضرار به عنده، و في الإرشاد و الإعلام فلما كان بعد أيام سعى البطحائي بأبي الحسن (عليه السلام) إلى المتوكل، و في الصحاح: سعى به إلى الوالي: وشى به، أي ذمه و افترى عليه، و البطحائي هو محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن أمير المؤمنين، و هو و أبوه و جده كانوا مظاهرين لبني العباس على سائر أولاد أبي طالب. بِأَنَّ أَمْوَالًا تُحْمَلُ إِلَيْهِ وَ سِلَاحاً فَقَالَ لِسَعِيدٍ الْحَاجِبِ اهْجُمْ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَ خُذْ مَا تَجِدُ عِنْدَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ السِّلَاحِ وَ احْمِلْهُ إِلَيَّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لِي سَعِيدٌ الْحَاجِبُ صِرْتُ إِلَى دَارِهِ بِاللَّيْلِ وَ مَعِي سُلَّمٌ فَصَعِدْتُ السَّطْحَ فَلَمَّا نَزَلْتُ عَلَى بَعْضِ الدَّرَجِ فِي الظُّلْمَةِ لَمْ أَدْرِ كَيْفَ أَصِلُ إِلَى الدَّارِ فَنَادَانِي يَا سَعِيدُ مَكَانَكَ حَتَّى يَأْتُوكَ بِشَمْعَةٍ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَتَوْنِي بِشَمْعَةٍ فَنَزَلْتُ فَوَجَدْتُهُ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَ قَلَنْسُوَةٌ مِنْهَا وَ سَجَّادَةٌ عَلَى حَصِيرٍ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ أَشُكَّ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فَقَالَ لِي دُونَكَ الْبُيُوتَ فَدَخَلْتُهَا وَ فَتَّشْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا شَيْئاً وَ وَجَدْتُ الْبَدْرَةَ فِي بَيْتِهِ مَخْتُومَةً بِخَاتَمِ أُمِّ الْمُتَوَكِّلِ وَ كِيساً مَخْتُوماً وَ قَالَ لِي دُونَكَ الْمُصَلَّى فَرَفَعْتُهُ فَوَجَدْتُ سَيْفاً فِي جَفْنٍ غَيْرِ مُلَبَّسٍ فَأَخَذْتُ ذَلِكَ وَ صِرْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى خَاتَمِ أُمِّهِ عَلَى الْبَدْرَةِ بَعَثَ إِلَيْهَا فَخَرَجَتْ قال مؤلف عمدة الطالب كان الحسن بن زيد أمير المدينة من قبل المنصور الدوانيقي و كان مظاهرا لبني العباس على بني عمه الحسن المثنى، و هو أول من لبس السواد من العلويين، و قال: القاسم ابنه كان زاهدا عابدا ورعا إلا أنه كان مظاهرا لبني العباس على بني عمه الحسن، و قال محمد بن القاسم يلقب بالبطحائي بفتح الباء منسوبا إلى البطحاء أو إلى البطحان، واد بالمدينة قال العمري: و أحسب أنهم نسبوهم إلى أحد هذين الموضعين لإدمانه الجلوس فيه، و كان محمد البطحائي فقيها و أمه نفيسة، انتهى. و في القاموس: هجم عليه هجوما: انتهى إليه بغتة، أو دخل بغير إذن، و الدرج بالتحريك جمع الدرجة و هي الطريق إلى السطح و الغرفة" مكانك" منصوب بتقدير الزم" و قلنسوة منها" أي من جنسها و هو الصوف" و سجادة" عطف علي عليه من قبيل عطف الجملة و هو مبتدأ خبره" على حصير" أو غيره يسجد عليها في الصلاة" و دونك" اسم فعل أي أدرك" فلم أجد فيها شيئا" أي مما ذكره الساعي" غير ملبس" أي بالجلد أو بما هو الشائع من زينة السيوف و حليتها، و في الأعلام و غيره في جفن ملبوس أي إِلَيْهِ فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ خَدَمِ الْخَاصَّةِ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ كُنْتُ قَدْ نَذَرْتُ فِي عِلَّتِكَ لَمَّا أَيِسْتُ مِنْكَ إِنْ عُوفِيتَ حَمَلْتُ إِلَيْهِ مِنْ مَالِي عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ فَحَمَلْتُهَا إِلَيْهِ وَ هَذَا خَاتَمِي عَلَى الْكِيسِ وَ فَتَحَ الْكِيسَ الْآخَرَ فَإِذَا فِيهِ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ فَضَمَّ إِلَى الْبَدْرَةِ بَدْرَةً أُخْرَى وَ أَمَرَنِي بِحَمْلِ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَحَمَلْتُهُ وَ رَدَدْتُ السَّيْفَ وَ الْكِيسَيْنِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي عَزَّ عَلَيَّ فَقَالَ لِي سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) وَ الرِّضْوَانُ