الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَسَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ الْمُثَنَّى يَعْقُوبُ بْنُ يَاسِرٍ قَالَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ يَقُولُ وَيْحَكُمْ قَدْ أَعْيَانِي أَمْرُ ابْنِ الرِّضَا أَبَى أَنْ يَشْرَبَ للفاسق، و من في منه تفضيلية، و إليك متعلق باسكن، و قيل: اكتفي بذكر من التفضيلية و ما يليها في الأخير اختصارا، و ليس بحسن، و إبراهيم من كتاب المتوكل، و في الإرشاد و كتب إبراهيم بن العباس في جمادى الآخر سنة ثلاث و أربعين و مائتين، و هذا يدل على أن التاريخ الأول أيضا كان تاريخ الكتاب. الحديث الثامن: مجهول. قوله: أعياني، أي أعجزني و حيرني، قال الجوهري: عي بأمره و عيي إذا لم يهتد لوجهه، و داء عياء أي صعب لا دواء له، كأنه أعيى الأطباء، و قال: نادمني فلان على الشراب فهو نديمي و ندماني، و يقال: المنادمة مقلوبة من المدامنة لأنه يدمن شرب الشراب مع نديمه و في القاموس نادمه منادمة و نداما جالسة على الشراب و المراد بالشرب شرب الخمر و النبيذ و كان المراد بالمنادمة الحضور في مجلس الشراب و إن لم يشرب" فرصة في هذا" أي لتكليفه بالشرب أو المنادمة لاتهامه بقبيح، و موسى هو المشهور بالمبرقع ابن أبي جعفر الثاني، و قبره بقم معروف، و قال صاحب عمدة الطالب: و أما موسى المبرقع ابن محمد الجواد (عليه السلام) فهو لأم ولد، مات بقم و قبره بها، و يقال لولده: الرضويون و هم بقم إلا من شذ منهم إلى غيرها. و قال الحسن بن علي القمي (ره) في ترجمة تاريخ قم نقلا عن الرضائية للحسين بن محمد بن نصر: أول من انتقل من الكوفة إلى قم من السادات الرضوية كان أبا جعفر موسى بن محمد بن علي الرضا (عليه السلام) في ست و خمسين و مائتين، و كان يسدل على وجهه برقعا دائما، فأرسلت إليه العرب أن اخرج من مدينتنا و جوارنا، فرفع البرقع من وجهه فلم يعرفوه، فانتقل عنهم إلى كاشان فأكرمه أحمد بن عبد العزيز بن مَعِي أَوْ يُنَادِمَنِي أَوْ أَجِدَ مِنْهُ فُرْصَةً فِي هَذَا فَقَالُوا لَهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مِنْهُ فَهَذَا أَخُوهُ مُوسَى قَصَّافٌ عَزَّافٌ- يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ يَتَعَشَّقُ قَالَ ابْعَثُوا إِلَيْهِ فَجِيئُوا بِهِ حَتَّى نُمَوِّهَ بِهِ عَلَى النَّاسِ وَ نَقُولَ ابْنُ الرِّضَا فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَ أُشْخِصَ مُكَرَّماً وَ تَلَقَّاهُ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ وَ الْقُوَّادُ دلف العجلي و رحب به و وهبه خلاعا فأخره و أفراسا جيادا، و وظفه في كل سنة ألف مثقال من الذهب و فرسا مسرجا، فدخل بقم بعد خروج موسى منه أبو الصديم الحسين بن علي بن آدم و رجل آخر من رؤساء العرب و أنبأهم على إخراجه، فأرسلوا رؤساء العرب لطلب موسى و ردوه إلى قم و اعتذروا منه و أكرموه، و اشتروا من مالهم له دارا و وهبوا له سهاما من قرى هبرد و أندريقان و كارجه، و أعطوه عشرين ألف درهم و اشترى ضياعا كثيرة، فأتته أخواته زينب و أم محمد و ميمونة بنات الجواد (عليه السلام) و نزلن عنده، فلما متن دفن عند فاطمة بنت موسى بن جعفر (عليهما السلام) و أقام موسى بقم حتى مات ليلة الأربعاء لثمان ليال بقين من ربيع الآخر سنة ست و تسعين و مائتين و دفن في داره و هو المشهد المعروف اليوم، انتهى. و في القاموس: القصوف الإقامة في الأكل و الشرب، و أما القصف من اللهو فغير عربي، و في الصحاح القصف الكسر و القصف اللهو و اللعب، يقال: أنها مولدة، و قال: المعازف الملاهي و العازف اللاعب بها و المغني، و سحاب عزاف يسمع منه عزيف الرعد، و هو دوية. " يأكل و يشرب" أي ما لا يحل أو لا يبالي بما أكل و شرب و التعشق تكلف العشق و إظهاره و التمويه التلبيس" ابن الرضا" بره محذوف أي فعل كذا و" تلقاه" أي استقبله و القواد رؤساء العسكر، و الناس مبتدأ و الظرف خبره، و الجملة حالية أي الناس كانوا فيه على هذا الاعتقاد، أو الناس عطف على القواد و الظرف حال أو متعلق بكتب، و أشخص أي طلبوه على هذا الشرط أو طلبه الملعون على هذا العزم و النية، و في الإرشاد و الأعلام فقال له بعض من حضر: إن لم تجد من ابن الرضا ما تريده من هذا الحال فهذا أخوه موسى قصاف عزاف يأكل و يشرب و يعشق و يتخالع فأحضره وَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَافَى أَقْطَعَهُ قَطِيعَةً وَ بَنَى لَهُ فِيهَا وَ حَوَّلَ الْخَمَّارِينَ وَ الْقِيَانَ إِلَيْهِ وَ وَصَلَهُ وَ بَرَّهُ وَ جَعَلَ لَهُ مَنْزِلًا سَرِيّاً حَتَّى يَزُورَهُ هُوَ فِيهِ فَلَمَّا وَافَى مُوسَى تَلَقَّاهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي قَنْطَرَةِ وَصِيفٍ وَ هُوَ مَوْضِعٌ تُتَلَقَّى فِيهِ الْقَادِمُونَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ وَفَّاهُ حَقَّهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَحْضَرَكَ لِيَهْتِكَكَ وَ يَضَعَ مِنْكَ فَلَا تُقِرَّ لَهُ أَنَّكَ شَرِبْتَ نَبِيذاً قَطُّ فَقَالَ لَهُ مُوسَى فَإِذَا كَانَ دَعَانِي لِهَذَا فَمَا حِيلَتِي قَالَ فَلَا تَضَعْ مِنْ قَدْرِكَ وَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّمَا أَرَادَ هَتْكَكَ فَأَبَى عَلَيْهِ فَكَرَّرَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُجِيبُ قَالَ أَمَا إِنَّ هَذَا مَجْلِسٌ لَا تُجْمَعُ أَنْتَ وَ هُوَ عَلَيْهِ أَبَداً فَأَقَامَ ثَلَاثَ سِنِينَ يُبَكِّرُ كُلَّ يَوْمٍ فَيُقَالُ لَهُ قَدْ تَشَاغَلَ الْيَوْمَ فَرُحْ فَيَرُوحُ فَيُقَالُ قَدْ سَكِرَ فَبَكِّرْ فَيُبَكِّرُ فَيُقَالُ شَرِبَ دَوَاءً فَمَا زَالَ عَلَى هَذَا ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى قُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ وَ لَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهُ عَلَيْهِ و أشهره فإن الخبر يسمع عن ابن الرضا و لا يفرق الناس بينه و بين أخيه و من عرفه اتهم أخاه بمثل فعاله، فقال: اكتبوا بأشخاصه مكرما فأشخص و تقدم المتوكل بأن يتلقاه جميع بني هاشم و القواد و سائر الناس و عمل على أنه إذا وافى أقطعه قطيعة و بنى له فيها، و حول إليه الخمارين و القيان، و تقدم بصلته و بره و أفرد له منزلا سريا يصلح لأن يزوره هو فيه، إلخ. " أقطعه" أي أعطاه طائفة من أرض الخراج كما فعله بسائر أمرائه، و في القاموس القين العبد و الجمع قيان و القينة الأمة المغنية أو أعم، و السري الشريف و النفيس و وفاه حقه أي أعطاه من التعظيم و الإكرام ما هو حقه و لم ينقص منهما شيئا" ليهتكك" أي يفضحك، و في القاموس هتك الستر و غيره يهتكه فانهتك و تهتك جذبه فقطعه من موضعه، أو شق منه جزءا فبدا ما وراءه، و رجل منهتك و متهتك أي لا يبالي أن يهتك سره" و يضع منك" أي ينقص شيئا من قدرك بذلك" فلا تقر له" إما بالسكوت أو بالإنكار و إن كان كذبا للمصلحة" فيقال له" أي في بعض تبكيره و الخبر مشتمل على إعجازه (عليه السلام) حيث أخبر بوقوع ما لم يتوقع عادة فوقع.
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) وَ الرِّضْوَانُ