إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو الْعَيْنَاءِ الْهَاشِمِيُّ مَوْلَى عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ عَتَاقَةً قَالَ كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(عليه السلام)فَأَعْطَشُ وَ أَنَا عِنْدَهُ فَأُجِلُّهُ أَنْ أَدْعُوَ بِالْمَاءِ فَيَقُولُ يَا غُلَامُ اسْقِهِ وَ رُبَّمَا حَدَّثْتُ نَفْسِي بِالنُّهُوضِ فَأُفَكِّرُ فِي ذَلِكَ فَيَقُولُ و حسن العاقبة و الانتفاع به في الدين و الدنيا. الحديث الثاني و العشرون: كالسوابق. و أبو العيناء كان أعمى و له كلمات في مجلس المتوكل و غيره من الخلفاء، و قال السيد المرتضى رضي الله عنه في الغرر و الدرر: أبو العيناء محمد بن القاسم اليماني كان من أحضر الناس جوابا و أجودهم بديهة، و أملحهم نادرة، قال: لما دخلت على المتوكل دعوت له و كلمته فاستحسن خطابي، فقال: يا محمد بلغني أن فيك شرا، فقلت: يا أمير المؤمنين إن يكن الشر ذكر المحسن بإحسانه و المسيء بإساءته فقد زكى الله تعالى و ذم، فقال في التزكية" نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوّٰابٌ" و قال في الذم:" هَمّٰازٍ مَشّٰاءٍ بِنَمِيمٍ، مَنّٰاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ، عُتُلٍّ بَعْدَ ذٰلِكَ زَنِيمٍ" فذمه الله تعالى حين قذفه، و إن كان الشر كفعل العقرب تلسع النبي و الذمي بطبع لا يتميز، فقد صان الله عبدك من ذلك، و قال أبو العيناء: قال لي المتوكل: كيف ترى داري هذه؟ فقلت: رأيت الناس بنوا دارهم في الدنيا، و أمير المؤمنين جعل الدنيا في داره، ثم ذكر (رحمه الله) كثيرا من مستحسنات جواباته. و عبد الصمد هو ابن علي بن عبد الله بن العباس و كان أعتق أبا العيناء فكان مولاه، و إنما وصفه بالهاشمي لأنه كان من مواليهم" و عتاقة" كأنه تميز، أي كان ولايته من جهة العتق، إذ للمولى معان شتى، و في القاموس: عتق يعتق عتقا و عتاقا و عتاقة بفتحهما خرج من الرق و هو مولى عتاقة، انتهى. يَا غُلَامُ دَابَّتَهُ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع)