الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ٣

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا الْقُمِّيِّينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ غَانِمٍ الْهِنْدِيِّ قَالَ كُنْتُ بِمَدِينَةِ الْهِنْدِ الْمَعْرُوفَةِ- بِقِشْمِيرَ الدَّاخِلَةِ وَ أَصْحَابٌ لِي يَقْعُدُونَ عَلَى كَرَاسِيَّ عَنْ يَمِينِ الْمَلِكِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا كُلُّهُمْ يَقْرَأُ الْكُتُبَ الْأَرْبَعَةَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ نَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ وَ نُفَقِّهُهُمْ فِي دِينِهِمْ وَ نُفْتِيهِمْ فِي حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ يَفْزَعُ النَّاسُ إِلَيْنَا الْمَلِكُ فَمَنْ دُونَهُ فَتَجَارَيْنَا ذِكْرَ إلى الآن اثنا عشرة، و أبو علي كنية محمد و أبو عبد الله كنية الحسن ابني علي بن إبراهيم" إحدى و عشرين" أي مضى من حين إخبار ضوء إلى الآن سبع سنين. و أقول: هذا التقدير لسنه (عليه السلام) من حين الإخبار مع ما مر أنه كان سنة تسع و سبعين لا يوافق ما مر من التاريخين المشهورين من ولادته (عليه السلام)، إذ على الخمس و الخمسين يكون نحوا من أربع و عشرين، و على الست نحوا من ثلاث و عشرين، نعم يقرب مما نقلناه عن ابن طلحة من كونها سنة ثمان و خمسين، و قيل: هذا مبني على أنهما توهما أن تقدير الفارسي كان حين وفاة أبيه و هذا التوهم ظاهر البطلان، انتهى. و يمكن أن يكون تسع تصحيف سبع أو أخطأ بعضهم في الحساب. الحديث الثالث: مجهول. و قشمير بالكسر [معرب] كشمير و وصفه بالداخلة إما لإطلاقه في هذا الزمان على موضعين، و الآن صقع معروف في الهند، أو لأن المراد داخل البلد لا نواحيه، و أصحاب عطف على ضمير كنت، أو مبتدأ ولي نعت أصحاب، و" يقعدون" نعت بعد نعت أو خبر و أربعون نعت آخر أو عطف بيان لأصحاب" نقضي" استئناف بياني و في الإكمال قال: كنت أكون مع ملك الهند في قشمير الداخلة و نحن أربعون رجلا نقعد حول كرسي الملك قد قرأنا التوراة و الإنجيل و الزبور يفزع إلينا في العلم، فتذاكرنا يوما محمدا (صلى الله عليه و آله و سلم)" إلخ" و الملك تفصيل للناس" فمن دونه" أي تحته رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقُلْنَا هَذَا النَّبِيُّ الْمَذْكُورُ فِي الْكُتُبِ قَدْ خَفِيَ عَلَيْنَا أَمْرُهُ وَ يَجِبُ عَلَيْنَا الْفَحْصُ عَنْهُ وَ طَلَبُ أَثَرِهِ وَ اتَّفَقَ رَأْيُنَا وَ تَوَافَقْنَا عَلَى أَنْ أَخْرُجَ فَأَرْتَادَ لَهُمْ فَخَرَجْتُ وَ مَعِي مَالٌ جَلِيلٌ فَسِرْتُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً حَتَّى قَرُبْتُ مِنْ كَابُلَ فَعَرَضَ لِي قَوْمٌ مِنَ التُّرْكِ فَقَطَعُوا عَلَيَّ وَ أَخَذُوا مَالِي وَ جُرِحْتُ جِرَاحَاتٍ شَدِيدَةً وَ دُفِعْتُ إِلَى مَدِينَةِ كَابُلَ فَأَنْفَذَنِي مَلِكُهَا لَمَّا وَقَفَ عَلَى خَبَرِي إِلَى مَدِينَةِ بَلْخٍ وَ عَلَيْهَا إِذْ ذَاكَ دَاوُدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ فَبَلَغَهُ خَبَرِي وَ أَنِّي خَرَجْتُ مُرْتَاداً مِنَ الْهِنْدِ وَ تَعَلَّمْتُ الْفَارِسِيَّةَ وَ نَاظَرْتُ الْفُقَهَاءَ وَ أَصْحَابَ الْكَلَامِ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ دَاوُدُ بْنُ الْعَبَّاسِ فَأَحْضَرَنِي مَجْلِسَهُ وَ جَمَعَ عَلَيَّ الْفُقَهَاءَ فَنَاظَرُونِي فَأَعْلَمْتُهُمْ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بَلَدِي أَطْلُبُ هَذَا النَّبِيَّ الَّذِي وَجَدْتُهُ فِي الْكُتُبِ فَقَالَ لِي مَنْ هُوَ وَ مَا اسْمُهُ فَقُلْتُ مُحَمَّدٌ فَقَالُوا هُوَ نَبِيُّنَا " فتجارينا" أي تذاكرنا، و في القاموس: جاراه مجاراة جرى معه، و في النهاية فيه من طلب العلم ليجاري به العلماء أي يجري معهم في المناظرة و الجدال ليظهر علمه إلى الناس رياء و سمعة، و في الحديث تتجارى بهم الأهواء، أي يتواقعون في الأهواء الفاسدة و يتداعون فيها تشبيها بجري الفرس، و قال: أصل الرائد الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلاء و مساقط الغيث، و فيه: إذا بال أحدكم فليرتد لبوله، أي يطلب مكانا لينا لئلا يرجع عليه رشاش بوله، يقال: راد و ارتاد و استراد. قوله: فسرت اثنا عشر شهرا، لعله كان يتوقف في المواضع و يسير متبطئا لأن المسافة بين القمشير و كابل يسيرة، أو كان القشمير الداخلة مكانا بعيدا في أقاصي الهند، و في الإكمال بعد ما مر: و قلنا نجده في كتبنا، فاتفقنا على أن أخرج في طلبه و أبحث عنه، فخرجت و معي مال، فقطع على الترك، و شلحوني فوقعت إلى كابل و خرجت من كابل إلى بلخ و الأمير بها ابن أبي شور، إلخ. " دفعت" على بناء المجهول" فأنفذني" أي أرسلني" على خبري" أي أني خرجت لطلب الدين" و عليها" أي الوالي عليها" إذ ذاك" أي في وقت الإنفاذ. الَّذِي تَطْلُبُ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ شَرَائِعِهِ فَأَعْلَمُونِي فَقُلْتُ لَهُمْ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ وَ لَا أَعْلَمُهُ هَذَا الَّذِي تَصِفُونَ أَمْ لَا فَأَعْلِمُونِي مَوْضِعَهُ لِأَقْصِدَهُ فَأُسَائِلَهُ عَنْ عَلَامَاتٍ عِنْدِي وَ دَلَالاتٍ فَإِنْ كَانَ صَاحِبِيَ الَّذِي طَلَبْتُ آمَنْتُ بِهِ فَقَالُوا قَدْ مَضَى(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقُلْتُ فَمَنْ وَصِيُّهُ وَ خَلِيفَتُهُ فَقَالُوا أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ فَسَمُّوهُ لِي فَإِنَّ هَذِهِ كُنْيَتُهُ قَالُوا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ وَ نَسَبُوهُ إِلَى قُرَيْشٍ قُلْتُ فَانْسُبُوا لِي مُحَمَّداً نَبِيَّكُمْ فَنَسَبُوهُ لِي فَقُلْتُ لَيْسَ هَذَا صَاحِبِيَ الَّذِي طَلَبْتُ صَاحِبِيَ الَّذِي أَطْلُبُهُ خَلِيفَتُهُ أَخُوهُ فِي الدِّينِ وَ ابْنُ عَمِّهِ فِي النَّسَبِ وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ وَ أَبُو وُلْدِهِ لَيْسَ لِهَذَا النَّبِيِّ ذُرِّيَّةٌ عَلَى الْأَرْضِ غَيْرُ وُلْدِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي هُوَ خَلِيفَتُهُ قَالَ فَوَثَبُوا بِي وَ قَالُوا أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّ هَذَا قَدْ خَرَجَ مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الْكُفْرِ هَذَا حَلَالُ الدَّمِ فَقُلْتُ لَهُمْ يَا قَوْمُ أَنَا رَجُلٌ مَعِي دِينٌ مُتَمَسِّكٌ بِهِ لَا أُفَارِقُهُ حَتَّى أَرَى مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ إِنِّي وَجَدْتُ صِفَةَ هَذَا الرَّجُلِ فِي الْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَ إِنَّمَا خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ وَ مِنَ الْعِزِّ الَّذِي كُنْتُ " و نسبوه إلى قريش" أي إلى قبيلة قريش أو إلى النضر بن كنانة بأن قالوا: هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر، و نسبوا النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقالوا: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة إلى النضر" و ابن عمه" أي بلا واسطة" إلى الكفر" لأنه أنكر خلافة أبي بكر و ادعى حقية مذهب الروافض" متمسك" بالكسر نعت آخر لرجل، أو بالفتح نعت دين و" به" نائب الفاعل على الأخير و الأول أظهر" فكفوا" على صيغة الماضي، و يحتمل الأمر و الحسين بن إشكيب بكسر الهمزة و الشين المعجمة و في بعض كتب الرجال بالمهملة قال النجاشي: شيخ لنا خراساني ثقة مقدم ذكره أبو عمرو في كتابه الرجال في أصحاب صاحب العسكر (عليه السلام) و روى عنه العياشي و أكثر و اعتمد ثقة ثقة ثبت، قال الكشي: هو القمي خادم القبر، و قال في رجال أبي محمد (عليه السلام): الحسين بن إشكيب المروزي المقيم بسمرقند و" كش" عالم متكلم مؤلف للكتب، و ذكره الشيخ في أصحاب الهادي و العسكري (عليهما السلام). فِيهِ طَلَباً لَهُ فَلَمَّا فَحَصْتُ عَنْ أَمْرِ صَاحِبِكُمُ الَّذِي ذَكَرْتُمْ لَمْ يَكُنِ النَّبِيَّ الْمَوْصُوفَ فِي الْكُتُبِ فَكَفُّوا عَنِّي وَ بَعَثَ الْعَامِلُ إِلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ الْحُسَيْنُ بْنُ إِشْكِيبَ فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ نَاظِرْ هَذَا الرَّجُلَ الْهِنْدِيَّ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ عِنْدَكَ الْفُقَهَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ وَ هُمْ أَعْلَمُ وَ أَبْصَرُ بِمُنَاظَرَتِهِ فَقَالَ لَهُ نَاظِرْهُ كَمَا أَقُولُ لَكَ وَ اخْلُ بِهِ وَ الْطُفْ لَهُ فَقَالَ لِيَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِشْكِيبَ بَعْدَ مَا فَاوَضْتُهُ إِنَّ صَاحِبَكَ الَّذِي تَطْلُبُهُ هُوَ النَّبِيُّ الَّذِي وَصَفَهُ هَؤُلَاءِ وَ لَيْسَ الْأَمْرُ فِي خَلِيفَتِهِ كَمَا قَالُوا هَذَا النَّبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ وَصِيُّهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هُوَ زَوْجُ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ وَ أَبُو الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سِبْطَيْ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ غَانِمٌ أَبُو سَعِيدٍ فَقُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا الَّذِي طَلَبْتُ فَانْصَرَفْتُ إِلَى دَاوُدَ بْنِ الْعَبَّاسِ فَقُلْتُ لَهُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ وَجَدْتُ مَا طَلَبْتُ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَبَرَّنِي وَ وَصَلَنِي وَ قَالَ لِلْحُسَيْنِ تَفَقَّدْهُ قَالَ فَمَضَيْتُ إِلَيْهِ حَتَّى آنَسْتُ بِهِ وَ فَقَّهَنِي فِيمَا احْتَجْتُ إِلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْفَرَائِضِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّا نَقْرَأُ فِي كُتُبِنَا أَنَّ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَ أَنَّ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى وَصِيِّهِ وَ وَارِثِهِ وَ خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ إِلَى الْوَصِيِّ بَعْدَ الْوَصِيِّ لَا يَزَالُ أَمْرُ اللَّهِ جَارِياً فِي أَعْقَابِهِمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا فَمَنْ وَصِيُّ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ قَالَ " كما أقول" أي أقبل قولي و إشارة إلى ما ذكره بعده من الخلوة و اللطف، و أفهمه بالرمز أن يدعوه إلى مذهبه و يتم عليه الحق بما رآه في كتبه لكن في الخلوة و هذا يدل على أن الأمير كان عالما بحقية دين الإمامية و كان يخفيها للدنيا أو للتقية" بعد ما فاوضته" أي ناظرته أو ذكرت له ما خرجت له و ما قال لي الفقهاء، في النهاية: بمفاوضة العلماء، المفاوضة المساواة و المشاركة، و هي مفاعلة من التفويض كان كل واحد منهما رد ما عنده إلى صاحبه، أراد محادثة العلماء و مذاكرتهم، و في المصباح: تفاوض القوم الحديث أخذوا فيه. " تفقده" أي صاحبه و اطلبه عند غيبته، في المصباح: تفقدته طلبته عند غيبته الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ ابْنَا مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ سَاقَ الْأَمْرَ فِي الْوَصِيَّةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ(عليه السلام)ثُمَّ أَعْلَمَنِي مَا حَدَثَ فَلَمْ يَكُنْ لِي هِمَّةٌ إِلَّا طَلَبُ النَّاحِيَةِ فَوَافَى قُمَّ وَ قَعَدَ مَعَ أَصْحَابِنَا فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ خَرَجَ مَعَهُمْ حَتَّى وَافَى بَغْدَادَ وَ مَعَهُ رَفِيقٌ لَهُ مِنْ أَهْلِ السِّنْدِ كَانَ صَحِبَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَ فَحَدَّثَنِي غَانِمٌ قَالَ- وَ أَنْكَرْتُ مِنْ رَفِيقِي بَعْضَ أَخْلَاقِهِ فَهَجَرْتُهُ وَ خَرَجْتُ حَتَّى سِرْتُ إِلَى الْعَبَّاسِيَّةِ أَتَهَيَّأُ لِلصَّلَاةِ وَ أُصَلِّي وَ إِنِّي لَوَاقِفٌ مُتَفَكِّرٌ فِيمَا قَصَدْتُ لِطَلَبِهِ إِذَا أَنَا بِآتٍ قَدْ أَتَانِي فَقَالَ أَنْتَ فُلَانٌ اسْمُهُ بِالْهِنْدِ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ أَجِبْ مَوْلَاكَ فَمَضَيْتُ مَعَهُ فَلَمْ يَزَلْ يَتَخَلَّلُ بِيَ الطُّرُقَ حَتَّى أَتَى دَاراً وَ بُسْتَاناً فَإِذَا أَنَا بِهِ(عليه السلام)جَالِسٌ فَقَالَ مَرْحَباً يَا فُلَانُ بِكَلَامِ الْهِنْدِ كَيْفَ حَالُكَ وَ كَيْفَ خَلَّفْتَ فُلَاناً وَ فُلَاناً حَتَّى عَدَّ " ما حدث" أي وفاة العسكري و غيبة القائم (عليه السلام) و ما جرى من الظلمة في ذلك" إلا طلب الناحية" أي الإمام (عليه السلام) أو سر من رأى و موضع غيبته لعلي أطلع منه على خبر، و قوله: فوافى، كلام العامري الراوي" أربع و ستين" أي بعد المائتين من الهجرة، و كون المراد من ابتداء الغيبة الصغرى بعيد إذ يبعد بقاء الحسين بن إشكيب إلى هذا الوقت" كان صحبه" ضمير كان لغانم أو للرفيق" على المذاهب" أي على الموافقة في المذهب قديما و جديدا أو لطلب المذهب، و ضمير قال أولا للعامري، و في القاموس: العباسية قرية بنهر الملك، و الظاهر أن هذه الدار كانت غير التي بسر من رأى. و في الإكمال قال محمد بن محمد: و وافى معنا بغداد فذكر لنا أنه كان معه رفيق قد صحبه على هذا الأمر فكره بعض أخلاقه ففارقه، قال: فبينا أنا يوما و قد مشيت في الصراة و أنا مفكر فيما خرجت له إذ أتاني آت فقال لي: أجب مولاك، فلم يزل يخترق بي المحال حتى أدخلني دارا و بستانا و إذا بمولاي (عليه السلام) جالس، إلى آخره و قوله: اسمه بالهند، كلام العامري" يتخلل بي الطرق" أي يدخل معي أو الْأَرْبَعِينَ كُلَّهُمْ فَسَأَلَنِي عَنْهُمْ وَاحِداً وَاحِداً ثُمَّ أَخْبَرَنِي بِمَا تَجَارَيْنَا كُلُّ ذَلِكَ بِكَلَامِ الْهِنْدِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْتَ أَنْ تَحُجَّ مَعَ أَهْلِ قُمَّ قُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي فَقَالَ لَا تَحُجَّ مَعَهُمْ وَ انْصَرِفْ سَنَتَكَ هَذِهِ وَ حُجَّ فِي قَابِلٍ ثُمَّ أَلْقَى إِلَيَّ صُرَّةً كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِيَ اجْعَلْهَا نَفَقَتَكَ وَ لَا تَدْخُلْ إِلَى بَغْدَادَ إِلَى فُلَانٍ سَمَّاهُ وَ لَا تُطْلِعْهُ عَلَى شَيْءٍ وَ انْصَرِفْ إِلَيْنَا إِلَى الْبَلَدِ ثُمَّ وَافَانَا بَعْضُ الْفُيُوجِ فَأَعْلَمُونَا أَنَّ أَصْحَابَنَا انْصَرَفُوا مِنَ الْعَقَبَةِ وَ مَضَى نَحْوَ خُرَاسَانَ فَلَمَّا كَانَ فِي قَابِلٍ حَجَّ وَ أَرْسَلَ إِلَيْنَا بِهَدِيَّةٍ مِنْ طُرَفِ خُرَاسَانَ فَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ (رحمه الله)

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ الصَّاحِبِ (ع)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.