عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ النَّضْرِ وَ أَبَا صِدَامٍ وَ جَمَاعَةً تَكَلَّمُوا بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(عليه السلام)فِيمَا فِي أَيْدِي الْوُكَلَاءِ وَ أَرَادُوا الْفَحْصَ فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ النَّضْرِ إِلَى أَبِي الصِّدَامِ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَقَالَ لَهُ- أَبُو صِدَامٍ أَخِّرْهُ يدخلني خلالها، في القاموس: تخلل القوم دخل خلالهم، و قوله: و انصرف إلينا، كلام العامري" إلى البلد" أي إلى قم" بعد الفتوح" أي الفتوح المعنوية من لقاء الإمام (عليه السلام) و وصوله إلى بغيته" فأعلمونا" أي القوافل و المترددون" أن أصحابنا" أي الحاج" انصرفوا من العقبة" و لم يحجوا، فظهر أنه (عليه السلام) لهذا منعه و الأظهر أن الفتوح تصحيف الفيوج بالياء المثناة التحتانية و الجيم، جمع فيج معرب پيك، أي جاء المسرعون فأخبرونا بما ذكر، و منهم من قرأ بعد بتشديد الدال، و قال الباء للتعدية أي إحصاء ما رأى من إنعامات الصاحب (عليه السلام)" من طرف خراسان" بضم الطاء و فتح الراء جمع طرفة بالضم و هي الغريب المستحدث، أي تحف خراسان و غرائبه، و يمكن أن يقرأ بالتحريك أي من ناحيته، فمن على الأول تبعيضية، و على الثاني ابتدائية. الحديث الرابع: صحيح. و قال الكشي (ره): الحسن بن النضر من أجلة إخواننا، و أبو صدام بكسر الصاد غير مذكور في الرجال" فيما في أيدي الوكلاء" أي لا تكلموا فيها كيف يعملون هَذِهِ السَّنَةَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ النَّضْرِ إِنِّي أَفْزَعُ فِي الْمَنَامِ وَ لَا بُدَّ مِنَ الْخُرُوجِ وَ أَوْصَى إِلَى أَحْمَدَ بْنِ يَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ وَ أَوْصَى لِلنَّاحِيَةِ بِمَالٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ لَا يُخْرِجَ شَيْئاً إِلَّا مِنْ يَدِهِ إِلَى يَدِهِ بَعْدَ ظُهُورِهِ قَالَ فَقَالَ الْحَسَنُ لَمَّا وَافَيْتُ بَغْدَادَ اكْتَرَيْتُ دَاراً فَنَزَلْتُهَا فَجَاءَنِي بَعْضُ الْوُكَلَاءِ بِثِيَابٍ وَ دَنَانِيرَ وَ خَلَّفَهَا عِنْدِي فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا قَالَ هُوَ مَا تَرَى ثُمَّ جَاءَنِي آخَرُ بِمِثْلِهَا وَ آخَرُ حَتَّى كَبَسُوا الدَّارَ ثُمَّ جَاءَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِجَمِيعِ مَا كَانَ مَعَهُ فَتَعَجَّبْتُ وَ بَقِيتُ مُتَفَكِّراً فَوَرَدَتْ عَلَيَّ رُقْعَةُ الرَّجُلِ(عليه السلام)إِذَا مَضَى مِنَ النَّهَارِ كَذَا وَ كَذَا فَاحْمِلْ مَا مَعَكَ فَرَحَلْتُ وَ حَمَلْتُ مَا مَعِي وَ فِي الطَّرِيقِ صُعْلُوكٌ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ فِي سِتِّينَ رَجُلًا فَاجْتَزْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَنِي اللَّهُ مِنْهُ فَوَافَيْتُ الْعَسْكَرَ وَ نَزَلْتُ فَوَرَدَتْ عَلَيَّ رُقْعَةٌ أَنِ احْمِلْ مَا مَعَكَ فَعَبَّيْتُهُ فِي صِنَانِ الْحَمَّالِينَ فَلَمَّا بَلَغْتُ الدِّهْلِيزَ إِذَا فِيهِ أَسْوَدُ قَائِمٌ فَقَالَ أَنْتَ الْحَسَنُ بْنُ النَّضْرِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ الدَّارَ وَ دَخَلْتُ بَيْتاً وَ فَرَّغْتُ صِنَانَ الْحَمَّالِينَ وَ إِذَا فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ خُبْزٌ كَثِيرٌ فَأَعْطَى كُلَّ به و كيف يوصلونه إليه" و لا بد من الخروج" أي للفحص و ضمير أوصى في الموضعين للحسن، و المراد بالأول أنه جعله وصي نفسه في أمر عياله و سائر أموره، و بالثاني أنه أوصى إليه بإيصال ما عنده إلى الناحية إن لم يتيسر له الوصول إليه (عليه السلام)، و ما قيل من أن ضمير أوصى ثانيا لأحمد و كذا ضمير أمره فهو بعيد، و قيل: المراد بظهوره وضوح كونه صاحب الزمان" هو ما ترى" أي لا يمكنني التصريح و لم يؤذن لي في أكثر من هذا، أو هو ما نعلم بالقرائن أنه من مال الناحية، و ربما يقرأ بالمجهول أي ما يأتيك العلم به من الناحية" حتى كبسوا الدار" أي ستروها و ملئوها من كثرة ما جاءوا به، في القاموس: كبس البئر و النهر يكبسها طمهما بالتراب، و رأسه في ثوبه أخفاه و أدخله فيه، و داره هجم عليه" رقعة الرجل" أي القائم (عليه السلام) عبر به تقية، و في الصحاح: الصعلوك الفقير، و صعاليك العرب ذؤبانها" يقطع الطريق" أي ما بين بغداد و سر من رأى، و في القاموس: الصن بالكسر شبه السلة المطبقة يجعل فيها الخبز" فأعطي" على بناء المجهول" على ما من به عليك" أي وَاحِدٍ مِنَ الْحَمَّالِينَ رَغِيفَيْنِ وَ أُخْرِجُوا وَ إِذَا بَيْتٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ فَنُودِيتُ مِنْهُ يَا حَسَنَ بْنَ النَّضْرِ احْمَدِ اللَّهَ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْكَ وَ لَا تَشُكَّنَّ فَوَدَّ الشَّيْطَانُ أَنَّكَ شَكَكْتَ وَ أَخْرَجَ إِلَيَّ ثَوْبَيْنِ وَ قِيلَ خُذْهَا فَسَتَحْتَاجُ إِلَيْهِمَا فَأَخَذْتُهُمَا وَ خَرَجْتُ قَالَ سَعْدٌ فَانْصَرَفَ الْحَسَنُ بْنُ النَّضْرِ وَ مَاتَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ كُفِّنَ فِي الثَّوْبَيْنِ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ الصَّاحِبِ (ع)