عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ الحديث الحادي و العشرون: مجهول. " بعث بخدم" الخدم بالتحريك جمع الخادم و هو المملوك، و لعلهم كانوا مماليكه و مماليك والده (عليهما السلام)، بعثهم ليسكنوا المدينة و يغفل الخليفة و أصحابه عنهم و عنه (عليه السلام) أو لخدمة المسجد و الضرائح المقدسة، و كان الخادمين لم يكونا مملوكين بل كانا أجيرين. الحديث الثاني و العشرون: كالسابق. و الظاهر أن هذه القضية هي التي مرت في السادس عشر فالظاهر إما زيادة الغلام ثمة أو سقوطه هنا، و يحتمل أن يكون أحمد روى حكاية غلامه، و يقرأ" أنفذ" و" يبعث" على بناء المجهول، و الأظهر عندي أن صاحب الواقعة و صاحب المال كان أحمد، و يمكن أن يقرأ الفعلان على بناء المعلوم بإرجاع الضميرين إلى أحمد، فيكون من كلام الراوي و أما الخبر المتقدم فالظاهر أن قوله و العلاء عطف على قوله عدة، و هو سند آخر إلى أحمد، ففي هذا السند روى بدر عن مولاه أحمد، و ترك ذكر أحمد في السند الثاني اختصارا لوضوحه، أو كان" عنه" بعد قوله: غلام أحمد بن الحسن فسقط من النساخ، و يؤيده ما رواه الطبري في دلائل الإمامة بإسناده يرفعه إلى أحمد الدينوري قال: انصرفت من أردبيل إلى دينور أريد الحج بعد مضي أبي محمد (عليه السلام) بسنة أو سنتين، و كان الناس في حيرة فاجتمعت الشيعة عندي و قالوا: قد اجتمع عندنا ستة عشر ألف دينار من مال الموالي و نحتاج أن نحملها معك لتسلمها بحيث يجب تسليمها، قال: فقلت: يا قوم هذه حيرة و لا نعرف الباب في هذا الوقت، فقالوا أَوْصَى يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِدَابَّةٍ وَ سَيْفٍ وَ مَالٍ وَ أُنْفِذَ ثَمَنُ الدَّابَّةِ وَ غَيْرُ ذَلِكَ وَ لَمْ يُبْعَثِ السَّيْفُ إنما اخترناك لحمل هذا المال لما نعرف من ثقتك و كرمك فاعمل على أن لا تخرجه من يديك إلا بحجة، فحمل إلى ذلك المال في صرر باسم رجل رجل فحملت ذلك المال و خرجت، فلما وافيت قرميسين كان أحمد بن الحسن بن الحسن مقيما بها فصرت إليه مسلما فلما لقيني استبشر بي ثم أعطاني ألف دينار في كيس و تخوت ثياب من ألوان معلمة لم أعرف ما فيها، ثم قال لي: احمل هذا معك و لا تخرجه عن يدك إلا بحجة. فلما وردت بغداد لم تكن لي همة غير البحث عمن أشير إليه بالنيابة فأشاروا إلى الباقطاني و إسحاق الأحمر و أبي جعفر العمري فأتيت الباقطاني و إسحاق الأحمر و أخبرتهما فلم يأتيا بحجة فصرت إلى أبي جعفر، فوجدته شيخا متواضعا قاعدا على لبد في بيت صغير فسلمت فرد الجواب، فلما أخبرته بالحال قال: إن أحببت أن يصل هذا الشيء إلى من يجب أن يصل إليه، تخرج إلى سر من رأى و تسأل عن دار ابن الرضا و عن فلان بن فلان الوكيل، و كانت دار ابن الرضا عامرة بأهلها فإنك تجد هناك ما تريد، قال: فمضيت نحو سر من رأى و صرت إلى الدار، و سألت عن الوكيل، فذكر النواب أنه مشتغل في الدار و أنه يخرج آنفا فخرج بعد ساعة فقمت و سلمت عليه فأخذ بيدي إلى بيت كان له، و سألني عن حالي، و عما وردت له فعرفته أني حملت شيئا من المال من ناحية الجبل و احتاج أن أسلمه بحجة، فقال: نعم، ثم قدم إلى طعاما و قال لي: تغد بهذا و استرح، قال: فأكلت و نمت فلما كان وقت الصلاة نهضت و صليت و ذهبت إلى المشرعة فاغتسلت و زرت و انصرفت إلى بيت الرجل و سكنت إلى أن مضى من الليل ربعه، فجاءني و معه درج فيه: بسم الله الرحمن الرحيم وافى أحمد بن محمد الدينوري و حمل ستة عشر ألف دينار في كذا و كذا صرة، فيها صرة فلان بن فلان كذا و كذا دينارا، و صرة فلان بن فلان كذا و كذا دينارا، إلى أن عد الصرر كلها، و صرة فلان بن فلان الذراع ستة عشر دينارا، فوسوس إلى الشيطان فقلت: إن سيدي أعلم بهذا مني فما زلت أقرأ ذكر صرة صرة و ذكر صاحبها حتى أتيت على آخرها، ثم ذكر قد حمل من قرميسين من عند أحمد بن الحسن المادراني أخي الصواف كيس فيه ألف دينار، و كذا و كذا تختا من ثياب منها ثوب فلاني و ثوب لونه كذا حتى نسب الثياب إلى آخرها بأنسابها و ألوانها. قال: فحمدت الله و شكرته على ما من به علي من إزالته الشك من قلبي، فأمر بتسليم جميع ما حملت إلى حيث ما يأمرك أبو جعفر العمري. قال: فانصرفت إلى بغداد و صرت إلى العمري، قال: و كان خروجي و انصرافي في ثلاثة أيام، قال: فلما بصر بي أبو جعفر قال لي: لم لم تخرج؟ فقلت: يا سيدي من سر من رأى انصرفت قال: فأنا أحدث أبا جعفر بهذا إذ وردت رقعة عليه من مولانا صاحب الأمر (عليه السلام) و معها درج مثل الدرج الذي كان معي فيه ذكر المال و الثياب، و أمر أن يسلم جميع ذلك إلى أبي جعفر محمد بن أحمد بن جعفر القطان القمي فلبس العمري ثيابه و قال لي: احمل ما معك إلى منزل القطان، قال: فحملت المال و الثياب إلى منزل القطان و سلمها إليه، و خرجت إلى الحج. فلما رجعت إلى دينور اجتمع عندي الناس فأخرجت الدرج الذي أخرجه وكيل مولانا (صلوات الله عليه) إلى و قرأته على القوم، فلما سمع بذكر الصرة باسم الذراع وقع مغشيا و ما زلنا نعلله حتى أفاق فسجد شكرا لله عز و جل و قال: الحمد لله الذي من علينا بالهداية، الآن علمت أن الأرض لا تخلو من حجة هذه الصرة دفعها إلى و الله هذا الذراع و لم يقف على ذلك إلا الله عز و جل. قال: فخرجت و لقيت بعد ذلك بدهر أبا الحسن المادراني و عرفته الخبر و قرأت عليه الدرج، فقال: سبحان الله ما شككت في شيء فلا تشك في أن الله عز و جل لا يخلي أرضه من حجة، اعلم أنه لما غزا إذكوتكين يزيد بن عبد الله بشهرروز فَوَرَدَ كَانَ مَعَ مَا بَعَثْتُمْ سَيْفٌ فَلَمْ يَصِلْ أَوْ كَمَا قَالَ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ الصَّاحِبِ (ع)