عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ خَرَجَ نَهْيٌ عَنْ زِيَارَةِ مَقَابِرِ قُرَيْشٍ وَ الْحَيْرِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَشْهُرٍ دَعَا الْوَزِيرُ الْبَاقَطَائِيَّ فَقَالَ لَهُ الْقَ بَنِي الْفُرَاتِ وَ الْبُرْسِيِّينَ وَ قُلْ لَهُمْ لَا يَزُورُوا القاموس: الدس الإخفاء و دفن الشيء تحت الشيء، و الدسيس من تدسه ليأتيك بالأخبار" لا يعرفون" على بناء المجهول، و قوله: بالأموال نعت بعد نعت لقوم، أو متعلق بدسوا" فخرج" أي التوقيع من الناحية المقدسة" يتلطفه" أي يلائمه ليخدعه و" بثوا" أي فرقوا" تقدم إليهم" على بناء المجهول. الحديث الحادي و الثلاثون: صحيح. " خرج" أي من الناحية" مقابر قريش" مشهد الكاظم و الجواد (عليهما السلام) ببغداد و الحير: بالفتح حائر الحسين (صلوات الله عليه)، و قيل: الوزير هو أبو الفتح فضل بن جعفر بن الفرات و هو مرفوع بالفاعلية، و الباقطاني منصوب بالمفعولية، و بنوا الفرات رهط الوزير و كانوا من الشيعة، و قالوا: كان أبو الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات من وزراء بني العباس، و هو الذي صحيح طريق الخطبة الشقشقية إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و نقلها عن آبائه و عمن يوثق به من الأدباء و العلماء قبل مولد الرضي رضي الله عنه. و أقول: بنو الفرات كثيرون أكثرهم استوزروا، منهم أبو الحسن محمد بن علي مَقَابِرَ قُرَيْشٍ فَقَدْ أَمَرَ الْخَلِيفَةُ أَنْ يُتَفَقَّدَ كُلُّ مَنْ زَارَ فَيُقْبَضَ عَلَيْهِ ابن الفرات، و كان وزيرا للمعتضد أو للمكتفي، و علي بن موسى بن الفرات وزير المقتدر استوزره سنة تسع و تسعين و مائتين، و علي بن محمد بن الفرات و هو أيضا كان وزير المقتدر بعد توسط وزيرين، و استوزر بعد ذلك خلقا كثيرا حتى كان وزيره عند قتله أبا الفتح الفضل بن جعفر بن موسى الفرات، و قتل المقتدر في الوقعة التي كانت بينه و بين مؤنس الخادم بباب الشماسية. و نقل المسعودي: أن أبا الفتح أخذ الطالع وقت ركوب المقتدر إلى الوقعة التي قتل فيها فقال له المقتدر: أي وقت هو؟ فقال: وقت الزوال فقطب لها المقتدر و أراد أن لا يخرج حتى أشرفت عليه خيل مؤنس، و كان آخر العهد به، و قال: كل سادس من خلفاء بني العباس فمخلوع و مقتول، و كان السادس منهم محمد بن هارون المخلوع، و السادس الآخر المستعين، و السادس الآخر المقتدر، ثم استخلف القاهر بالله فكانت خلافته سنة و ستة أشهر و ستة أيام ثم سملت عيناه ثم استخلف الراضي بالله محمد بن جعفر المقتدر سنة اثنتين و عشرين و ثلاثمائة، و كانت خلافته سبع سنين إلا اثنين و عشرين يوما فاستوزر أيضا أبا الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات بعد عدة وزراء، و بويع بعده المتقي بالله إبراهيم بن المقتدر سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة كذا ذكره المسعودي. و البرس قرية بين الكوفة و الحلة" أن يتفقد" على بناء المجهول أي يستعلم و قيل: إن هذه الواقعة و التي في السابق من أسباب الغيبة الكبرى التي وقعت في سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة، و في سادس عشر ربيع الأول من تلك السنة مات الراضي بالله أبو العباس أحمد بن جعفر المقتدر ابن أحمد بن المعتضد بن الموفق بن المتوكل و هو الثالث عشر من ولد عباس، و العشرون من الخلفاء العباسية، و كانت خلافته ست سنين و عشرة أيام، و استخلف بعده أخوه المتقي بالله أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر إلى ثلاث سنين و أحد عشر شهرا و خلع عن الخلافة و كحل، و بقي خمسا و عشرين سنة أعمى مخلوعا.
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَوْلِدِ الصَّاحِبِ (ع)