عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(عليه السلام)قَالَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ مَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِ سَلْمَانَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَجَلَسَ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ وَ اللِّبَاسِ فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- فَرَدَّ (عليه السلام) فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهِنَّ عَلِمْتُ أَنَّ الْقَوْمَ رَكِبُوا مِنْ أَمْرِكَ مَا قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْ لَيْسُوا باب ما جاء في الاثني عشر و النص عليهم من الله (عليهم السلام) الحديث الأول: صحيح. " أن القوم" أي أبا بكر و أعوانه و أصحابه" ما قضى عليهم" على بناء المجهول أي حكم عليهم بالبطلان، أو بأنهم أصحاب النار بسببه أو على بناء المعلوم، و الضمير للموصول توسعا، و في الإعلام ما أقضي عليهم أنهم ليسوا، و في إكمال الدين: ما قضى عليهم أنهم، و المراد بما ركبوا ادعاء الخلافة و منعه (عليه السلام) عن القيام بها، و في القاموس: الناس في هذا شرع، و يحرك أي سواء. و في إكمال الدين بعد قوله: أجبه، فقال: أما ما سألت عنه من أمر الإنسان إذا نام أين تذهب روحه؟ فإن روحه متعلقة بالريح، و ريحه متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة، فإن أذن الله عز و جل برد تلك الروح إلى صاحبها جذب الهواء الريح و جذبت تلك الريح الهواء فرجعت الروح فأسكنت في بدنه، و إن لم يأذن الله تعالى برد تلك الروح إلى صاحبها جذب الهواء الريح و جذبت الريح الروح فلم ترد إلى صاحبها إلى يوم يبعث، و أما ما ذكرت من أمر الذكر و النسيان فإن قلب الرجل في حق، و على الحق طبق فإن صلى الرجل عند ذلك على محمد و آل محمد صلاة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فأضاء القلب فذكر الرجل بِمَأْمُونِينَ فِي دُنْيَاهُمْ وَ آخِرَتِهِمْ وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى عَلِمْتُ أَنَّكَ وَ هُمْ شَرَعٌ سَوَاءٌ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّجُلِ إِذَا نَامَ أَيْنَ تَذْهَبُ ما كان نسيه و إن لم يصل على محمد و آل محمد، أو نقص من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق على ذلك الحق فأظلم القلب و نسي الرجل ما كان ذكره، و أما ما ذكرت من أمر المولود الذي يشبه أعمامه و أخواله فإن الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن و عروق هادئة و بدن غير مضطرب فاستكنت تلك النطفة في جوف الرحم، خرج الولد يشبه أباه و أمه، و إن هو أتاها بقلب غير ساكن و عروق غير هادئة و بدن مضطرب اضطربت النطفة فوقعت في حال اضطرابها على بعض العروق، فإن وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه، و إن وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الولد أخواله، فقال الرجل:. إلى آخر الخبر. و قد أوردت الرواية بأسانيد جمة من كتب كثيرة في كتاب السماء و العالم من كتابنا الكبير، و المجلد التاسع و العشرين منه و غيرهما، و شرحناها هناك. و جملة القول فيها أنه يمكن أن يكون المراد بالروح الروح الحيوانية و بالريح النفس الذي به حياة الحيوان، و بالهواء الهواء الخارج المنجذب بالتنفس أو يكون المراد بالروح النفس مجردة كانت أم مادية و بالريح الروح الحيوانية لشباهتها بالريح في لطافتها و تحركها و نفوذها في مجاري البدن و بالهواء التنفس و الطبق محركة غطاء كل شيء، و لا يبعد أن يكون الكلام مبنيا على الاستعارة و التمثيل، فإن الصلاة على محمد و آل محمد لما كانت سببا للقرب من المبدأ و استعداد النفس لإفاضة العلوم عليها، فكأن الشواغل الجسمانية و الشهوات النفسانية الموجبة للبعد عن جناب الحق سبحانه طبق عليها، فتصير الصلاة سببا لكشفه و تنور القلب و استعداده لفيض الحق تعالى إما بإفاضة ثانية عند محو الصورة مطلقا، أو باستردادها عن الخزانة إذا كانت مخزونة فيها، كما قالوا في الفرق بين السهو و النسيان و يقال: هدأ كمنع هدأ و هدوءا: سكن. رُوحُهُ وَ عَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يَذْكُرُ وَ يَنْسَى وَ عَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يُشْبِهُ وَلَدُهُ الْأَعْمَامَ وَ الْأَخْوَالَ فَالْتَفَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَجِبْهُ قَالَ فَأَجَابَهُ الْحَسَنُ(عليه السلام)فَقَالَ الرَّجُلُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِذَلِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ وَ أَشَارَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّهُ وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ وَ أَشَارَ إِلَى الْحَسَنِ(عليه السلام)وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَصِيُّ أَخِيهِ وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ بَعْدَهُ وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْحُسَيْنِ بَعْدَهُ وَ أَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَشْهَدُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ وَ أَشْهَدُ عَلَى مُوسَى أَنَّهُ و يحتمل أن يكون المراد أنه إذا لم تضطرب النطفة تحصل المشابهة التامة لأن المني يخرج من جميع البدن فيقع كل جزء موقعه فتكمل المشابهة، و إذا اضطرب وقع بعض الأجزاء موقعه و بعضها في غير موقعه فتحصل المشابهة الناقصة فيشبه الأعمام إن كان الأغلب مني الأب لأنهم أيضا يشبهون الأب مشابهة ناقصة، و إن كانت الغالب مني الأم أشبه الأخوال كذلك، و يمكن أن يكون بعض العروق في بدن الأب منسوبا إلى الأعمام، و في بدن الأم منسوبا إلى الأخوال، ففي حالة الاضطراب يعلو المني الخارج من ذلك العرق، فالمراد بالعرق المني الخارج من العرق، و فيه بعد. و روى الصدوق (ره) في العلل بإسناده عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) فقلت له: إن الرجل ربما أشبه أخواله و ربما أشبه عمومته؟ فقال: إن نطفة الرجل بيضاء غليظة، و نطفة المرأة صفراء رقيقة، فإن غلبت نطفة الرجل نطفة المرأة أشبه الرجل أباه و عمومته، و إن غلبت نطفة المرأة نطفة الرجل أشبه الرجل أخواله. و قال النبي (صلى الله عليه و آله) في حديث ابن صوريا: أيهما علا ماؤه ماء صاحبه كان أشبه له، و في حديث ابن سلام: إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إليه و تفصيل القول في جميع ذلك موكول إلى كتابنا الكبير. " أشهد أن لا إله" قيل: أن مخففة من المثقلة، و ضمير الشأن مقدر أو مفسرة لتضمن أشهد معنى أقول" و لم أزل أشهد بها" الضمير للشهادة بمعنى المشهود به، الْقَائِمُ بِأَمْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بِأَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَشْهَدُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ لَا يُكَنَّى وَ لَا يُسَمَّى حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُهُ فَيَمْلَأَهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ قَامَ فَمَضَى فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ اتْبَعْهُ فَانْظُرْ أَيْنَ يَقْصِدُ فَخَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَقَالَ مَا كَانَ إِلَّا أَنْ وَضَعَ رِجْلَهُ خَارِجاً مِنَ الْمَسْجِدِ فَمَا دَرَيْتُ أَيْنَ أَخَذَ مِنْ أَرْضِ اللَّهِ فَرَجَعْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَأَعْلَمْتُهُ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ تَعْرِفُهُ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ قَالَ هُوَ الْخَضِرُ عليه السلام أو لهذه الكلمة" من ولد الحسن" كان من للبيان فإنه لم يكن له (عليه السلام) ولد غير القائم، و الولد بالضم و التحريك يكون مفردا و جمعا" ما كان" ما نافية، و كان تامة أي ما كان شيء صادر عن الرجل بعد الخروج عن المسجد" إلا أن وضع" أن مصدرية و المصدر مستثنى مفرغ فاعل كان. و الخضر، المشهور بيننا أنه (عليه السلام) كان نبيا و الآن من أمة نبينا (صلى الله عليه و آله) و يبقى إلى نفخ الصور لأنه شرب الماء الحياة و هو مؤنس للقائم (صلوات الله عليه)، و قال عياض من علماء العامة: قد اضطرب العلماء في الخضر (عليه السلام) هل هو نبي أو ولي، و احتج من قال بنبوته بكونه أعلم من موسى (عليه السلام) إذ يبعد أن يكون الولي أعلم من النبي (عليه السلام)، و بقوله تعالى:" مٰا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي" لأنه إذا لم يفعله بأمره فقد فعله بالوحي، فهذه هي النبوة، و أجيب بأنه ليس في الآية تعيين من بلغه ذلك عن الله تعالى، فيحتمل أن يكون نبي غيره أمره بذلك.
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ مَا جَاءَ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ وَ النَّصِّ عَلَيْهِمْ (ع)