مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى عِمْرَانَ أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً سَوِيّاً مُبَارَكاً يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَ جَاعِلُهُ رَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَحَدَّثَ عِمْرَانُ امْرَأَتَهُ باب في أنه إذا قيل في الرجل شيء فلم يكن فيه و كان في ولده أو ولد ولده فإنه هو الذي قيل فيه الحديث الأول صحيح" سويا" أي مستوي الخلقة، و كون اسم أم مريم حنة موافق لما ذكره أكثر المفسرين و أهل الكتاب، و قد مر في باب مولد أبي الحسن موسى (عليه السلام) أن اسمها مرثا، و هي و هيبة بالعربية فيمكن أن يكون أحدهما اسما و الآخر لقبا أو يكون أحدهما موافقا للواقع و الآخر لما اشتهر بين أهل الكتاب أو العامة و هذه القصة إشارة إلى ما ذكره الله تعالى، في سورة آل عمران حيث قال:" إِذْ قٰالَتِ امْرَأَتُ عِمْرٰانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مٰا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً". قال البيضاوي: هذه حنة بنت فاقوذا جدة عيسى، روي أنها كانت عاقرا عجوزا فبينا هي في ظل شجرة إذ رأت طائرا يطعم فرخه، فحنت إلى الولد و تمنته فقالت: اللهم إن لك علي نذرا إن رزقتني ولدا أن أتصدق به على بيت المقدس فيكون من خدمه، فحملت مريم و هلك عمران، و كان هذا النذر مشروعا في عهدهم في الغلمان فلعلها بنت الأمر على التقدير أو طلبت ذكرا محررا أي معتقا لخدمته لا أشغله بشيء، أو مخلصا للعبادة، و نصبه على الحال" فَتَقَبَّلْ مِنِّي" ما نذرت" إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" حَنَّةَ بِذَلِكَ وَ هِيَ أُمُّ مَرْيَمَ فَلَمَّا حَمَلَتْ كَانَ حَمْلُهَا بِهَا عِنْدَ نَفْسِهَا غُلَامٌ- فَلَمّٰا وَضَعَتْهٰا قٰالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهٰا أُنْثىٰ... وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثىٰ أَيْ لَا يَكُونُ الْبِنْتُ رَسُولًا يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اللّٰهُ أَعْلَمُ بِمٰا وَضَعَتْ فَلَمَّا وَهَبَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَرْيَمَ عِيسَى كَانَ هُوَ لقولي و نيتي" فَلَمّٰا وَضَعَتْهٰا قٰالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهٰا أُنْثىٰ". الضمير لما في بطنها و تأنيثه لأنه كان أنثى، و جاز انتصاب أنثى حالا عنه لأن تأنيثها علم منه، فإن الحال و صاحبها بالذات واحدا، و على تأويل مؤنث كالنفس. و الجملة، و إنما قالته تحسرا و تحزنا إلى ربها لأنها كانت ترجو أن تلد ذكرا و لذلك نذرت تحريرا" وَ اللّٰهُ أَعْلَمُ بِمٰا وَضَعَتْ" أي بالشيء الذي وضعت، و هو استئناف من الله تعليما لموضعها و تجهيلا لها بشأنها، و قرأ ابن عامر و أبو بكر عن عاصم و يعقوب: وضعت، على أنه من كلامها تسلية لنفسها، أي و لعل لله فيه سرا أو الأنثى كان خيرا و قرأ وضعت على خطاب الله لها" وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثىٰ" بيان لقوله" وَ اللّٰهُ أَعْلَمُ" أي و ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي و هبت، و اللام فيهما للعهد، و يجوز أن يكون من قولها بمعنى و ليس الذكر و الأنثى سيين فيما نذرت، فيكون اللام للجنس، انتهى. و حاصل الحديث أنه قد يحمل المصالح العظيمة الأنبياء و الأوصياء (صلوات الله عليهم) على أن يتكلموا على وجه التوراة و المجاز، و بالأمور البدائية على ما سطر في كتاب المحو و الإثبات، ثم يظهر للناس خلاف ما فهموه من الكلام الأول فيجب أن لا يحملوه على الكذب، و يعلموا أن المراد منه كان غير ما فهموه كمعنى مجازي أو كان وقوعه مشروطا بشرط لم يذكروه. و من جملة تلك الأمور زمان قيام القائم و تعيينه من بين الأئمة (عليهم السلام)، لئلا ييأس الشيعة و ينتظروا الفرج و يصبروا و يسلوا أنفسهم فيما يرد عليهم من خلفاء المخالفين و سلاطينهم، فربما قالوا فلان القائم أي القائم بأمر الإمامة، و فهمت الشيعة أنه القائم بالسيف، أو أرادوا أنه إن أذن الله له في ذلك يقوم به، أو إن عملت الشيعة بما يجب عليهم من الصبر و كتمان السر و طاعة الإمام يقوم به، أو قال الصادق (عليه السلام) مثلا ولدي الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِمْرَانَ وَ وَعَدَهُ إِيَّاهُ فَإِذَا قُلْنَا فِي الرَّجُلِ مِنَّا شَيْئاً وَ كَانَ فِي وَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ فَلَا تُنْكِرُوا ذَلِكَ
الكافي — كتاب الحجة · بَابٌ فِي أَنَّهُ إِذَا قِيلَ فِي الرَّجُلِ شَيْءٌ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ وَ كَانَ فِي وَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي قِيلَ فِيهِ