عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)وَ هُوَ بِالْمَدِينَةِ فَقُلْتُ لَهُ عَلَيَّ نَذْرٌ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ إِنْ أَنَا لَقِيتُكَ أَنْ لَا أَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى و قوله: و ينسب عطف على" يقوم" أي و قد ينسب مجازا أو بداءا، و ضمير إليه لمصدر يقوم أو لعدل أو لجور، و جملة لم يكن حالية" قام به" أي حقيقة" فيكون ذلك" أي المنسوب إليه أو القائم بأحدهما و قراءة فيكون على بناء التفعيل بعيد" فهو هو" الضمير الأول للقائم بأحدهما حقيقة و الثاني لما هو المراد باللفظ، أو للمقدر الواقعي و المكتوب في اللوح المحفوظ أو بالعكس، و قيل: الأول للصادر و الثاني للمنسوب أي الرجل. باب أن الأئمة كلهم قائمون بأمر الله هادون إليه (عليهم السلام) و الرضوان الحديث الأول: مجهول. قوله: علي نذر، أي وجب علي نذر أي منذور" بين الركن و المقام" ظرف على و إنما ذكر ذلك تأكيدا للزوم نذره و وجوب الوفاء به لوقوعه في أشرف الأماكن، و ما ذكر طول الحطيم و عرضه من المقام إلى باب البيت، و قد وردت أخبار كثيرة في أنه أشرف بقاع الأرض، و يحتمل أن يكون المراد الموضع الذي كان فيه المقام في زمن الرسول و هو قريب من باب البيت، فالمراد بيان عرض الحطيم و إن كان أوسع من المشهور بقليل و الظاهر انعقاد هذا النذر لأن الغاية و إن كانت متعلقة بفعل الغير لكن الكون في المدينة الراجح شرعا هو من فعله و اختياره فينعقد إلا أن يعرض له أمر يكون مقامه بالمدينة أَعْلَمَ أَنَّكَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ أَمْ لَا فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ فَأَقَمْتُ ثَلَاثِينَ يَوْماً ثُمَّ اسْتَقْبَلَنِي فِي طَرِيقٍ فَقَالَ يَا حَكَمُ وَ إِنَّكَ لَهَاهُنَا بَعْدُ فَقُلْتُ نَعَمْ إِنِّي أَخْبَرْتُكَ بِمَا جَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ فَلَمْ تَأْمُرْنِي وَ لَمْ تَنْهَنِي عَنْ شَيْءٍ وَ لَمْ تُجِبْنِي بِشَيْءٍ فَقَالَ بَكِّرْ عَلَيَّ غُدْوَةً الْمَنْزِلَ فَغَدَوْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ(عليه السلام)سَلْ عَنْ حَاجَتِكَ فَقُلْتُ إِنِّي جَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْراً وَ صِيَاماً وَ صَدَقَةً بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ إِنْ أَنَا لَقِيتُكَ أَنْ لَا أَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّكَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ أَمْ لَا فَإِنْ كُنْتَ أَنْتَ رَابَطْتُكَ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ أَنْتَ سِرْتُ فِي الْأَرْضِ فَطَلَبْتُ بسببه مرجوحا فينحل، و لذا لم ينههه (عليه السلام) عن هذا النذر. قوله: أن لا أخرج، بدل نذر" إنك" بالكسر بتقدير الاستفهام" فلم تأمرني بشيء" أي بالخروج أو الوفاء بالنذر أو الأعم" و لم تنهني عن شيء" أي المقام أو النذر أو الأعم" و لم تجبني بشيء" من كونك القائم (عليه السلام) أو عدمه أو الأعم" غدوة" ظرف زمان" لمنزل" ظرف مكان. قوله: و صياما، كان الظاهر صيام بدون الواو، و معه عطف تفسير، أو المراد بالنذر منذور آخر لم يذكره و الظاهر أن نذره لله عليه إن لقيه (عليه السلام) و خرج من المدينة قبل أن يعلم هذا الأمر أن يصوم كذا و يتصدق بكذا" رابطتك" أي لازمتك و لم أفارقك في القاموس: الرباط المواظبة على الأمر و ملازمة ثغر العدو. و قوله (عليه السلام): كلنا قائم بأمر الله، أي بأمر الإمامة و الخلافة مع المكنة أو كلما تيسر، و قيل: القائم يستعمل في معان منها القائم بأمر الله أي من لا يخل بشيء من أوامره و نواهيه فهو معصوم، و منها الحافظ لجميع ما أوحى الله به إلى أنبيائه، و منها من يبقى مع إمامته إلى انقراض التكليف، و الأولان جاريان في كل واحد من الأئمة و الثالث مختص بالثاني عشر (عليه السلام)" يهدي إلى الله" على بناء المجرد المعلوم، لأن الهادي يكون مهديا لا محالة فأجاب عنه بلازمه، أو على بناء المجهول، أو على بناء الافتعال المعلوم بإدغام التاء في الدال و كسر الدال كما قال تعالى:" أَمَّنْ لٰا يَهِدِّي الْمَعَاشَ فَقَالَ يَا حَكَمُ كُلُّنَا قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ قُلْتُ فَأَنْتَ الْمَهْدِيُّ قَالَ كُلُّنَا نَهْدِي إِلَى اللَّهِ قُلْتُ فَأَنْتَ صَاحِبُ السَّيْفِ قَالَ كُلُّنَا صَاحِبُ السَّيْفِ وَ وَارِثُ السَّيْفِ قُلْتُ فَأَنْتَ الَّذِي تَقْتُلُ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ يَعِزُّ بِكَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ يَظْهَرُ بِكَ دِينُ اللَّهِ فَقَالَ يَا حَكَمُ كَيْفَ أَكُونُ أَنَا وَ قَدْ بَلَغْتُ خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ أَقْرَبُ عَهْداً بِاللَّبَنِ مِنِّي وَ أَخَفُّ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ إِلّٰا أَنْ يُهْدىٰ" و الأول أظهر. " و وارث السيف" إشارة إلى أن الجفر الأحمر عنده، قوله (عليه السلام): أقرب عهدا باللبن مني، أي يرى عند خروجه أقل سنا مني و أقوى. كما رواه الصدوق في الإكمال بإسناده عن الريان بن الصلت قال: قلت للرضا (عليه السلام) أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: أنا صاحب هذا الأمر و لكني لست بالذي أملاها عدلا كما ملئت جورا، و كيف أكون ذاك على ما ترى من ضعف بدني، و أن القائم هو الذي إذا خرج كان في سن الشيوخ و منظر الشباب، قويا في بدنه حتى لو مد يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها، و لو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها، يكون معه عصا موسى و خاتم سليمان، يغيبه الله في ستره ما شاء الله، ثم يظهره فيملأ به الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. و قيل: المراد أنه أقرب عهدا باللبن عند إمامته لأنه (عليه السلام) كان سنه عند إمامته ثمانا و ثلاثين سنة، و القائم (عليه السلام) كان سنه في بدو الإمامة خمسا فذكر الخمس و الأربعين لبيان أنه كان عند الإمامة أسن لأنه كان معلوما أن من وقت الإمامة إلى زمان السؤال كانت سبع سنين و الأول أظهر، و كان حمل الإمام (عليه السلام) كلام السائل على المحامل التي يعلم (عليه السلام) أنه ليس مرادا للمضايقة عن التصريح بأن الفرج لا يأتي على يده لبعض ما ذكرنا من الوجوه، أو لئلا يتوهم الراوي و غيره أنه إنما يجب ملازمة صاحب السيف و متابعته و طاعته دون غيره، بل يعلموا أن كلهم مشتركون في جميع ذلك.
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ(ع)كُلَّهُمْ قَائِمُونَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى هَادُونَ إِلَيْهِ