عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ(عليه السلام)قَالَ الْخُمُسُ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مِنَ الْغَنَائِمِ وَ الْغَوْصِ الحديث الثاني: ضعيف على المشهور" و لنا" أي لبني هاشم، أو للأوصياء لأن لهم التصرف في الخمس و سائر الأصناف هم عيال الإمام يعطيهم على وجه النفقة. الحديث الثالث: حسن. " أو قوم صالحوا" قيل: أي صالحوا على ترك القتال بالانجلاء عنها أو أعطوها بأيديهم و سلموها طوعا و لو صالحوا على أنها لهم فهي لهم و للمسلمين و لهم السكنى و عليهم الجزية فالعامر للمسلمين قاطبة و الموات للإمام (عليه السلام) و يمكن حمله على أن يكونوا صالحوا أن يكون الأرض للإمام (عليه السلام) و كل أرض خربة ترك أهلها أو هلكوا و سواء كانوا مسلمين أو كفارا، و كذا مطلق الموات التي لم يكن لها مالك، و المرجع فيها و في بطون الأودية إلى العرف كما ذكره الأصحاب و يتبعهما كل ما فيها من شجر و معدن و غيرهما. الحديث الرابع: مرسل كالحسن لإجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن حماد. قوله: من خمسة أشياء، أقول: عدم ذكر خمس أرباح التجارات و نحوها إما لدخولها في الغنائم كما يدل عليه بعض الأخبار أو لاختصاصه بالإمام (عليه السلام) كما ذهب إليه بعض المحققين، و قيل: اللام في الخمس للعهد الخارجي أي الخمس الذي قبل وضع نفقة السنة للعامل، ثم المشهور بين الأصحاب وجوب الخمس في غنائم دار الحرب حواها العسكر أم لا، إذا لم يكن مغصوبا، و في المعادن كالذهب و الفضة و الرصاص و الياقوت و الزبرجد و الكحل و العنبر و القير و النفط و الكبريت بعد المئونة. و اختلفوا في اعتبار النصاب فذهب جماعة كثيرة إلى عدم اعتبار النصاب حتى نقل ابن إدريس عليه الإجماع و اعتبر أبو الصلاح بلوغ قيمته دينارا واحدا، و قال الشيخ في" يه" إن نصابه عشرون دينارا و اختاره أكثر المتأخرين و هو أقوى، و يجب الخمس أيضا في الكنوز المأخوذة في دار الحرب مطلقا سواء كان عليه أثر الإسلام أم لا، و في دار الإسلام أم لا، أو في دار الإسلام و ليس عليه أثره و الباقي له، و المراد بالكنز المال المذخور تحت الأرض، و قطعوا بأن النصاب معتبر فيه، فقيل: في الذهب عشرون مثقالا و في الفضة مائتا درهم، و ما عداهما يعتبر قيمته بأحدهما، و جماعة من الأصحاب اقتصروا على ذكر نصاب الذهب و لعله على التمثيل. و يجب الخمس في الغوص كالجوهر و الدر و اختلفوا في نصابه، فالأكثر على أنه دينار واحد و قيل: عشرون دينارا، و الأول أظهر. و المشهور بين الأصحاب وجوب الخمس فيما يفضل عن مئونة سنة له و لعياله من أرباح التجارات و الصناعات و الزراعات، و نسبه في المنتهى إلى علمائنا أجمع، و المستفاد من كثير من الأخبار أنه مختص بالإمام (عليه السلام)، و القول به غير معروف بين المتأخرين، لكن لا يبعد أن يقال كلام ابن الجنيد ناظر إليه، و أنه مذهب القدماء و الأخباريين، و قال أبو الصلاح: يجب في الميراث و الهبة و الهدية أيضا، و كثير من الأخبار الدالة على الخمس في هذا النوع شامل بعمومها للكل، و ذكر الشيخ و من تبعه وجوب الخمس في أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم و نفاه بعضهم. وَ مِنَ الْكُنُوزِ وَ مِنَ الْمَعَادِنِ وَ الْمَلَّاحَةِ يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ هَذِهِ الصُّنُوفِ الْخُمُسُ فَيُجْعَلُ لِمَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَ يُقْسَمُ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ بَيْنَ مَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ وَ وَلِيَ ذَلِكَ وَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمُ الْخُمُسُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ- سَهْمٌ لِلَّهِ وَ سَهْمٌ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ سَهْمٌ لِذِي الْقُرْبَى وَ سَهْمٌ لِلْيَتَامَى وَ سَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ وَ سَهْمٌ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ فَسَهْمُ اللَّهِ وَ سَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ لِأُولِي الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وِرَاثَةً فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ وِرَاثَةً وَ سَهْمٌ مَقْسُومٌ لَهُ مِنَ اللَّهِ وَ لَهُ نِصْفُ الْخُمُسِ كَمَلًا وَ نِصْفُ الْخُمُسِ الْبَاقِي بَيْنَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَسَهْمٌ لِيَتَامَاهُمْ وَ سَهْمٌ لِمَسَاكِينِهِمْ وَ سَهْمٌ لِأَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ فِي سَنَتِهِمْ فَإِنْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ فَهُوَ لِلْوَالِي و ذكروا أيضا الخمس في الحلال المختلط بالحرام إذا لم يعلم صاحبه و مقداره، و اختلفوا في أن مصرفه مصرف الخمس أو الصدقات أو الأعم. و الملاحة بفتح الميم و تشديد اللام ما يخلق فيه الملح، و إنما أفردت بالذكر مع كونها من المعادن لأن بعض الناس لا يعدها منها لابتذالها، فهو من قبيل ذكر الخاص بعد العام، و قوله (عليه السلام): بين من قاتل عليه، ناظر إلى الغنائم، و" ولي ذلك" إلى ما عداها، و ضمير بينهم راجع إلى من في قوله فيجعل، و جمع الضمير باعتبار المعنى. ثم اعلم أن الآية الشريفة إنما تضمنت ذكر مصرف الغنائم خاصة لكن اشتهر بين الأصحاب الحكم بتساوي الأنواع في المصرف، بل ظاهر المنتهى و التذكرة أن ذلك متفق عليه بين الأصحاب، و قد عرفت أن ظاهر جمع من الأصحاب خروج خمس الأرباح من هذا الحكم و اختصاصه بالإمام (عليه السلام)، و لا يخلو من قوة، و إن كان ظاهر بعض الأخبار أنها داخلة في الآية الكريمة، و أما المعدن و الكنز و الغوص فقيها إشكال، و في القول بأن جميعها له (عليه السلام) [قوة] و هو يناسب القول بكون مطلق المعادن و البحار له (عليه السلام)، و ظاهر الكليني (ره) أنه جعلها من الأنفال، و مع ذلك قال بالقسمة بمعنى أن الإمام أعطى العاملين. أربعة أخماسها و ينفق على سائر الأصناف لأنهم عياله بقرينة أن الزائد له، و هذا وجه قريب. وَ إِنْ عَجَزَ أَوْ نَقَصَ عَنِ اسْتِغْنَائِهِمْ كَانَ عَلَى الْوَالِي أَنْ يُنْفِقَ مِنْ عِنْدِهِ بِقَدْرِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ وَ إِنَّمَا صَارَ عَلَيْهِ أَنْ يَمُونَهُمْ لِأَنَّ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهُمْ وَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ هَذَا الْخُمُسَ خَاصَّةً لَهُمْ دُونَ مَسَاكِينِ النَّاسِ وَ أَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ عِوَضاً لَهُمْ مِنْ صَدَقَاتِ النَّاسِ تَنْزِيهاً مِنَ اللَّهِ لَهُمْ لِقَرَابَتِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ لَهُمْ عَنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ فَجَعَلَ لَهُمْ خَاصَّةً مِنْ عِنْدِهِ مَا يُغْنِيهِمْ بِهِ عَنْ أَنْ يُصَيِّرَهُمْ فِي مَوْضِعِ الذُّلِّ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ لَا بَأْسَ بِصَدَقَاتِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُمُ الْخُمُسَ هُمْ قَرَابَةُ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فَقَالَ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ قوله (عليه السلام): فإن فضل عنهم شيء" إلخ" هذا هو المشهور بين الأصحاب، و خالف فيه ابن إدريس فقال: لا يجوز له أن يأخذ فاضل نصيبهم، و لا يجب عليه إكمال ما نقص لهم، و توقف فيه العلامة في المختلف. " و إن عجز أو نقص" كان الفرق بينهما أن العجز عدم قابليته للقسمة و عدم وفاء الأقسام بقدر استغنائهم، و يحتمل أن يكون الشك من الراوي، و قوله: يمونهم، أي ينفق عليهم إشارة إلى أنهم عياله، و لذا كان له ما فضل عنهم، و يدل على أنه لا يجوز أن يعطى كل منهم أكثر من قوت السنة كما هو المشهور، و قيل: يجوز أن يعطي الزائد دفعة كالزكاة، ثم اختلفوا في جواز تخصيص النصف الذي لغير الإمام بطائفة من الطوائف الثلاث و المشهور الجواز، و ظاهر الشيخ في" ط" المنع كما هو ظاهر الخبر. قوله (عليه السلام): كرامة من الله لهم، أي تكريما من عنده، و لعل الفرق أن الزكاة يخرج من المال لتطهيره و لدفع البلايا عن النفس و المال بخلاف الخمس فإنه حق في أصل المال أشرك الله تعالى نفسه فيه لئلا يتوهم أن في أخذه غضاضة كما في الزكاة، بل يمكن أن يقال: أن أصل المال كله للإمام خلقه الله له و ما يعطيه غيره من مواليه و شركائه في الخمس من منه عليهم، و نفقة ينفقها عليهم لأنهم من أقاربه و أتباعه و مواليه و أعوانه على دين الله كما مر من المصنف الإشارة إليه. الْأَقْرَبِينَ وَ هُمْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْفُسُهُمْ الذَّكَرُ مِنْهُمْ وَ الْأُنْثَى لَيْسَ فِيهِمْ مِنْ أَهْلِ بُيُوتَاتِ قُرَيْشٍ وَ لَا مِنَ الْعَرَبِ أَحَدٌ وَ لَا فِيهِمْ وَ لَا مِنْهُمْ فِي هَذَا الْخُمُسِ مِنْ مَوَالِيهِمْ وَ قَدْ تَحِلُّ صَدَقَاتُ النَّاسِ لِمَوَالِيهِمْ وَ هُمْ وَ النَّاسُ سَوَاءٌ وَ مَنْ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ أَبُوهُ مِنْ سَائِرِ قُرَيْشٍ قوله (عليه السلام): هم بنو عبد المطلب، لأن ولد هاشم انحصر في ولد عبد المطلب و كان لعبد المطلب عشرة من الأولاد لم يبق منهم ولد إلا من خمسة عبد الله، و أبي طالب، و العباس و الحارث، و أبي لهب، و لم يبق لعبد الله ولد إلا من ولد أبي طالب فاتحدا في النسب و عمدة بني هاشم منهم و الثلاثة الأخيرة إن عرف نسبهم اليوم فهم في غاية الندرة، و قوله: أنفسهم، أي لا مواليهم. و في القاموس: البيت من الشعر و المدر معروف، و الجمع أبيات و بيوت، و جمع الجمع أبابيت و بيوتات و أبياوات، انتهى. و قريش هم الذين انتسبوا إلى النضر بن كنانة، و في المصباح: قريش هو النضر بن كنانة و من لم يلده فليس بقريش، و قيل: قريش هو فهر بن مالك و من لم يلده فليس من قريش، و أصل القرش الجمع، قوله: من مواليهم، أي أحد من مواليهم، و في بعض النسخ كما في التهذيب مواليهم بدون من فهو مبتدأ و لا فيهم خبره قدم عليه، أي ليس داخلا فيهم حقيقة" و لا منهم" أي ليس معدودا منهم و منسوبا إليهم، و الموالي من أعتقهم قريش أو من نزل فيهم و صار حليفا لهم و عد منهم بالولاء. " و من كانت أمه من بني هاشم" يدل على ما هو المشهور من اشتراط كون الانتساب بالأب، و خالف في ذلك السيد رضي الله عنه و بعض الأصحاب، و يدل عليه أخبار كثيرة، و يمكن حمل هذا الخبر على التقية و إن كان فيه كثير مما يخالف العامة. فَإِنَّ الصَّدَقَاتِ تَحِلُّ لَهُ وَ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْخُمُسِ شَيْءٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ وَ لِلْإِمَامِ صَفْوُ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ صَفْوَهَا الْجَارِيَةَ الْفَارِهَةَ وَ الدَّابَّةَ الْفَارِهَةَ وَ الثَّوْبَ وَ الْمَتَاعَ بِمَا يُحِبُّ أَوْ يَشْتَهِي فَذَلِكَ لَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَ قَبْلَ إِخْرَاجِ الْخُمُسِ وَ لَهُ أَنْ يَسُدَّ بِذَلِكَ الْمَالِ جَمِيعَ مَا يَنُوبُهُ مِنْ مِثْلِ إِعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَنُوبُهُ فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ أَخْرَجَ الْخُمُسَ مِنْهُ " ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ" فيه دلالة على أن المدار في النسب على الأب للتخصيص به في مقام ذكر النسب الحقيقي مع قوله" فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبٰاءَهُمْ فَإِخْوٰانُكُمْ فِي الدِّينِ" و لم يجوز الانتساب إلى الأم، و يشكل بأن الكلام لما كان في المتبني و أنه ليس باب حقيقة، فذكر الأب لا يدل على عدم الانتساب إلى الأم مع أنه لا ريب في كون الولد ولدا للأم و إنما الكلام في الانتساب إلى الجد الأمي، و لعل وهن الدليل ظاهرا مما يؤيد صدور الحكم تقية. و الصفو بالفتح الجيد المختار و أن يأخذ بدله، و المراد بهذه الأموال الغنائم، و الجارية بدل تفصيل لصفوها، و الفارهة المليحة الحسناء، و الدابة الفارهة الحاذقة النشيطة الحادة القوية و قد فره بالضم يفره فهو فاره و هو نادر مثل حامض، و قياسهما فرية و حميض مثل صفر فهو صفير و ملح فهو مليح، و يقال للبرذون و البغل و الحمار فاره بين الفروهة و الفراهة و الفراهية. قوله (عليه السلام): بما يحب، كان الباء للمصاحبة، أي مع ما يحب و يشتهي من غيرها، أو سببية و ما مصدرية، و قيل: المتاع بالفتح اسم التمتع أي الانتفاع و هو مرفوع بالعطف على صفو المال، و الظرف متعلق بالمتاع، أقول: و في التهذيب مما يجب، فلا يحتاج إلى تكلف، و الفرق بين الحب و الاشتهاء أن الأول أقوى من الثاني، أو الأول ما يكون لرعاية مصلحة و الثاني ما يكون لمحض شهوة النفس، أو الترديد من الراوي، و قيد بعض الأصحاب الحكم بعدم الإجحاف، و ظاهر الخبر ينفيه. فَقَسَمَهُ فِي أَهْلِهِ وَ قَسَمَ الْبَاقِيَ عَلَى مَنْ وَلِيَ ذَلِكَ وَ إِنْ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ سَدِّ النَّوَائِبِ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ وَ لَيْسَ لِمَنْ قَاتَلَ شَيْءٌ مِنَ الْأَرَضِينَ وَ لَا مَا غَلَبُوا عَلَيْهِ إِلَّا مَا احْتَوَى عَلَيْهِ الْعَسْكَرُ وَ لَيْسَ لِلْأَعْرَابِ مِنَ الْقِسْمَةِ شَيْءٌ وَ إِنْ قَاتَلُوا مَعَ الْوَالِي لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)صَالَحَ الْأَعْرَابَ أَنْ يَدَعَهُمْ فِي دِيَارِهِمْ وَ لَا يُهَاجِرُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ دَهِمَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ عَدُوِّهِ دَهْمٌ أَنْ يَسْتَنْفِرَهُمْ فَيُقَاتِلَ بِهِمْ وَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ وَ سُنَّتُهُ جَارِيَةٌ قوله: جميع ما ينوبه، أي ينزل به من الحاجة" ولي ذلك" بكسر اللام أي باشر القتال" و ليس لمن قاتل شيء من الأرضين" أي لا يدخل في غنائمهم و إن كان لهم نصيب في حاصلها لدخولهم في المسلمين" و ما غلبوا عليه إلا ما احتوى العسكر" ظاهره أن الأموال الغائبة لا تدخل في الغنيمة فهي إما مختصة بالإمام أو هي لسائر المسلمين، و هذا خلاف المشهور إلا أن يقال أنها داخلة فيما حواه العسكر إن أخذوها قسرا و قهرا و إلا فهي من الأنفال، أو يقال: المراد بما احتوى عليه العسكر ما حازته و جعلته تحت تصرفها دون ما كان ركازا و نحوه، و هذا وجه قريب. و الأعراب: سكان البوادي، و قيل: هم من أظهر الإسلام و لم يصفه أي لم يعرف معناه حيث يعبر عنه بنعوته المعنوية، و إنما أظهر الشهادتين فقط و ليس له علم بمقاصد الإسلام، و عدم القسمة لهم في الغنيمة هو المشهور بين الأصحاب، و قال ابن إدريس: يسهم لهم كغيرهم للآية، و لم يثبت التخصيص، و أجيب بأن فعله (صلى الله عليه و آله و سلم) مخصص للكتاب، و في القاموس: الدهماء العدد الكثير و جماعة الناس، و دهمك كسمع و منع: غشيك، و أي دهم هو؟ أي أي الخلق، و في النهاية: الدهم العدد الكثير، و منه الحديث من أراد المدينة بدهم أي بأمر عظيم و غائلة، من أمر يدهمهم أي يفجأهم هو. قوله: أن يستنفرهم، أي يطلب نفورهم و خروجهم إلى الجهاد، و في النهاية: فيه إذا استنفرتم فانفروا، الاستنفار الاستنجاز و الاستنصار أي إذا طلب منكم النصرة فِيهِمْ وَ فِي غَيْرِهِمْ وَ الْأَرَضُونَ الَّتِي أُخِذَتْ عَنْوَةً بِخَيْلٍ وَ رِجَالٍ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ مَتْرُوكَةٌ فِي يَدِ مَنْ يَعْمُرُهَا وَ يُحْيِيهَا وَ يَقُومُ عَلَيْهَا عَلَى مَا يُصَالِحُهُمُ الْوَالِي عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ مِنَ الْحَقِّ النِّصْفِ أَوِ الثُّلُثِ أَوِ الثُّلُثَيْنِ وَ عَلَى قَدْرِ مَا يَكُونُ لَهُمْ صَلَاحاً وَ لَا يَضُرُّهُمْ فَإِذَا أُخْرِجَ مِنْهَا مَا أُخْرِجَ بَدَأَ فَأَخْرَجَ مِنْهُ الْعُشْرَ مِنَ الْجَمِيعِ مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ أَوْ سُقِيَ سَيْحاً وَ نِصْفَ الْعُشْرِ مِمَّا سُقِيَ بِالدَّوَالِي وَ النَّوَاضِحِ فَأَخَذَهُ الْوَالِي فَوَجَّهَهُ فِي فأجيبوا و انفروا خارجين إلى الإعانة، و في بعض النسخ يستفزهم بترك النون و الزاء المشددة أي يزعجهم، يقال استفزه الخوف أي استخفه. " أخذت عنوة" بالفتح أي قهرا بخيل، تفسير لقوله: عنوة و رجال بالجيم أي مشاة، و ربما يقرأ بالحاء المهملة جمع رحل مراكب للإبل، و في التهذيب: و ركاب، و هو أظهر و أوفق بالآية، و قوله: متروكة، تفسير لقوله: موقوفة، و دخول الفاء في الخبر لكون المبتدأ موصوفا بالموصول فيتضمن معنى الشرط" على ما يصالحهم" متعلق بموقوفة أو متروكة أو يعمرها و ما بعده على التنازع" من الحق" أي حق الأرض، و في التهذيب من الخراج. " فإذا أخرج منها ما أخرج" فيه إيماء إلى إخراج المؤن، و اختلف الأصحاب في ذلك فقال الشيخ في" ط" و" ف" المؤن كلها على رب المال دون الفقراء، و نسبه في" ف" إلى جميع الفقهاء و حكى يحيى بن سعيد عليه الإجماع إلا من عطاء، و اختاره جماعة من المتأخرين منهم الشهيد الثاني في فوائد القواعد، و قال الشيخ في" يه" باستثناء المؤن كلها و هو قول المفيد و ابن إدريس و الفاضلين و الشهيد، و نسبه العلامة في المنتهى إلى أكثر الأصحاب و الأول أقوى، و هذه العبارة ليست بصريحة في الاستثناء إذ يمكن أن يقرأ الفعلان على بناء المجهول، أي أخرج الله من الأرض ما أخرج و يؤيده أن في" يب" فإذا خرج منها فابتدأ من الجميع، أي قبل إخراج حصة العامل" مما سقت السماء" أي السحاب أو هو مبني على نزول الماء من السماء إلى السحاب" سيحا" أي جريا على وجه الأرض و في القاموس ساح الماء يسيح سيحا الْجِهَةِ الَّتِي وَجَّهَهَا اللَّهُ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقٰابِ وَ الْغٰارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ فِي مَوَاضِعِهِمْ بِقَدْرِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ فِي سَنَتِهِمْ بِلَا ضِيقٍ وَ لَا تَقْتِيرٍ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ رُدَّ إِلَى الْوَالِي وَ إِنْ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَ لَمْ يَكْتَفُوا بِهِ كَانَ عَلَى الْوَالِي أَنْ يَمُونَهُمْ مِنْ و سيحانا: جرى على وجه الأرض، و السيح: الماء الجاري الظاهر، و الدوالي جمع الدالية و هي المنجنون و الدولاب يدار للاستسقاء بالدلو، و النواضح جمع ناضحة الدلاء العظيمة، و النوق التي يستقى عليها. " ثمانية أسهم" مبتدأ تقسم خبره، و في" يب" يقسمها بينهم" في مواضعهم" متعلق بتقسم أو حال عن ضمير بينهم، و الغرض عدم نقل الزكاة من موضع إلى آخر مع وجود المستحق، أو أنه لا يطلب المستحق لتسليم الزكاة بل تنقل الزكاة إليه، و اختلف الأصحاب في جواز نقلها عن بلد المال مع وجود المستحق فيه، و قيل: يجوز مع الضمان. قوله (عليه السلام): بلا ضيق، أي في أنفسهم" و لا تقتير" أي على عيالهم، أو التقتير أهون من الضيق" رد إلى الوالي" أي الإمام أو نائبه لا لأن يأخذه لنفسه بل ليصرفه في مصرف آخر يراه مصلحة لأن الصدقة محرمة على الإمام، و ظاهره أنه لا يعطى من الزكاة أكثر من قوت السنة، و هو خلاف المشهور بين الأصحاب، قال في المنتهى: يجوز أن يعطى الفقير ما يغنيه و ما يزيد على غناه، و هو قول علمائنا أجمع، نعم قيل: في ذي الكسب إذا قصر كسبه عن مؤنة سنة لا يأخذ ما يزيد على كفايته، و ظاهر المنتهى وقوع الخلاف في غير ذي الكسب أيضا حيث قال: لو كان معه ما يقصر عن مؤنته و مؤنة عياله حولا جاز له أخذ الزكاة لأنه محتاج، و قيل: لا يأخذ زائدا عن تتمة المؤنة حولا، و ليس بالوجه، انتهى. و يمكن حمل الخبر على أنه يجوز للإمام أن يفعل ذلك لا أنه يجب عليه، عِنْدِهِ بِقَدْرِ سَعَتِهِمْ حَتَّى يَسْتَغْنُوا وَ يُؤْخَذُ بَعْدُ مَا بَقِيَ مِنَ الْعُشْرِ فَيُقْسَمُ بَيْنَ الْوَالِي وَ بَيْنَ شُرَكَائِهِ الَّذِينَ هُمْ عُمَّالُ الْأَرْضِ وَ أَكَرَتُهَا فَيُدْفَعُ إِلَيْهِمْ أَنْصِبَاؤُهُمْ عَلَى مَا صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ وَ يُؤْخَذُ الْبَاقِي فَيَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْزَاقَ أَعْوَانِهِ عَلَى دِينِ اللَّهِ وَ فِي مَصْلَحَةِ مَا يَنُوبُهُ مِنْ تَقْوِيَةِ الْإِسْلَامِ وَ تَقْوِيَةِ الدِّينِ فِي وُجُوهِ الْجِهَادِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْعَامَّةِ لَيْسَ لِنَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ وَ لَهُ بَعْدَ الْخُمُسِ الْأَنْفَالُ وَ الْأَنْفَالُ كُلُّ أَرْضٍ خَرِبَةٍ قَدْ بَادَ أَهْلُهَا وَ كُلُّ أَرْضٍ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهَا بِ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ وَ لَكِنْ صَالَحُوا صُلْحاً وَ أَعْطَوْا بِأَيْدِيهِمْ عَلَى غَيْرِ قِتَالٍ وَ لَهُ رُءُوسُ الْجِبَالِ وَ بُطُونُ الْأَوْدِيَةِ وَ الْآجَامُ وَ كُلُّ أَرْضٍ مَيْتَةٍ لَا رَبَّ لَهَا وَ لَهُ صَوَافِي الْمُلُوكِ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ الْغَصْبِ لِأَنَّ الْغَصْبَ كُلَّهُ مَرْدُودٌ وَ هُوَ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَعُولُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ أو يكون ذلك مختصا بالإمام، و صاحب المال يجوز أن يعطى أكثر. قوله: بين الوالي لأنه هو الآخذ له و الحاكم عليه ليصرفه في مصارفه لا ليأخذه لنفسه، و في القاموس: الأكرة بالضم الحفرة يجتمع فيها الماء فيغرف صافيا و الأكر و التأكر حفرها، و منه الأكار للحرث و الجمع أكرة كأنه جمع أكر في التقدير. قوله (عليه السلام): و غير ذلك كإعطاء الوفود و إرسال الرسل و إصلاح الطرق و أرزاق المؤذنين و القضاة و أشباهها" قليل و لا كثير" قيل: هذا مبني على عادتهم من ذكر الأقوى بعد الأضعف نحو قوله تعالى:" وَ لٰا أَصْغَرَ مِنْ ذٰلِكَ وَ لٰا أَكْبَرَ". " و له بعد الخمس" أي للإمام" قد باد" أي فنى و هلك" و كل أرض ميتة" بالتشديد و التخفيف و الصوافي جمع الصافية و هي ما اصطفاه ملوك الكفار لأنفسهم من الأموال المنقولة و غيرها، و هو وارث من لا وارث له، سواء كان الميت مسلما أو كافرا و لا يجوز لأحد التصرف فيه في حال حضوره (عليه السلام) إلا بإذنه، و أما في حال غيبته فقيل: يصرف في فقراء بلد الميت و جيرانه للرواية، و قيل: في الفقراء مطلقا لضعف المخصص، و قيل: في الفقراء و غيرهم كغيره من الأنفال، و لعل الأوسط أقوى" و يعول" أي يقوم بما يحتاج إليه من قوت و كسوة و غيرهما" من لا حيلة له" في وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً مِنْ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ إِلَّا وَ قَدْ قَسَمَهُ وَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ الْخَاصَّةَ وَ الْعَامَّةَ وَ الْفُقَرَاءَ وَ الْمَسَاكِينَ وَ كُلَّ صِنْفٍ مِنْ صُنُوفِ النَّاسِ فَقَالَ لَوْ عُدِلَ فِي النَّاسِ لَاسْتَغْنَوْا ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْعَدْلَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ لَا يَعْدِلُ إِلَّا مَنْ يُحْسِنُ الْعَدْلَ قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقْسِمُ صَدَقَاتِ الْبَوَادِي فِي الْبَوَادِي وَ صَدَقَاتِ أَهْلِ الْحَضَرِ فِي أَهْلِ الْحَضَرِ وَ لَا يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ حَتَّى يُعْطِيَ أَهْلَ كُلِّ سَهْمٍ ثُمُناً وَ لَكِنْ يَقْسِمُهَا عَلَى قَدْرِ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنْ أَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ عَلَى قَدْرِ مَا يُقِيمُ كُلَّ تحصيل ذلك المال و الكسب" و قال" أي الكاظم (عليه السلام)" إلا و قد قسمه" أي في آيات الزكاة و الخمس و الأنفال و الفيء كما مر" الخاصة" بالنصب بدل تفصيل كل، و المراد الإمام و سائر بني هاشم" و العامة" أي سائر الناس" و الفقراء" عطف تفسير و تفصيل للعامة" لو عدل" على بناء المجهول. و قد روي عن الصادق (عليه السلام): أن الله فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم و لو علم الله أن ذلك لا يسعهم لزادهم، إنهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله و لكن أتوا من منع من منعهم حقهم لا مما فرض الله لهم، فلو أن الناس أدوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير. " إن العدل أحلى من العسل" من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس" و لا يعدل إلا من يحسن العدل" إشارة إلى أن نظام الخلق في المعاش و المعاد لا يتم إلا بإمام عادل عالم بجميع ما تحتاج إليه الأمة" صدقات البوادي" أي التي وجبت فيها أو بتقدير الأهل، و هذا على تقدير وجوبه مقيد بوجود المستحق فيها" و لا يقسم بينهم" أي بين أصل الأصناف، و نقل في التذكرة الإجماع على عدم وجوب البسط على الأصناف، و نقل عن الشافعي وجوبه، و قال الأكثر باستحبابه على قدر ما يقيم، و في" يب" و على قدر ما يغني كل صنف منهم بقدره لسنته. صِنْفٍ مِنْهُمْ يُقَدِّرُ لِسَنَتِهِ لَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مَوْقُوتٌ وَ لَا مُسَمًّى وَ لَا مُؤَلَّفٌ إِنَّمَا يَضَعُ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى وَ مَا يَحْضُرُهُ حَتَّى يَسُدَّ فَاقَةَ كُلِّ قَوْمٍ مِنْهُمْ وَ إِنْ فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ فَضْلٌ عَرَضُوا الْمَالَ جُمْلَةً إِلَى غَيْرِهِمْ وَ الْأَنْفَالُ إِلَى الْوَالِي وَ كُلُّ أَرْضٍ فُتِحَتْ فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ وَ مَا كَانَ افْتِتَاحاً بِدَعْوَةِ أَهْلِ الْجَوْرِ وَ أَهْلِ الْعَدْلِ لِأَنَّ ذِمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ذِمَّةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ- الْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ تَتَكَافَى دِمَاؤُهُمْ وَ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ " ليس في ذلك شيء موقوت" أي لا يكون لأدائه إلى الفقير وقت معين، أو لا يكون له قدر معين بالتعيين النوعي، فالمسمى المعين بالتعيين الشخصي" و لا مؤلف" أي شيء مكتوب في الكتب، أو المراد بالمؤلف المتشابه و المتناسب من الألفة أي يكون عطاء آحاد كل صنف متناسبا متشابها" عرضوا" أي الإمام و ولاته، و في" يب" فإن فضل من ذلك فضل عن فقراء أهل المال حمله إلى غيرهم. " و الأنفال إلى الوالي" أي مفوض إلى الرسول و من يقوم مقامه بالحق و" كل" عطف على الأموال، أي و هو أيضا إلى الوالي إما ملكا كأنفالها، أو ولاية كالمفتوحة عنوة منها" إلى آخر الأبد" أي إلى انقراض التكليف" لأن ذمة رسول الله" أي عهدة و حكمه في الجهاد و غيره، فكما أن الأنفال كان في زمن الرسول (صلى الله عليه و آله) للوالي، و الحكم في المفتوحة عنوة إلى الوالي، فكذا بعد الرسول (صلى الله عليه و آله) الأنفال للوالي، و هو الإمام، و ما فتح عنوة بغير إذنه (عليه السلام) فهو أيضا له، و هو من الأنفال على المشهور، و ما كان بإذنه فالتصرف فيها إليه، و يحتمل أن يكون المراد بها الأراضي الأنفالية خاصة، و يؤيده أن في التهذيب هكذا: و الأنفال إلى الوالي كل أرض فتحت في زمن النبي (صلى الله عليه و آله) إلى آخر الأبد ما كان افتتاح بدعوة النبي (صلى الله عليه و آله) من أهل الجور و أهل العدل، فإن الظاهر أن المراد به أن أنفال كل أرض سواء فتحت في زمن النبي (صلى الله عليه و آله) أو في زمن أهل الجور أو في زمن أهل العدل إلى الوالي إذا كان الافتتاح بالدعوة التي كان النبي (صلى الله عليه و آله) يدعو بها، أي كان جهادهم للدعوة وَ لَيْسَ فِي مَالِ الْخُمُسِ زَكَاةٌ لِأَنَّ فُقَرَاءَ النَّاسِ جُعِلَ أَرْزَاقُهُمْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ جَعَلَ لِلْفُقَرَاءِ قَرَابَةِ الرَّسُولِ(صلى الله عليه وآله وسلم)نِصْفَ الْخُمُسِ فَأَغْنَاهُمْ بِهِ عَنْ صَدَقَاتِ النَّاسِ وَ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَلَمْ يَبْقَ فَقِيرٌ مِنْ فُقَرَاءِ النَّاسِ وَ لَمْ يَبْقَ فَقِيرٌ مِنْ فُقَرَاءِ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَّا وَ قَدِ اسْتَغْنَى فَلَا فَقِيرَ وَ لِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى مَالِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ الْوَالِي زَكَاةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ وَ لَكِنْ عَلَيْهِمْ أَشْيَاءُ تَنُوبُهُمْ مِنْ وُجُوهٍ وَ لَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْوُجُوهِ كَمَا عَلَيْهِمْ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ الْفَيْءِ وَ الْأَنْفَالِ وَ تَفْسِيرِ الْخُمُسِ وَ حُدُودِهِ وَ مَا يَجِبُ فِيهِ