عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَظُنُّهُ السَّيَّارِيَّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إلى الإسلام و هذا أنسب بما بعده، لأن غالب الأنفال الأراضي التي أعطوها صلحا طلبا للأمان، و قد حكم رسول الله (صلى الله عليه و آله) بإمضاء ذمة المسلمين و أمانهم بعضهم على بعض، و على الأول تأييد لاتحاد أحكامهم في الأولين و الآخرين، لكونهم إخوة، أي متساوون في الأحكام، قال في النهاية: قد تكرر في الحديث ذكر الذمة و الذمام، و هما بمعنى العهد و الأمان و الضمان و الحرمة و الحق، و سموا أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين و أمانهم، و منه الحديث: المسلمون تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم، أي تتساوى في القصاص و الديات، و إذا أعطى أحد الجيش العدو أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين و ليس لهم أن يخفروا، و لا أن ينقضوا عليه عهده. قوله (عليه السلام): و ليس في مال الخمس زكاة، أقول: ليس في بالي من تعرض لهذا الحكم و لم يعد من خصائص النبي (صلى الله عليه و آله)، و ربما ينافي ما ورد في الزيارات الكثيرة: أشهد أنك قد أقمت الصلاة و آتيت الزكاة، و يمكن حمله على أنه لا يبقى عنده سنة بل يقسم قبل ذلك أو أطلق الزكاة على الخمس مجازا. قوله (عليه السلام): و لهم من تلك الوجوه، لعله إشارة إلى هدايا الوفود و غيرهم و صوافي الملوك و أمثالها. الحديث الخامس: مجهول. و المهدي هو محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ثالث الخلفاء أَسْبَاطٍ قَالَ لَمَّا وَرَدَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(عليه السلام)عَلَى الْمَهْدِيِّ رَآهُ يَرُدُّ الْمَظَالِمَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا بَالُ مَظْلِمَتِنَا لَا تُرَدُّ فَقَالَ لَهُ وَ مَا ذَاكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا فَتَحَ عَلَى نَبِيِّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَدَكاً وَ مَا وَالاهَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ آتِ ذَا الْقُرْبىٰ حَقَّهُ فَلَمْ يَدْرِ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ هُمْ فَرَاجَعَ فِي ذَلِكَ جَبْرَئِيلَ وَ رَاجَعَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)رَبَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ادْفَعْ فَدَكاً إِلَى فَاطِمَةَ(عليها السلام)فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكِ فَدَكاً فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْكَ فَلَمْ يَزَلْ وُكَلَاؤُهَا فِيهَا- حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجَ عَنْهَا وُكَلَاءَهَا فَأَتَتْهُ فَسَأَلَتْهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا ائْتِينِي بِأَسْوَدَ أَوْ أَحْمَرَ يَشْهَدُ لَكِ بِذَلِكِ فَجَاءَتْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ أُمِّ أَيْمَنَ فَشَهِدَا لَهَا فَكَتَبَ لَهَا بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ فَخَرَجَتْ وَ الْكِتَابُ مَعَهَا فَلَقِيَهَا عُمَرُ فَقَالَ مَا هَذَا مَعَكِ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ قَالَتْ كِتَابٌ كَتَبَهُ العباسية، و المظلمة بتثليث اللام: المأخوذة ظلما" و ما ذاك" أي هذا الكلام" و ما والاها" أي قاربها من توابعها أو شاركها في الحكم" لم يوجف عليها" إشارة إلى ما مر من آية الحشر و قد يستشكل بأن سورة الحشر مدنية" وَ آتِ ذَا الْقُرْبىٰ" في سورة الأسرى و هي مكية فكيف نزلت بعد الأولى، مع أنه معلوم أن هذه القضية كانت في المدينة؟ و الجواب: أن السور المكية قد تكون فيها آيات مدنية و بالعكس، فإن الاسمين مبنيان على الغالب، و يؤيده أن الطبرسي (ره) قال في مجمع البيان: سورة بني إسرائيل هي مكية كلها، و قيل: مكية إلا خمس آيات وعد منها" وَ آتِ ذَا الْقُرْبىٰ حَقَّهُ" رواه عن الحسن، و زاد ابن عباس ثلاثا آخر. قوله: ائتيني بأسود أو أحمر، قال في النهاية: فيه بعثت إلى الأحمر و الأسود، أي العجم و العرب، لأن الغالب على ألوان العجم الحمرة و البياض، و على ألوان العرب الأدمة و السمرة قوله: هذا لم يوجف عليه، كان اللعين قال هذا استهزاء بالله و برسوله و بالقرآن، أو المراد أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أيضا لم يتعب في تحصيلها حتى تكون لِيَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ قَالَ أَرِينِيهِ فَأَبَتْ فَانْتَزَعَهُ مِنْ يَدِهَا وَ نَظَرَ فِيهِ ثُمَّ تَفَلَ فِيهِ وَ مَحَاهُ وَ خَرَقَهُ فَقَالَ لَهَا هَذَا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ أَبُوكِ بِ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ فَضَعِي الْحِبَالَ فِي رِقَابِنَا فَقَالَ لَهُ الْمَهْدِيُّ يَا أَبَا الْحَسَنِ حُدَّهَا لِي فَقَالَ حَدٌّ مِنْهَا جَبَلُ أُحُدٍ وَ حَدٌّ مِنْهَا عَرِيشُ مِصْرَ وَ حَدٌّ مِنْهَا سِيفُ الْبَحْرِ وَ حَدٌّ مِنْهَا دُومَةُ الْجَنْدَلِ فَقَالَ لَهُ كُلُّ هَذَا قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا كُلُّهُ إِنَّ هَذَا كُلَّهُ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَى أَهْلِهِ- له، و كأنه خذله الله لم يدر معنى" أَفٰاءَ" و لا معنى" وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ" أو تجاهل. " فضعي الحبال" في بعض النسخ بالحاء المهملة أي ضعي الحبال في رقابنا لترفعنا إلى حاكم قاله تحقيرا أو تعجيزا أو قاله تفريعا على المحال بزعمه، أي أنك إذا أعطيت ذلك وضعت الحبل على رقابنا و جعلتنا عبيدا لك، أو أنك إذا حكمت على ما لم يوجف عليها أبوك بأنها ملكك فاحكمي على رقابنا أيضا بالملكية، و قيل: أراد به أنك أردت بذلك تسخيرنا و لن تستطيعي ذلك فإنا قاهرون، و في بعض النسخ بالجيم أي قدرت على وضع الجبال على رقابنا جزاء لما فعلنا فضعي، أو الجبال كناية عن الإثم و الوزر، و على التقديرين فالكلام أيضا على الاستهزاء و التعجيز. و العريش كل ما يستظل به و المراد هنا ابتداء بيوت مصر، و السيف بالكسر ساحل البحر و ساحل الوادي، و أكثر ما يقال لسيف عمان، و في المغرب: دومة الجندل بالضم عند اللغويين، و المحدثون على الفتح و هو خطاء عن ابن دريد، هي حصن على خمسة عشر ليلة من المدينة، و من الكوفة على عشر مراحل، ثم الظاهر أن ما ذكره (عليه السلام) حدود للأنفال التي لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب لا لفدك، إذ المشهور أنه اسم لقرية مخصوصة، و في الحديث إيماء إليه حيث قال: هذا كله مما لم يوجف، و قال أيضا: فدك و ما والاها، فقول جبرئيل (عليه السلام): أن ادفع فدك، أي فدك و ما والاها، أو أطلق فدك على الجميع مجازا تسمية للكل باسم الجزء. و أقول: قد بسطنا الكلام في قصة فدك و غصب أبي بكر و عمر إياها من فاطمة رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِخَيْلٍ وَ لَا رِكَابٍ فَقَالَ كَثِيرٌ وَ أَنْظُرُ فِيهِ
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ الْفَيْءِ وَ الْأَنْفَالِ وَ تَفْسِيرِ الْخُمُسِ وَ حُدُودِهِ وَ مَا يَجِبُ فِيهِ