الأقسامالكافيكتاب الحجة
الكافي · رقم ٢٤

سَهْلٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَذَانِيِّ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)أَقْرَأَنِي عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ كِتَابَ أَبِيكَ(عليه السلام)فِيمَا أَوْجَبَهُ عَلَى أَصْحَابِ الضِّيَاعِ نِصْفُ السُّدُسِ بَعْدَ الْمَئُونَةِ وَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ تَقُمْ ضَيْعَتُهُ بِمَئُونَتِهِ نِصْفُ السُّدُسِ وَ لَا غَيْرُ الحديث الرابع و العشرون كالسابق و أبو الحسن هو الثالث (عليه السلام)" كتاب أبيك" هذا إشارة إلى كتاب طويل رواه في التهذيب بسند صحيح عن علي بن مهزيار أنه كتب إليه أبو جعفر أي الجواد (عليه السلام) في سنة عشرين و مائتين و قال في آخره: فأما الذي أوجب من الضياع و الغلات في كل عام فهو نصف السدس ممن كانت ضيعته تقوم بمئونته و من كانت ضيعته لا تقوم بمئونته فليس عليه نصف سدس و لا غير ذلك. " فاختلف من قبلنا" أي من الشيعة و ذكر أحد طرفي الخلاف و يظهر منه الطرف الآخر و هو ما أثبته الإمام (عليه السلام)، و إنما اكتفى (عليه السلام) من حقه و هو الخمس بنصف السدس تخفيفا على شيعته في زمان استيلاء المخالفين، كما أنهم قد و هبوا الجميع لشيعتهم في بعض الأزمنة لتلك العلة. و قد كتب (عليه السلام) في هذا الكتاب الطويل أن موالي أسأل الله صلاحهم أو بعضهم قصروا فيما يجب عليهم، فعلمت ذلك فأحببت أن أطهرهم و أزكيهم بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس، إلى قوله (عليه السلام): و لم أوجب عليهم في كل عام، و لا أوجب عليهم إلا الزكاة التي فرضها الله تعالى عليهم، و إنما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب و الفضة التي قد حال عليها الحول و لم أوجب ذلك عليهم في متاع و لا أبنية و لا دواب و لا خدم و لا ربح ربحه في تجارة و لا ضيعة إلا ضيعة سأفسر لك أمرها تخفيفا مني عن موالي و منا مني عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم، و لما ينوبهم في ذاتهم فأما الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام، إلى آخر الخبر. و قال المحقق الشيخ حسن نور الله ضريحه في المنتقى بعد إيراد هذا الخبر، قلت: على ظاهر هذا الحديث عدة إشكالات ارتاب فيها بعض الواقفين عليه، و نحن نذكرها مفصلة ثم نحلها بما يزيل عنه الارتياب بعون الله سبحانه. الإشكال الأول: أن المعهود المعروف من أحوال الأئمة (عليهم السلام) أنه خزنة العلم ذَلِكَ فَاخْتَلَفَ مَنْ قِبَلَنَا فِي ذَلِكَ فَقَالُوا يَجِبُ عَلَى الضِّيَاعِ الْخُمُسُ بَعْدَ الْمَئُونَةِ مَئُونَةِ الضَّيْعَةِ وَ خَرَاجِهَا لَا مَئُونَةِ الرَّجُلِ وَ عِيَالِهِ فَكَتَبَ(عليه السلام)بَعْدَ مَئُونَتِهِ وَ مَئُونَةِ و حفظة الشرع يحكمون بما استودعهم الرسول (عليهم السلام) و أنهم لا يغيرون الأحكام بعد انقطاع الوحي أو انسداد باب النسخ فكيف يستقيم قوله (عليه السلام) في هذا الحديث: أوجبت في سنتي هذه و لم أوجب ذلك عليهم في كل عام، إلى غير ذلك من العبارات الدالة على أنه (عليه السلام) يحكم في هذا الحق بما شاء و اختار. الثاني: أن قوله (عليه السلام) لا أوجب عليهم إلا الزكاة التي فرضها الله عليهم ينافيه قوله بعد ذلك: فأما الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام. الثالث: أن قوله: و إنما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه من الذهب و الفضة التي حال عليها الحول خلاف المعهود إذا الحول يعتبر في وجوب الزكاة في الذهب و الفضة لا الخمس، و كذا قوله: و لم أوجب ذلك عليهم في متاع و لا أبنية و لا دواب و لا خدم فإن تعلق الخمس بهذه الأشياء غير معروف. الرابع: الوجه في الاقتصار على نصف السدس غير ظاهر بعد ما علم من وجوب الخمس في الضياع التي تحصل منها المئونة. فاعلم أن الإشكال الأول مبني على ما اتفقت فيه كلمة المتأخرين من استواء جميع أنواع الخمس في المصرف و نحن نطالبهم بدليله و نضائقهم في بيان مأخذ هذه التسوية، كيف و في الأخبار التي بها تمسكهم و عليها اعتمادهم ما يؤذن بخلافها، بل بالاختلاف كخبر أبي علي بن راشد، و يعزى إلى جماعة من القدماء في هذا الباب ما يليق أن يكون ناظرا إلى ذلك و في خبر لا يخلو من جهالة في الطريق تصريح به أيضا فهو عاضد للصحيح، فإذا قام احتمال الخلاف فضلا عن إيضاح سبيله باختصاص بعض أنواع الخمس بالإمام فهذا الحديث مخرج عليه و شاهد به، و إشكال نسبة الإيجاب فيه بالإثبات و النفي إلى نفسه (عليه السلام) مرتفع معه، فإن له التصرف في ماله بأي وجه شاء أخذا و تركا. عِيَالِهِ وَ بَعْدَ خَرَاجِ السُّلْطَانِ

الكافي — كتاب الحجة · بَابُ الْفَيْءِ وَ الْأَنْفَالِ وَ تَفْسِيرِ الْخُمُسِ وَ حُدُودِهِ وَ مَا يَجِبُ فِيهِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.