سَهْلٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ كَتَبَ رَجُلٌ مِنْ تُجَّارِ فَارِسَ مِنْ بَعْضِ مَوَالِي أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام)يَسْأَلُهُ الْإِذْنَ فِي و بهذا ينحل الإشكال الرابع أيضا فإنه في معنى الأول و إنما يتوجه السؤال عن وجه الاقتصار على نصف السدس بتقدير عدم استحقاقه (عليه السلام) للكل. و أما الإشكال الثاني فمنشأه نوع إجمال في الكلام اقتضاه تعلقه بأمر معهود بين المخاطب و بينه (عليه السلام) كما يدل عليه قوله: بما فعلت في عامي هذا، و سوق الكلام يشير إلى البيان و ينبه على أن الحصر في الزكاة إضافي مختص بنحو الغلات و نحوها، بل هو مقصور على ما سواها و يقرب أن يكون قوله: و الجائزة و ما عطف عليه إلى آخر هذا الكلام، تفسيرا للفائدة أو تنبيها على نوعها، و لا ريب في مغايرته لنحو الغلات التي هي متعلق الحصر هناك. ثم أن في هذه التفرقة بمعونة ملاحظة الاستشهاد بالآية، و قوله بعد ذلك: فليتعمد لإيصاله و لو بعد حين دلالة واضحة على ما قلناه من اختلاف حال أنواع الخمس و أن خمس الغنائم و نحوها مما يستحقه أهل الآية ليس للإمام أن يرفع فيه و يضعه على حد ماله في خمس ماله في خمس الغلات و ما ذاك إلا للاختصاص هناك و الاشتراك هنا. و بقي الكلام على الإشكال الثالث و محصله أن الأشياء التي عددها (عليه السلام) في إيجابه للخمس و نفيه أراد به ما يكون محصلا بما يجب له فيه الخمس، فاقتصر في الأخذ على ما حال عليه الحول من الذهب و الفضة لأن ذلك إمارة الاستغناء عنه فليس في الأخذ منه ثقل على من هو بيده و ترك الفرض لهم في بقية الأشياء المعدودة طلبا للتخفيف كما نبه عليه، انتهى كلامه رفع الله مقامه و هو في غاية الدقة و المتانة. الحديث الخامس و العشرون كالسابق. و قيل: الفارس الفرس أو بلادهم، أو شيراز و ما والاها" يسأله الإذن في الخمس" أي التصرف في خمس الأرباح أو مطلقا" و على الضيق" أي التضييق على أرباب الخمس الْخُمُسِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ ضَمِنَ عَلَى الْعَمَلِ الثَّوَابَ- وَ عَلَى الضِّيقِ الْهَمَّ- لَا يَحِلُّ مَالٌ إِلَّا مِنْ وَجْهٍ أَحَلَّهُ اللَّهُ وَ إِنَّ الْخُمُسَ عَوْنُنَا عَلَى دِينِنَا وَ عَلَى عِيَالاتِنَا وَ عَلَى مَوَالِينَا وَ مَا نَبْذُلُهُ وَ نَشْتَرِي مِنْ أَعْرَاضِنَا مِمَّنْ نَخَافُ سَطْوَتَهُ فَلَا تَزْوُوهُ عَنَّا وَ لَا تَحْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ دُعَاءَنَا مَا قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ فَإِنَّ إِخْرَاجَهُ مِفْتَاحُ رِزْقِكُمْ وَ تَمْحِيصُ ذُنُوبِكُمْ وَ مَا تَمْهَدُونَ لِأَنْفُسِكُمْ لِيَوْمِ فَاقَتِكُمْ وَ الْمُسْلِمُ مَنْ يَفِي لِلَّهِ بِمَا عَهِدَ إِلَيْهِ وَ لَيْسَ الْمُسْلِمُ مَنْ أَجَابَ بِاللِّسَانِ وَ خَالَفَ بِالْقَلْبِ وَ السَّلَامُ و عدم أداء حقوقهم" الهم" في الدنيا و الآخرة، و قيل: المراد بالهم المرغوب من اليسر إشارة إلى قوله تعالى:" إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً" انتهى. و في القاموس: الهم ما هم به في نفسه فيمكن أن يراد أن الله تعالى عند الضيق يلقى إليه و يلهمه ما فيه فرجه، و في التهذيب مكان هذه الفقرة: و على الخلاف العقاب و هو أقرب إلى الصواب" على ديننا" بكسر المهملة لأن إجراء بعض أمور الدين بل أكثرها موقوف على المال، أو بفتحها أي على أداء ديننا و لا يتوهم التنافي بين هذا و بين ما مر من عدم احتياجهم إلى أموال الناس فإن ما مر باعتبار خرق العادة و ما هنا باعتبار مجرى العادة" و على عيالنا" كأنه يدخل فيه اليتامى و المساكين و أبناء السبيل من الهاشميين، و يمكن إدخالهم في الموالي أيضا، و المراد بهم الفقراء من الشيعة" و ما نبذله" أي نعطيه" من أعراضنا" من اسم بمعنى بعض و هو مفعول نشتري، و الأعراض بالفتح جمع عرض بالكسر و قد يثلث و هو جانب الرجل الذي يصونه من نفسه، و حسبه أن ينتقص" لا تزووه" أي لا تنحوه" ما قدرتم" قيل: ما مصدرية و المصدر نائب ظرف الزمان، و في القاموس: محص الذهب بالنار: أخلصه، و التمحيص الابتلاء و الاختبار، و التنقيص، و تنقية اللحم من العقب، و قال: مهده كمنعه بسطة كمهده و كسب و عمل، و تمهيد الأمر تسويته و إصلاحه.
الكافي — كتاب الحجة · بَابُ الْفَيْءِ وَ الْأَنْفَالِ وَ تَفْسِيرِ الْخُمُسِ وَ حُدُودِهِ وَ مَا يَجِبُ فِيهِ