فقلت له:
إن أول حاجة لي أن تأذن لابن عمك أن يرجع إلى حرم جده وإلى عياله.
فقال:
ننظر إن شاء الله.
وروي أن المأمون قال لقومه: أتدرون من علمني التشيع؟
فقال القوم:
لا والله ما نعلم ذلك.
قال:
علمنيه الرشيد!
قيل له: وكيف ذلك، والرشيد يقتل أهل البيت؟!
قال:
كان الرشيد يقتلهم على الملك، لأن الملك عقيم، ثم قال: إنه دخل موسى بن جعفر ((عليهم السلام)) على الرشيد يوما فقام إليه، واستقبله وأجلسه في الصدر وقعد بين يديه، وجرى بينهما أشياء، ثم قال موسى بن جعفر (عليه السلام) لأبي: ____________ آل عمران - 61.
راجع هامش الجزء الأول من هذا الكتاب.
الأنبياء - 60.
كتاب الإحتجاج (ج2) للشيخ الطبرسي يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل قد فرض على الولاة عهده: أن ينعشوا فقراء هذه الأمة، ويقضوا عن الغارمين، ويؤدوا عن المثقل، ويكسوا العاري، ويحسنوا إلى العاني، وأنت أولى من يفعل ذلك.
فقال:
أفعل يا أبا الحسن.
ثم قام فقام الرشيد لقيامه، وقبل بين عينيه ووجهه، ثم أقبل علي وعلى الأمين والمؤتمن فقال: يا عبد الله!
ويا محمد!
ويا إبراهيم!
امشوا بين يدي ابن عمكم وسيدكم، خذوا بركابه، وسووا عليه ثيابه، وشيعوه إلى منزله، فأقبل إلي أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) سرا بيني وبينه فبشرني بالخلافة.
وقال لي:
(إذا ملكت هذا الأمر فأحسن إلى ولدي).
ثم انصرفنا وكنت أجرأ ولد أبي عليه، فلما خلا المجلس قلت: يا أمير المؤمنين ومن هذا الرجل الذي أعظمته وأجللته، وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته، وأقعدته في صدر المجلس، وجلست دونه، ثم أمرتنا بأخذ الركاب له؟
الاحتجاج