الأقسامالكافيكتاب الطهارة
الكافي · رقم ١

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ (رحمه الله) أحدهما: إزالة الخبث و عليه يحمل قوله عز و جل" وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ". و ثانيهما: ما يشمل الوضوء و الغسل و التيمم إما مطلقا أو مقيدا بكونها مبيحة، و لما كانت التعاريف و الأبحاث الموردة عليها و أجوبتها مذكورة في كتب القوم و لا طائل تحتها و كان غرضنا إيراد الأمور الضرورية الكثيرة الجدوى طويناها على عزة. باب طهور الماء الكلام في إعراب الباب كالكلام فيما تقدم في الكتاب، و هو اسم لما يطلب فيه المسائل المتحدة في النوع المختلفة في الصنف، و اعلم أن طهورا بضم الطاء مصدر بمعنى التطهير، و بفتح الطاء يكون مصدرا و صفة و اسما لما يتطهر به، و اختلف العلماء و اللغويون في مدلوله إذا كان صفة، هل هو مبالغة في الطاهر، أو يراد به الطاهر في نفسه المطهر لغيره و قياسهم يقتضي الأول لأن صيغة فعول يكون للمبالغة في الفاعل، فإذا كان فاعل البناء لازما يكون فعولة أيضا مبالغة فيه فلا يفيد التعدية، و استعمالاتهم يقتضي الثاني كما لا يخفى على من تتبع مواردها فكثير من العلماء فسروه بالثاني، حتى إن الشيخ (ره) في التهذيب أسنده إلى لغة العرب، ثم احتج عليه باحتجاج مدخول، و قال الفيروزآبادي: الطهور المصدر و اسم ما يتطهر به أو الطاهر المطهر، و قال ابن الأثير: الطهور بالضم التطهير و بالفتح الماء الذي يتطهر به بفتح الطاء، و قال في المغرب: الطهور بالفتح مصدر بمعنى حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ التطهر، يقال تطهرت طهورا حسنا، و منه" مفتاح الصلاة الطهور" و اسم لما يتطهر به كالسحور و الفطور و صفة في قوله تعالى" مٰاءً طَهُوراً" و ما حكي عن تغلب أن الطهور ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره إن كان هذا زيادة بيان لنهايته في الطهارة فصواب حسن و إلا فليس فعول من التفعيل في شيء، و قياس هذا على ما هو مشتق من الأفعال المتعدية كمقطوع و منوع غير سديد انتهى. فقد ظهر لك مما نقلنا أن ما في العنوان يحتمل الضم و الفتح و أنه و إن صحت المناقشة في كون الطهور بمعنى المظهر فيما استعمل فيه من الايات و الأخبار نظرا إلى قياس اللغة، لكن الظاهر أنه قد جعل اسما لما يتطهر به كما صرح به المحققون من اللغويين، و قد نقلنا كلام بعضهم و فسره به بعض المفسرين أيضا و تتبع الروايات مما يورث ظنا قويا بأن الطهور في إطلاقاتهم المراد منه المطهر، إما لكونه صفة بهذا المعنى أو اسما لما يتطهر به و على التقديرين يتم استدلالات القوم على مطهرية المياه بأنواعها بالآيات و الأخبار. قوله:" قال أبو جعفر" الظاهر أنه كلام تلامذته الذين رووا عنه هذا الكتاب، و يؤيده إنا قد رأينا في بعض الكتب أنهم ألحقوا إسناد بعض المشايخ إلى مؤلف الكتاب في أوله. و يحتمل أن يكون القائل هو المؤلف (رحمه الله) ليعلم مؤلف الكتاب و لتعليم من روى كتابه. الحديث الأول: ضعيف على المشهور، لأن السكوني لم ينقل فيه توثيق و نقل أنه كان عاميا، و كان والدنا العلامة (قدس الله روحه) يعد حديثه من الموثق لما ذكر الشيخ في العدة" أنه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث و غياث بن كلوب و نوح بن دراج، و السكوني و غيرهم من العامة عن أئمتنا (عليهم السلام) و لم ينكروه و لم يكن عندهم خلافه" انتهى فهذا الخبر على طريقته (رحمه الله) مجهول بالنوفلي فلذا نذكر في أمثاله أنه ضعيف على المشهور، و لا يبعد عندي جواز العمل بأخبار جماعة منهم عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمَاءُ يُطَهِّرُ وَ لَا يُطَهَّرُ كانت لهم كتب مشهورة يرويها عنهم الثقات في أعصار الأئمة (عليهم السلام) و لم يردعوهم عن ذلك و لم ينكروا عليهم و لتفصيل القول في ذلك محل آخر و الغرض هنا بيان ما اصطلحنا عليه في كتابنا هذا قوله:" الماء يطهر و لا يطهر" أقول: توضيحه يتوقف على بيان أمور: الأول: أنه لا خلاف بين المسلمين في كون الماء المطلق ما لم يرد عليه ما ينجسه طاهرا مطهرا من الحدث و الخبث مطلقا سواء كان نازلا من السماء، أو نابعا من الأرض، أو ذائبا من الثلج و البرد، أو منقلبا عن الهواء، نعم خالف في ماء البحر من المخالفين سعيد بن المسيب، و عبد الله بن عمر، و عبد الله بن عمرو بن العاص فقال سعيد: إن ألجأت إليه توضأ منه و قال الأخر: إن التيمم أحب إلينا لكن أصحابنا أجمعوا على مطهريته. الثاني: أن الماء يفيد العموم أي كل ماء لا لكون الجنس المعرف باللام مفيدا له بل لأنه لا يعلم ههنا عهد، و المقنن للقوانين لا يعلق الحكم على فرد ما مجهول لقلة الجدوى. الثالث: أن حذف المفعول يفيد العموم و العمومان هنا متعارضان لأن أول الكلام يدل علي أن الماء يطهر كل شيء حتى نفسه و آخره يدل على أن الماء لا يتطهر من شيء حتى من نفسه، و أول في المشهور بأن المراد لا يتطهر من غيره و أيد بأن صدر الكلام أولى بالتعميم و عجز الكلام أولى بالتخصيص و لا يخفى ما فيه، و بعض المعاصرين- لقوله بعدم انفعال القليل- حمله على ظاهره، و قال إنما لا يطهر لأنه إن غلب على النجاسة حتى استهلكت فيطهرها و لم ينجس حتى يحتاج إلى التطهير، و إن غلبت عليه النجاسة حتى استهلك فيها صار في حكم تلك النجاسة و لم يقبل التطهير إلا بالاستهلاك في الماء و حينئذ لم يبق منه شيء، ثم قال: و تحقيق المقام أن الله سبحانه بفضله و رحمته على هذه الأمة المرحومة جعل الماء طهورا لأقذارهم

الكافي — كتاب الطهارة · بَابُ طَهُورِ الْمَاءِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.