عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ إِذَا كَانَ الْمَاءُ أَكْثَرَ مِنْ رَاوِيَةٍ لَمْ بالسباع و من الطير بالذباب. قوله:" و يغتسل فيه الجنب" لعل السؤال عن الاغتسال لكون الغالب أنه متلوث بالمني لا لنفس الاغتسال فإن من قال بعدم جواز استعمال غسالة الحدث الأكبر لم يقل بنجاسته مع أن في دلالة التقرير ما مر. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. قوله:" أكثر من رواية" قال الجوهري: الرواية البعير أو البغل أو الحمار الذي يستقى عليه و العامة تسمى المزادة راوية و ذلك جائز على الاستعارة و الأصل ما ذكرناه و قال تفسخت الفأرة في الماء تقطعت. أقول: روى الشيخ في أبواب الزيادات بسند فيه علي بن حديد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قلت له: راوية من ماء سقطت فيها فأرة أو جرذ أو صعوة ميتة قال: إذا تفسخ فيها فلا تشرب من مائها و لا تتوضأ و صبها و إن كان غير متفسخ فاشرب منه و توضأ و اطرح الميتة إذا أخرجتها طرية و كذلك الجرة و حب الماء و القربة و أشباه ذلك من أوعية الماء، قال: و قال أبو جعفر (عليه السلام): إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شيء تفسخ فيه أو لم يتفسخ إلا أن يجيء له ريح يغلب على ريح الماء. أقول: هذا الخبر لا سيما مع هذه الزيادة التي رواها الشيخ فيها تدل ظاهرا على عدم انفعال القليل بالملاقاة، لأنه (عليه السلام) علق التنجس على التفسخ الذي لا ينفك غالبا عن التغيير في مثل ذلك الماء المفروض، و عدمه على عدمه، و حكم فيما زاد على الراوية في الصورتين بعدم التنجس لأن الغالب فيه عدم التغير في الصورتين، و لذا استثنى (عليه السلام) صورة التغير لجواز ذلك فيه نادرا، أو يقال: إن التفسخ مستلزم لتغير بعض الماء و إن لم يظهر على الحس لمخالطته بالأجزاء الأخر يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ تَفَسَّخَ فِيهِ أَوْ لَمْ يَتَفَسَّخْ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَجِيءَ لَهُ رِيحٌ يَغْلِبُ عَلَى رِيحِ الْمَاءِ
الكافي — كتاب الطهارة · بَابُ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ