مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِذَا كَانَ الْمَاءُ فِي الرَّكِيِّ كُرّاً لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ قُلْتُ وَ و قلته و لما لم يتميز الأجزاء المتغيرة عن الأجزاء الغير المتغيرة يجب صب الجميع أو يقال: النهي عن التوضؤ عند التفسخ للتنزيه. و أجاب القائلون بانفعال القليل، تارة بالقدح في السند، و أخرى بالحمل على الكثير، و أيد بما نقل عن الأزهري أن الرواية تملأ قلتين، و القلة حب عظيم، و هي معروفة في الحجاز و الشام، و لا يخفى بعده. و اعترض الشيخ في التهذيب عليه بأن الجرة و الحب و القربة كيف يمكن أن يسع الكر، ثم أجاب بأنه ليس في الخبر أن جرة واحدة ذلك حكمها بل ذكرها بالألف و اللام، و ذلك يدل على العموم عند كثير من أهل اللغة. و لا يخفى ما فيه لأنه على تقدير العموم يكون المعنى أن كل جرة كذلك و هذا لا ينفعه إنما ينفعه أن يحمل الجرة على مائها و يحمل اللام على الجنس و فيه من التكلف ما لا يخفى، و أيضا في الحمل على الكثير شيء آخر و هو أنه لا فرق حينئذ بين التفسخ و عدمه إلا أن يحمل على ما ذكرنا من الوجوه. ثم إنه يمكن العمل بظاهر الخبر على غير الوجه الذي عمل به ابن أبي عقيل بأن يكتفي في عدم الانفعال بالبلوغ إلى أحد هذه الأوزان و المقادير كما يفهم من ظاهر كلام السيد ابن طاوس (ره) أو يقال تختلف الكثرة المعتبرة في عدم انفعال الماء بحسب اختلاف مقادير النجاسات الواردة عليه. الحديث الرابع: ضعيف. قوله:" إذا كان الماء في الركي" قال الجوهري: الركية البئر و الجمع الركي و تحقيق الكلام يتوقف على إيراد فصول. الأول: اعلم أن للأصحاب في تحديد الكر طريقين أحدهما الوزن و الثاني كَمِ الْكُرُّ قَالَ ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ وَ نِصْفٌ عُمْقُهَا فِي ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ وَ نِصْفٍ عَرْضِهَا المساحة (أما الوزن) فالظاهر اتفاقهم كما يظهر من ظاهر المعتبر و المنتهى على أنه ألف و مائتا رطل، لكن اختلفوا في تعيين الرطل هل هو عراقي أو مدني، فالشيخ في النهاية، و المبسوط، و المفيد في المقنعة و أكثر المتأخرين على أنه عراقي و المرتضى في المصباح و الصدوق في الفقيه على أنه مدني، (و أما المساحة) فقد اختلف الأصحاب فيها فذهب الأكثر إلى اعتبار بلوغ تكسيره اثنين و أربعين شبرا و سبعة أثمان شبر، و اكتفى الصدوق و جماعة القميين على ما حكي عنهم ببلوغه سبعة و عشرين، و اختاره من المتأخرين العلامة في المختلف و الشهيد الثاني. و حدده الشلمغاني بما لا يتحرك جنباه إن طرح حجر في وسطه، و قال ابن الجنيد تكسيره بالذرع نحو مائة شبر، و نسب إلى قطب الدين الراوندي نفي اعتبار التكسير، و أنه اكتفى ببلوغ مجموع الأبعاد الثلاثة [لا تكسيره إلى الأبعاد الثلاث] عشرة أشبار و نصفا، و يظهر من المحقق في المعتبر الميل إلى صحيحة إسماعيل بن جابر أنه ذراعان عمقه في ذراع و شبر سعته، و ذهب ابن طاوس إلى رفع النجاسة بكل ما روى، و قول الشلمغاني متروك بالإجماع كما قال في الذكرى و قول السيد ابن طاوس نادر، و ما يظهر من المحقق في المعتبر مع صحة سنده لم يقل به غيره، و قول ابن الجنيد أيضا نادر لم يظهر له حجة، و قول الراوندي أيضا متروك و يرد عليه مفاسد كثيرة إذ قد يصير تكسيره أكثر من المشهور بكثير و قد يصير أقل بكثير كما لا يخفى، بل أول بعض المتأخرين كلامه بما يوافق المشهور فظهر انحصار الأقوال المعتبرة في قولين. الثاني: اعلم أن الظاهر من هذا الخبر اعتبار الكرية في ماء البئر و هو خلاف المشهور و سيأتي القول فيه، و حمل على الغدران التي لم يكن لها منبع تجوزا و ليس ببعيد.
الكافي — كتاب الطهارة · بَابُ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ