الأقسامالكافيكتاب الطهارة
الكافي · رقم ٥

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنِ الْكُرِّ مِنَ الْمَاءِ كَمْ يَكُونُ قَدْرُهُ قَالَ إِذَا كَانَ الْمَاءُ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ وَ نِصْفٍ صْفاً] فِي مِثْلِهِ ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ وَ نِصْفٍ فِي عُمْقِهِ فِي الْأَرْضِ فَذَلِكَ الثالث: اعلم أن هذا الخبر في الاستبصار هكذا" ثلاثة أشبار و نصف عمقها في ثلاثة أشبار و نصف طولها في ثلاثة أشبار و نصف عرضها" و في التهذيب كما في المتن ليس فيه ذكر الطول، و على ما في الاستبصار ظاهر الدلالة على التحديد المشهور و أما على ما في الكتابين فيحتمل وجهين: (الأول) أن يكون موافقا للمشهور بأن يكون المراد بالعرض السعة ليشمل الطول، إذ الطول إنما يطلق فيما كان أحد الجانبين منه أزيد من الأخر فمع التساوي يصح إطلاق العرض عليهما، أو بأن يقال: ترك الجانب الثالث اكتفاء بما ذكر من الجانبين و هذا شائع في المحاورات، أو بأن يقال: تحديد العرض بهذا الحد مستلزم لكون الطول أيضا كذلك إذ لو كان أقل منه لما كان طولا و لو لزم زيادة على هذا الحد لكان الظاهر أن يشعر به مع أن الزيادة عليه منتف لأن خلاف ابن الجنيد و الشلمغاني لا عبرة بهما كما أومأنا إليه (و الثاني) أن يكون المراد بالعرض القطر بقرينة كون السؤال عن البئر و هي مستديرة غالبا فيبلغ مكسرة ثلاثة و ثلاثين شبرا و خمسه أثمان شبر و نصف ثمن فلا يطابق شيئا من المذاهب و أول الاحتمالين أظهر مع تأيده بما في الاستبصار و شهرته بين علمائنا الأخيار. الحديث الخامس: موثق. قوله:" إذا كان الماء ثلاثة أشبار" اعلم أن في نسخ التهذيب في الأول نصفا بالنصب، و في الثاني كما هنا غير منصوب و في الاستبصار أيضا كما في الكتاب إذا عرفت هذا فاعلم أن هذا الخبر هو العمدة في الاحتجاج على المذهب المشهور، الْكُرُّ مِنَ الْمَاءِ و اعترض عليه بأنه ليس فيه تحديد العمق، و أورد عليه بأن الظاهر أن القول بعدم تحديد العمق في الخبر لا وجه له بل لو كان عدم تحديد فإنما هو في العرض بيانه: أن قوله (عليه السلام) ثلاثة أشبار و نصف الذي بدل من مثله إن كان حال العرض فيكون- في عمقه- كلاما متهافتا منقطعا إلا أن يكون المراد في عمقه كذلك و حينئذ يظهر تحديد العمق أيضا فيكون التحديد للعرض دون العمق مما لا وجه له، بل الظاهر أن ثلاثة أشبار و نصف بدل من مثله- و في عمقه- حال من مثله أو بدله أو نعت لهما و حينئذ يكون العمق محدودا و العرض مسكوتا عنه. و أقول: يمكن توجيه الخبر بوجوه. الأول: ما سنح لي و حل ببالي و هو أن يكون اسم كان ضمير شأن مستتر فيه و خبره جملة الماء ثلاثة أشبار و يكون المراد بها أحد طرفي الطول و العرض، و المراد بقوله" في مثله" الطرف الأخر و يكون قوله" ثلاثة أشبار و نصف في عمقه" خبرا بعد خبر للماء، أو بتقدير المبتدأ خبرا ثانيا لكان، و المراد بقوله" في عمقه" كائنا في عمقه لا مضروبا فيه و في قوله" في مثله" مضروبا في مثله و هذا إنما يستقيم على نسختي المتن و الاستبصار. الثاني: أن يكون المذكور أحد جانبي الطول و العرض مع العمق و ترك ذكر الجانب الأخر للاكتفاء الشائع في الكلام و توجيهه على جميع النسخ ظاهر مما قررنا. الثالث: أن يكون المراد بالأول السعة ليشمل الطول و العرض كما مر. الرابع: أن يكون المراد بالأول القطر في الحوض المدور و قد مر الكلام فيه في الخبر السابق. الخامس: ما ذكره الشيخ البهائي (رحمه الله) حيث قال: يجوز أن يعود الضمير في مثله إلى ما دل عليه قوله (عليه السلام) ثلاثة أشبار و نصفا أي في مثل [نصف] ذلك المقدار من الأرض" في مثل الماء إذ لا محصل له، و كذا الضمير في عمقه، أي في عمق ذلك المقدار من الأرض. أقول: ما ذكره (رحمه الله) مع تشويشه و اضطرابه إنما يستقيم إذا كانت إضافة العمق إلى الضمير بيانية و هي غير معهودة. السادس: ما ذكر الشيخ المتقدم و اختاره الوالد العلامة (قدس الله روحه)ما و هو أن يكون ثلاثة في قوله" ثلاثة أشبار و نصف في عمقه" منصوبا على أنه خبر ثان لكان لا مجرورا بالبدلية من مثله و هذا توجيه لما في نسخة التهذيب. و يرد عليه أنه يقتضي نصب النصف بالعطف على ثلاثة و هو في الرواية غير منصوب و تقدير مبتدأ أو خبر نحو- معها- بعيد، و العطف على أشبار كما قيل فاسد لفظا و معنى، إما لفظا فلأنه ينسحب عليه لفظ الثلاثة فيجب أن يكون أنصافا لا نصفا، و أما معنى فلأنه يصير العمق أربعة أشبار و نصفا فلا ينطبق على شيء من المذاهب و يحتمل أن يكون جره للجواز إن لم يأب عنه العطف فإن المشهور أنه لا يجوز معه. فإذا عرفت هذه الوجوه، فاعلم أنه مع احتمال القطر يشكل الاستدلال بهذا الخبر على المشهور، إلا أن يقال: ليس المراد بتلك التوجيهات الاستدلال بتلك الوجوه المحتملة ليكون الاستدلال مبنيا على الاحتمال، بل الكلام مبني على أنه لا بد أن يكون (عليه السلام) بين تحديد الجهات جميعا، إذ تحديد البعض و إهمال الباقي لا معنى له، و الحمل على القطر المبتني على فرض نادر الوقوع و هو الحوض المدور بعيد غاية البعد، فلا بد أن يكون دالا على تحديد الجميع بثلاثة أشبار و نصف إذ لا احتمال سواه و هذه التوجيهات لتطبيق ما هو معلوم أنه مراد من الخبر على لفظه.

الكافي — كتاب الطهارة · بَابُ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.