عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ أَبِي بَصِيرٍ قَالُوا قُلْنَا لَهُ بِئْرٌ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا يَجْرِي الْبَوْلُ قَرِيباً مِنْهَا أَ يُنَجِّسُهَا قَالَ فَقَالَ إِنْ كَانَتِ الْبِئْرُ فِي أَعْلَى الْوَادِي وَ الْوَادِي يَجْرِي فِيهِ الْبَوْلُ مِنْ تَحْتِهَا وَ كَانَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ لَمْ يُنَجِّسْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَ إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ يُنَجِّسُهَا وَ إِنْ كَانَتِ الْبِئْرُ فِي أَسْفَلِ الْوَادِي وَ يَمُرُّ الْمَاءُ عَلَيْهَا وَ كَانَ بَيْنَ الْبِئْرِ وَ بَيْنَهُ تِسْعَةُ أَذْرُعٍ لَمْ يُنَجِّسْهَا وَ مَا بعد، و الظاهر أن المراد أن وجوب هذا البعد لا يختص بجهة خاصة بل لا بد في أي جهة كانت من الشمال و الجنوب و غيرهما. قوله (عليه السلام):" و ذلك كثير" ظاهره أنه إشارة إلى السبعة و الخمسة بتأويل المقدار و يحتمل أن يكون إشارة إلى الفوقية و التحتية لكنه بعيد. ثم اعلم أن المشهور أن القدر الذي يستحب أن يكون بين البئر و البالوعة إنما هو الخمس و السبع لكن أكثرهم قالوا بالخمس مع صلابة الأرض أو فوقية البئر و إلا فالسبع و بعضهم عكس، و قال بالسبع مع رخاوة الأرض و تحتية البئر و إلا فالخمس و تظهر الفائدة في التساوي، و الخبر مجمل بالنسبة إليهما لتعارض المفهومين، و قال ابن الجنيد: إن كانت الأرض رخوة و البئر تحت البالوعة، فلتكن بينهما اثنتا عشرة ذراعا و إن كانت الأرض صلبه، أو كانت البئر فوق البالوعة، فليكن بينهما سبع، و احتج العلامة في المختلف له برواية محمد بن سليمان الديلمي و هي لا تدل على تمام مدعاه و الله يعلم. الحديث الثاني: حسن. قوله (عليه السلام):" في أعلى الوادي" ظاهره الفوقية بحسب القرار و يحتمل الجهة أيضا و المراد أن البئر أعلى من الوادي التي تجري فيها البول قوله (عليه السلام)" أسفل الوادي" أي أسفل من الوادي و يمر الماء أي البول عليها أي مشرفا عليها بعكس السابق، و التعبير عن وادي البول بالماء يدل على أنه قد وصل الوادي إلى الماء. كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنْ كَانَ مَجْرَى الْبَوْلِ بِلِزْقِهَا وَ كَانَ لَا يَثْبُتُ عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرَارٌ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَ إِنِ اسْتَقَرَّ مِنْهُ قَلِيلٌ فَإِنَّهُ لَا يَثْقُبُ الْأَرْضَ وَ لَا قوله (عليه السلام)" و إن استقر منه قليل" ظاهره أنه إن استقر البول في الأرض و إن لم يصل البالوعة إلى الماء يلزم التباعد بالقدرين المذكورين، و حمل الأصحاب الأول على ما إذا وصل إليه و القرار و القعر في الثاني على المجرى و الوصول إليه، و قوله" إنما ذلك إذا استنقع كله" أي إذا كان له منافذ و مجاري إلى البئر، فإنه حينئذ يستنقع كله لكنه بعيد كما لا يخفى، و الأظهر أن الأول حكم ذي المجرى و الثاني تفصيل في غيره بأنه إن كان ما يستقر منه قليلا ليس به بأس، و إلا فلا بد من التباعد فتأمل. و قال في منتقى الجمان: مؤدى قوله (عليه السلام)" لا قعر له" كما في الكافي و" لا يغوله" كما في الاستبصار واحد لأن وجود القعر و هو العمق مظنة النفوذ إلى البئر، و هو المراد بقوله يغوله، قال الجوهري غاله الشيء إذا أخذه من حيث لم يدر، و ينبغي أن يعلم أن مرجع الضمير على التقديرين مختلف، فعلى رواية لا يغوله هو موضع البول، و على رواية لا قعر له، البئر، و يقرب كون أحدهما تصحيفا للآخر لما بينهما في الخط من التناسب. و قوله" لا يثقب" يحتمل أن يكون بالنون و بالثاء المثلثة، ففي القاموس النقب الثقب، و أما العبارة التي سقطت من رواية الشيخ فهي باعتبار صراحتها في حصول التنجيس، يترتب على وجودها و عدمها في الجملة اختلاف معنوي، و لكن ذكر الفاضل في المنتهى أن القائلين بانفعال البئر بالملاقاة متفقون على عدم حصول التنجيس بمجرد التقارب بين البئر و البالوعة و إن كان كثيرا فلا بد من تأويل هذا الخبر عندهم أيضا. و قد قرر في المنتهى بطريق السؤال دلالته على التنجيس من خمسة وجوه. قَعْرَ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْبِئْرَ وَ لَيْسَ عَلَى الْبِئْرِ مِنْهُ بَأْسٌ فَيُتَوَضَّأُ مِنْهُ إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا اسْتَنْقَعَ كُلُّهُ أحدهما: تعليق عدم التنجيس بعدد فينتفي بانتفائه. و ثانيها: النهي عن الوضوء مع كون البعد أقل من تسع أذرع و ما ذاك إلا التنجيس. و ثالثها: تعليق نفي البأس على انتفاء القرار، فإنه يدل بالمفهوم على ثبوت البأس مع الاستقرار. و رابعها: اشتراط نفي البأس ثانيا بقلة المستقر فمفهومه ثبوت البأس مع كثرته. و خامسها: النص على ثبوت التنجيس مع الاستنقاع بقوله" إنما ذلك إذا استنقع". ثم أجاب عن الأول بالمنع، و عن الثاني بمنع كون النهي للتحريم، و عن الثالث و الرابع بضعف دلالة المفهوم، و مع تسليمه يمنع استلزام البأس للتحريم، و عن الخامس بأن الإشارة إلى البأس لا إلى التنجيس، و ذكر أيضا أن رواة الحديث لم يسندوه إلى إمام، و يجوز أن يكون قولهم قلنا إشارة إلى بعض العلماء، قال: و هذا الاحتمال و إن كان مرجوحا إلا أنه غير ممتنع. و أما جوابه عن الوجوه الخمسة ففيه القوي و الضعيف كما لا يخفى، و الحق أن للخبر دلالة على حصول التنجيس في بعض الصور المفروضة فيه، لا سيما مع العبارة التي وقع الاختلاف في إثباتها و إسقاطها، لكن وجود المعارض من النصوص عند النافين لانفعال البئر بالملاقاة، و مخالفة الإجماع الذي أشار إليه في المنتهى عند الباقين يوجبان صرف الخبر عن ظاهره و تأويله بوجه ينتفي معه المعارضة و المخالفة. و الأقرب في ذلك أن يقال إن سوق الحديث يؤذن بقصر الحكم في محل
الكافي — كتاب الطهارة · بَابُ الْبِئْرِ تَكُونُ إِلَى جَنْبِ الْبَالُوعَةِ