مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ قَالَ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)مَا حَدُّ الْغَائِطِ قَالَ لَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهَا وَ لَا تَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهَا وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي حَدِيثٍ آخَرَ لَا تَسْتَقْبِلِ الشَّمْسَ وَ لَا الْقَمَرَ النهر فإذا يراها الناس لعنوا فاعله. الحديث الثالث: مرفوع و أخره مرسل. و اختلف الأصحاب في تحريم الاستقبال و الاستدبار على المتخلي، فذهب الشيخ، و ابن البراج و ابن إدريس إلى تحريمهما في الصحاري و البنيان، و قال ابن الجنيد يستحب إذا أراد التغوط في الصحراء أن يتجنب استقبال القبلة و لم يتعرض للاستدبار، و نقل عن سلار الكراهة في البنيان. و يلزم منه الكراهة في الصحاري أيضا أو التحريم، و قال المفيد في المقنعة: و لا يستقبل القبلة و لا يستدبرها- ثم قال- فإن دخل دارا قد بنى فيها مقعد الغائط على استقبال القبلة أو استدبارها لم يكره الجلوس عليه، و إنما يكره ذلك في الصحاري، و المواضع التي يتمكن فيها من الانحراف عن القبلة، و قال العلامة في المختلف: بعد حكاية ذلك و هذا يعطي الكراهة في الصحاري و الإباحة في البنيان و هو غير واضح. ثم الخبر يدل على المنع من استقبال الريح و استدبارها و حمل على الكراهة. و قال المحقق في المعالم: الرواية تضمنت الاستدبار و لم يذكر أكثر الأصحاب كراهته نظرا إلى أن التعليل بمخافة العود غير آت فيه، و أنت خبير بأن الرواية لا تعلق لها بالتعليل، فالمتجه بتقدير العمل بها عدم الفرق، و به جزم الشهيد في الذكرى، و قال العلامة في النهاية: الظاهر أن المراد بالنهي عن الاستدبار حالة خوف الرد إليه انتهى. و الظاهر أن خوف الرد في الاستدبار أكثر من الاستقبال غالبا قوله (عليه السلام)" لا تستقبل الشمس" لا يخفى أن هذا أعم- من الاستقبال بالفرج الذي ذكره الأصحاب- من وجه فتأمل.
الكافي — كتاب الطهارة · بَابُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُكْرَهُ أَنْ يُتَغَوَّطَ فِيهِ أَوْ يُبَالَ