قال سليمان:
إنها كالسمع والبصر والعلم قال الرضا (عليه السلام): قد رجعت إلى هذا ثانية!
فأخبرني عن السمع والعلم أمصنوع؟
قال سليمان.
لا.
قال الرضا (عليه السلام):
فكيف نفيتموه؟
فمرة قلتم لم يرد، ومرة قلتم أراد، وليس بمفعول له.
قال سليمان:
إنما ذلك كقولنا مرة علم ومرة لم يعلم.
قال الرضا (عليه السلام):
ليس ذلك سواء لأن نفي المعلوم ليس ينفي العلم، ونفي المراد نفي الإرادة أن تكون، لأن الشئ إذا لم يرد لم تكن إرادة، وقد يكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم، بمنزلة البصر فقد يكون الإنسان بصيرا وإن لم يكن المبصر، ويكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم.
فلا يزال سليمان يردد المسألة وينقطع فيها ويستأنف، وينكر ما كان أقر ____________ البقرة - 162.
الواقعة - 33.
كتاب الإحتجاج (ج2) للشيخ الطبرسي به، ويقر بما أنكر، وينتقل من شئ إلى شئ، والرضا صلوات الله عليه ينقض عليه ذلك، حتى طال الكلام بينهما، وظهر لكل أحد انقطاعه مرات كثيرة، تركنا إيراد ذلك مخافة التطويل، فآل الأمر إلى أن قال سليمان: إن الإرادة هي القدرة.
قال الرضا (عليه السلام):
وهو عز وجل يقدر على ما لا يريد أبد الأبدين من ذلك لأنه قال تبارك وتعالى: (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك) فلو كانت الإرادة هي القدرة كان قد أراد أن يذهب به لقدرته.
فانقطع سليمان وترك الكلام عند هذا الانقطاع، ثم تفرق القوم.
وعن صفوان بن يحيى قال: سألني أبو قرة المحدث صاحب شبرمة أن أدخله
الاحتجاج