الأقسامالكافيكتاب الطهارة
الكافي · رقم ٤

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)أَ لَا تُخْبِرُنِي مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ وَ قُلْتَ إِنَّ الْمَسْحَ بِبَعْضِ الرَّأْسِ وَ بَعْضِ الرِّجْلَيْنِ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ يَا زُرَارَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ نَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ مِنَ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْوَجْهَ كُلَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُغْسَلَ ثُمَّ قَالَ- وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ ثُمَّ فَصَّلَ بَيْنَ الْكَلَامِ فَقَالَ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ فَعَرَفْنَا حِينَ قَالَ- بِرُؤُسِكُمْ أَنَّ الحديث الثاني: حسن. و يدل على وجوب تقديم الرجل اليمنى على اليسرى كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب بناء على أن الأمر للوجوب. الحديث الثالث: مجهول. الحديث الرابع: كالصحيح. قوله (عليه السلام):" من أين علمت" قرأه مشايخنا بضم التاء و فتحها إما على قراءة الضم فمعناه- أنه أخبرني بمستند علمي بذلك و دليل قولي به فإني جازم بالمدعى غير عالم بدليله- و إما على قراءة الفتح فمعناه- أخبرني عن مستند علمك و قولك من كتاب الله و سنته نبيه (صلى الله عليه و آله) الذي تستدل به على العامة المنكرين حتى استدل أنا عليهم لأن مباحثة، زرارة مع العامة كثيرة كما يظهر من الأخبار و إلا الْمَسْحَ بِبَعْضِ الرَّأْسِ لِمَكَانِ الْبَاءِ ثُمَّ وَصَلَ الرِّجْلَيْنِ بِالرَّأْسِ كَمَا وَصَلَ الْيَدَيْنِ بِالْوَجْهِ فَقَالَ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَعَرَفْنَا حِينَ وَصَلَهَا بِالرَّأْسِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى بَعْضِهَا ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِلنَّاسِ فَضَيَّعُوهُ ثُمَّ قَالَ- فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فإن زرارة لا يحتاج إلى دليل بعد سماعه منه (عليه السلام) لأنه معلوم عنده أن قوله (عليه السلام) قول الله عز و جل لإمامته و عصمته، فلا يرد ما ذكر بأن هذا ينبئ عن سوء أدبه و قلة احترامه للإمام (عليه السلام)، و هو قدح عظيم في شأنه لما قلنا فتدبر. و ضحكه (عليه السلام) إما أن يكون من تقرير زرارة المطلب الذي لا خدشة فيه بالعبارة التي يفهم منها سوء الأدب لعدم علمه بآداب الكلام، أو للتعجب منه أو من العامة بأنهم إلى الان لم يفهموا كلام الله تعالى مع ظهوره في التبعيض، أو من تعصبهم مع الظهور و الفهم أو من تبهيمه (عليه السلام) فيما بعد بقوله يا زرارة إلخ. و قوله (عليه السلام)" و نزل به الكتاب" إلخ يحتمل أن يكون تأسيسا و أن يكون بيانا و تفسيرا لقوله قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فعلى الأول يكون معناه بينه رسول الله (صلى الله عليه و آله) بقوله أو بفعله و نزل به الكتاب من الله عز و جل لأن الله.، و على الثاني يكون ما قاله رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الآية التي نزلت في الكتاب، و يكون قول الله و قوله واحدا فيكون ما نزل به الكتاب بيانا له و الأول أظهر كما لا يخفى. و قوله" فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل" لأن الوجه حقيقة في الجميع، و الأصل في الإطلاق الحقيقة، و لأن البعض لو كان مرادا لقيد به لأنه في معرض البيان. و قوله (عليه السلام)- ثم قال" وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ" أي و كذا عرفنا أن اليد إلى المرفق كله ينبغي أن يغسل بنحو ما مر، أو لتحديدها بالغاية و قوله (عليه السلام)" ثم فصل بين الكلامين." معناه ثم غاير بين الكلامين بإدخال الباء في الثاني دون الأول، أو بتغيير الحكم لأن الحكم في الأول الغسل و غيره في الثاني حيث قال" وَ امْسَحُوا." أو الأعم. فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ فَلَمَّا وَضَعَ الْوُضُوءَ إِنْ لَمْ تَجِدُوا الْمَاءَ أَثْبَتَ بَعْضَ الْغَسْلِ مَسْحاً لِأَنَّهُ قَالَ بِوُجُوهِكُمْ ثُمَّ وَصَلَ بِهَا وَ أَيْدِيَكُمْ ثُمَّ قَالَ مِنْهُ أَيْ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ أَجْمَعَ لَمْ يَجْرِ و قوله (عليه السلام)" فعرفنا حين قال بِرُؤُسِكُمْ" أي عرفنا من زيادة الباء هنا و عدمه في الأول أو من مطلق الزيادة مع قطع النظر عن الأول، كما ذكره الشيخ (ره) أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء، و وجوده و هذا ظاهر لمجيء الباء للتبعيض مطلقا، و في هذا الموضع كما أشار إليه والدي العلامة. و قوله (عليه السلام)" ثم وصل." أي ثم عطف الرجلين على الرأس بدون تغيير بفصل في الحكم و الأسلوب كما عطف اليدين على الوجه، فكما أن المعطوف في الجملة الأولى و هو الأيدي في حكم المعطوف عليه و هو الوجوه في أنهما ينبغي أن يغسلا بأجمعهما، فكذلك المعطوف في الجملة الثانية و هو الرجلين في حكم المعطوف عليه و هو الرؤوس في تبعيض مسحهما باعتبار كونهما مدخولين لباء التبعيض ثم فسر ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) قولا و فعلا فضيعوا حكمه بمخالفته أو فصنعوه كما في بعض النسخ، بأن يكون استدلالا منه (عليه السلام) بفعل الصحابة أيضا في زمانه (صلى الله عليه و آله) كما نقل عنهم، و على هذه النسخة يكون حكم التضييع مرادا لدلالة المقام عليه. ثم قال عز و جل (فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا) و اقصدوا صَعِيداً طَيِّباً أي طاهرا أو خالصا و قوله (عليه السلام)" فلما أن وضع الوضوء." الظاهر أن المراد بالوضوء هنا معناه اللغوي أعم من الوضوء و الغسل الشرعي بقرينة المقام، أي لما أسقط الله عز و جل تكليف الوضوء، و الغسل عمن لم يجد الماء أثبت مسح بعض من بعض مواضع الغسل التي هي الوجه و اليدين للتخفيف، لأنه قال بوجوهكم بلفظة الباء التبعيضية ثم وصل بها و أيديكم بالعطف الذي يقتضي تساوي الحكمين. و أما قوله (عليه السلام)" منه" أي من ذلك التيمم" لأنه علم." الظاهر منه عَلَى الْوَجْهِ لِأَنَّهُ يُعَلَّقُ مِنْ ذَلِكَ الصَّعِيدِ بِبَعْضِ الْكَفِّ وَ لَا يَعْلَقُ بِبَعْضِهَا ثُمَّ قَالَ مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وَ الْحَرَجُ الضِّيقُ أنه (عليه السلام) جعل لفظة من في الآية تبعيضية، و جعل الضمير راجعا إلى التيمم المستفاد من قوله تعالى (فَتَيَمَّمُوا) بمعنى المتيمم به أي الصعيد، و إلى كون" من" هنا تبعيضية ذهب صاحب الكشاف، و ادعى أنه الحق و أنه لا يفهم أحد من العرب من قول القائل مسحت برأسي من الدهن، و من الماء، و من التراب إلا معنى التبعيض و قال الإذعان للحق أحق من المراء، و به خالف إمامه أبا حنيفة في عدم اشتراط العلوق في التيمم، و اختار اشتراطه فيه، و كذا قال كثير من أصحابنا (رضوان الله عليهم). و حينئذ فالظاهر أن قوله (عليه السلام)" لأنه علم." تعليل لقوله" قال" و المراد و الله تعالى يعلم أنه إنما اعتبر سبحانه كون التيمم ببعض الصعيد العالق بالكف أو ببعض الصعيد المضروب عليه على الوجه و هذا أظهر ما يمكن أن يفسر عبارة الخبر به على ما يشهد به الفطرة السليمة. و إلى هذا مال و ذهب المدقق المحقق النحرير شيخنا حسين بن عبد الصمد في شرح الرسالة على ما نقل عنه ولده الجليل النبيل، و حينئذ يدل ظاهرا على اشتراط العلوق على ما ذهب إليه ابن الجنيد من علمائنا، و بعض من العامة و تلقاه الشيخان الجليلان المذكوران بالقبول فظهر أن ما قاله شيخنا الشهيد في الذكرى- من أن فيه إشارة إلى أن العلوق غير معتبر محل كلام كما سيجيء. و يحتمل بعيدا على تقدير كون من تبعيضية أن يكون قوله (عليه السلام)" لأنه علم" تعليلا لقوله" أثبت بعض الغسل مسحا" أي جعل بعض المغسول ممسوحا حيث قال" بوجوهكم" بالباء التبعيضية لأنه تعالى علم أن التراب الذي يعلق على اليد لا يجري على كل الوجه و اليدين، لأنه يعلق ببعض اليد دون بعضه، و به فسر بعض مشايخنا هذه العبارة، و يحتمل أن يكون تعليلا لقوله قال بوجوهكم و هو قريب من سابقه. و قال شيخنا البهائي في الحبل المتين بعد تفسير الخبر بالتوجيهين الأخيرين: و لا يجوز أن يجعل تعليلا لقوله (عليه السلام)" أي من ذلك التيمم" سواء أريد بالتيمم معناه المصدري، أو المتيمم به، أما على الأول فظاهر، و كذا على الثاني إذا جعلت كلمة" من" ابتدائية، و أما إذا جعلت تبعيضية فلان المراد إما. بعض الصعيد المضروب عليه، أو بعضه العالق بالكف، و على التقديرين لا يستقيم التعليل بعلم الله أن ذلك بأجمعه لا يجري على الوجه ثم تعليل ذلك بأنه يعلق منه ببعض الكف و لا يعلق منه ببعضها فعليك بالتأمل الصادق انتهى كلامه أعلى الله مقامه. و أنت خبير بأنه على تقدير كون من تبعيضية و الضمير للتيمم بمعنى المتيمم به، يستقيم لعبارة غاية الاستقامة، بل هو الظاهر من العبارة، و به صرح شيخنا المحقق حسين بن عبد الصمد على ما ذكرناه، فقوله لا يستقيم التعليل- لا يستقيم، لكنه ره تنبه لذلك و رجع في كتاب مشرق الشمسين إلى ما ذكرنا أولا فتنبه هذا. ثم إن جعل" من" تبعيضية في الآية هو أحد الوجوه المذكورة فيها، و ذهب جماعة إلى أنهما فيها لابتداء الغاية كالعلامة في المنتهى، و الشهيد في الذكرى، حيث ذهبا إلى عدم اشتراط العلوق لوجوه أقواها استحباب النفض و حينئذ يكون الضمير في قوله تعالى" مِنْهُ" راجعا إما إلى الصعيد، أو إلى الضرب عليه المفهوم من قوله تعالى" فَتَيَمَّمُوا" و يكون المعنى أن المسح بالوجوه و الأيدي يبتدئ من الصعيد أو من الضرب عليه. قال في الذكرى: بعد ذكر عدم اشتراط العلوق و أدلته فإن احتج ابن الجنيد لاعتبار الغبار بظاهر قوله تعالى" مِنْهُ" و من للتبعيض، منعناه لجواز كونها لابتداء الغاية مع أنه في رواية عن أبي جعفر (عليه السلام) أن المراد من ذلك التيمم قال لأنه علم إن ذلك أجمع لم يجر على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف و لا يعلق ببعضها و في هذا إشارة إلى أن العلوق غير معتبر، انتهى كلامه أعلى الله مقامه. و كان مقصوده من قوله" في هذا إشارة إلى أخره" أن قوله (عليه السلام)" لأنه يعلق ببعض الكف، و لا يعلق ببعضها" يدل على أن مع عدم العلوق ببعض الكف يجزى التيمم، و هو ينافي اشتراط العلوق فإن ظاهر من قال باشتراط العلوق كابن الجنيد، أنه قائل باشتراطه بجميع أجزاء الكف و لا يخفى ما فيه. و قيل: إن" من" في الآية سببية، و الضمير للحدث المدلول عليه بالكلام السابق، كما يقال تيممت من الجنابة. و رد: بأنه خلاف الظاهر و متضمن لقطع الضمير عن الأقرب و إعطائه الأبعد، و مستلزم لجعل لفظة منه تأكيدا لا تأسيسا إذ السببية يفهم من الفاء و من جعل المسح في معرض الجزاء. قوله (عليه السلام)" ثم قال مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ.". حرف" من" في قوله عز و جل مِنْ حَرَجٍ زائدة أي ما تعلقت إرادة الله عز و جل في جميع تكاليف العباد خصوصا في تكليف الوضوء و الغسل، و التيمم ليقرر عليكم ضيقا، بل يريد تطهيركم من الأحداث الظاهرة و الباطنة التي هي الذنوب، و الحاصل أنه ليس غرضه تعالى من التكاليف مشقتكم بل غرضه أن يعطيكم المثوبات العظيمة، و ينجيكم من العقوبات الأليمة، و يحتمل أن يكون المراد: ما يريد الله جعل الحرج عليكم بالتكاليف الشاقة مثل تحصيل الماء على كل وجه ممكن، مع عدم كون الماء حاضرا و إن كان ممكنا بمشقة كالحفر و غيره، بل بني على الظاهر فقبل التيمم و لا كلف في التيمم أيضا بأن يوصل

الكافي — كتاب الطهارة · بَابُ مَسْحِ الرَّأْسِ وَ الْقَدَمَيْنِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.