الأقسامالكافيكتاب الطهارة
الكافي · رقم ٦

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَاسِمٍ الْخَزَّازِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَاعِدٌ وَ مَعَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ إِذْ قَالَ القصري و في القاموس كدح في العمل كمنع سعى و عمل لنفسه خيرا أو شرا. الحديث الرابع: ضعيف. الحديث الخامس: مجهول. و الظاهر يومه مكان ليلته و كأنه من النساخ، أو الرواة بقرينة أنه نقل هذا الخبر عن سماعة بعد ذلك بزيادة، و هنا في أكثر النسخ يومه، و في ثواب الأعمال في نهاره إلا الكبائر، و من توضأ للصبح كان وضوءه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليلته إلا الكبائر، و على ما في أكثر نسخ المتن يحتمل أن يكون المراد الليلة السابقة، أو يكون الظرف متعلقا بالكفارة فيكون المراد جميع الذنوب و الله يعلم. الحديث السادس: ضعيف. قوله (عليه السلام):" بينا أمير المؤمنين (عليه السلام)" أصل- بينا- بين فأشبعت الفتحة وقفا فصارت ألفا، يقال بينا و بينما، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف و أبقيت الألف المشبعة وصلا مثلها وقفا، و هما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة، و يضافان إلى جملة من فعل و فاعل و مبتدأ و خبر و يحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، و الأفصح في جوابهما أن لا يكون فيه إذ و إذا، و قد جاء في الجواب كثيرا تقول بينا زيد جالس دخل عليه عمرو و إذ دخل عليه و إذا دخل عليه، على ما ذكره الجوهري و- بينا- هنا مضاف إلى جملة ما بعده و هي- أمير المؤمنين (عليه السلام) جالس- و أقحم جزئي الجملة الظرف المتعلق بالخبر و قدم عليه توسعا، أما كلمة" ذات" فقد قال الشيخ الرضي (رضي الله عنه) في شرح الكافية: و أما ذا و ذات و ما تصرف منهما إذا أضيف إلى المقصود بالنسبة فتأويلها قريب من التنزيل المذكور، إذ معنى- جئت ذا صباح- أي وقتا صاحب هذا الاسم، فذا من الأسماء الستة و هو صفة موصوف محذوف و كذا جئته ذات يوم أي مدة صاحبة هذا الاسم، و اختصاص ذا بالبعض و ذات بالبعض الأخر يحتاج إلى سماع، و أما ذا صبوح و ذا غبوق فليس من هذا الباب، لأن الصبوح و الغبوق ليسا زمانين، بل ما يشرب فيهما فالمعنى جئت زمانا صاحب هذا الشراب فلم يضف المسمى إلى اسمه. و قيل: إن ذا و ذات في أمثال هذه المقامات مقحمة بلا ضرورة داعية إليها بحيث يفيدان معنى غير حاصل قبل زيادتهما مثل- كاد- في قوله تعالى (وَ مٰا كٰادُوا يَفْعَلُونَ) و الاسم في بسم الله على بعض الأقوال، و ظرف المكان المتأخر أعني مع متعلق بجالس أيضا. و اختلف في إذا الفجائية هذه هل هي ظرف مكان أو ظرف زمان فذهب المبرد إلى الأول، و الزجاج إلى الثاني، و بعض إلى أنها حرف بمعنى المفاجأة، أو حرف زائد و على القول بأنها ظرف مكان، قال ابن جني عاملها الفعل الذي بعدها لأنها غير مضافة إليه و عامل- بينا و بينما- محذوف يفسره الفعل المذكور فمعنى الفقرة المذكورة في الحديث قال أمير المؤمنين (عليه السلام) بين أوقات جلوسه يوما من الأيام مع محمد بن الحنفية و كان ذلك القول في مكان جلوسه، و قال شلوبين: إذ مضافة إلى الجملة فلا يعمل فيها الفعل و لا في بينا و بينما لأن المضاف إليه يَا مُحَمَّدُ ائْتِنِي بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَأَتَاهُ بِهِ فَصَبَّهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ لا يعمل في المضاف و لا فيما قبله و إنما عاملهما محذوف يدل عليه الكلام، و إذ بدل منهما و يرجع الحاصل إلى ما ذكرنا على قول ابن جني، و قيل: العامل ما يلي بين بناء على أنها مكفوفة عن الإضافة إليه كما يعمل تألى اسم الشرط فيه، و الحاصل حينئذ أمير المؤمنين (عليه السلام) جالس مع محمد بين أوقات يوم من الأيام في مكان، قوله" يا محمد إلى آخره" و قيل بين خبر لمبتدء محذوف و المصدر المسبوك من الجملة الواقعة بعد إذ مبتدأ و المال حينئذ أن بين أوقات جلوسه (عليه السلام) مع ابنه قوله يا محمد إلى آخره- ثم حذف المبتدأ مدلولا عليه بقوله- يا محمد إلى آخره- و على قول الزجاج و هو كون إذا ظرف زمان يكون مبتدأ مخرجا عن الظرفية خبره- بينا و بينما- فالمعنى حينئذ، وقت قول أمير المؤمنين (عليه السلام) حاصل بين أوقات جلوسه يوما من الأيام مع محمد بن الحنفية. قوله (عليه السلام):" آتني" يدل على أن طلب إحضار الماء ليس من الاستعانة المكروهة. قوله (عليه السلام)" فصبه" في التهذيب و غيره فأكفاه، و قال الجوهري كفأت الإناء كبيته و قلبته فهو مكفوء و زعم ابن الأعرابي أن أكفاءه لغة فصيحة الضبط. قوله (عليه السلام)" بيده اليمنى" كذا في أكثر نسخ الفقيه و التهذيب أيضا، و في بعض نسخ التهذيب و غيره بيده اليسرى على يده اليمنى و على كلتا النسختين الأكفاء إما للاستنجاء أو لغسل اليد قبل إدخالها الإناء، و الأول أظهر و يؤيده استحباب الاستنجاء باليسرى على نسخة الأصل، و على الأخرى يمكن أن يقال: الظاهر أن الاستنجاء باليسرى إنما يتحقق بأن تباشر اليسرى العورة و أما الصب فلا بد أن يكون باليمنى في استنجاء الغائط و أما استنجاء البول فإن لم تباشر اليد العورة فلا يبعد كون الأفضل الصب باليسار، و إن باشرتها فالظاهر أن الصب باليمين أولى. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً وَ لَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً ثُمَّ اسْتَنْجَى فَقَالَ- اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَ أَعِفَّهُ وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ حَرِّمْهَا عَلَى النَّارِ ثُمَّ اسْتَنْشَقَ فَقَالَ- اللَّهُمَّ لَا تُحَرِّمْ عَلَيَّ رِيحَ الْجَنَّةِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَ طِيبَهَا وَ رَيْحَانَهَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ قوله (عليه السلام)" الحمد لله" في الفقيه و غيره- بسم الله الحمد لله- أي أستعين، أو أتبرك باسمه تعالى و أحمده. قوله" طهورا" أي مطهرا كما يناسب المقام، و لأن التأسيس أولى من التأكي د" و لم يجعله نجسا" أي متأثرا من النجاسة، أو بمعناه فإنه لو كان نجسا لم يمكن استعماله في إزالة النجاسة، و لعل كلمة" ثم" في الموضع منسلخة عن معنى التراخي كما قيل في قوله تعالى (ثُمَّ أَنْشَأْنٰاهُ خَلْقاً آخَرَ) و المراد بتحصين الفرج ستره و صونه عن الحرام و عطف- الإعفاف- عليه تفسيري أو الإعفاف عن الشبهات و المكروهات، و قال الشيخ البهائي (ره) عطف العورة من قبيل عطف العام على الخاص فإن العورة كل ما يستحيي، و الأولى أن يقال: عطف الستر من قبيل عطف الخاص على العام فلا تغفل و" حرمها" أي العورة بالمعنى الأخص أو الفرج و في بعض الروايات حرمهما باعتبار لفظي الفرج و العورة و إن اتحد معناهما أو يقرأ عورتي بتشديد الياء. قوله (عليه السلام)" ثم استنشق" أقول: الرواية في سائر الكتب بتقديم المضمضة على الاستنشاق كما هو المشهور فيهما، و في الكتاب بالعكس، و لعله من النساخ و المشهور استحباب تقديم المضمضة، و ذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم جواز تأخير المضمضة عن الاستنشاق، و قال في الذكرى: هذا مع قطع النظر عن اعتقاد شرعية التغيير أما معه فلا شك في تحريم الاعتقاد لا عن شبهة، و أما الفعل فالظاهر لا انتهى، و الاستنشاق اجتذاب الماء بالأنف، و أما الاستنتار فلعله مستحب آخر و لا يبعد كونه فَقَالَ- اللَّهُمَّ أَنْطِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَرْضَى عَنْهُ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي- يَوْمَ تَسْوَدُّ فِيهِ الْوُجُوهُ وَ لَا تُسَوِّدْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ داخلا في الاستنشاق عرفا و يشم بفتح الشين من باب علم، و يظهر من الفيروزآبادي أنه يجوز الضم فيكون من باب نصر و الريح الرائحة و في الفقيه و غيره ريحها و روحها و طيبها. و قال الجوهري: الروح نسيم الريح و يقال: أيضا يوم روح أي طيب و روح و ريحان أي رحمة و رزق و أول الدعاء استعاذة من أن يكون من أهل النار فإنهم لا يشمون ريح الجنة حقيقة و لا مجازا و المضمضة تحريك الماء في الفم كما ذكره الجوهري و الدعاء في الفقيه و أكثر كتب الدعاء و الحديث هكذا (اللهم لقني حجتي يوم ألقاك و أطلق لساني بذكرك) و في بعضها- بذكراك- و التلقين التفهيم و هو سؤال منه تعالى أن يلهمهم يوم لقائه ما يصير سببا لفكاك رقابهم من النار كما قال تعالى (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجٰادِلُ عَنْ نَفْسِهٰا) و قرأ بتخفيف النون من التلقي كما قال تعالى (وَ لَقّٰاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً) و الأول أظهر. " و يوم اللقاء" إما يوم القيامة و الحساب، أو يوم الدفن و السؤال، أو يوم الموت أو الأعم، و إنطاق اللسان عبارة عن توفيق الذكر مطلقا، و بياض الوجه و سواده إما كنايتان عن بهجة السرور و الفرح و كابة الخوف و الخجلة، أو المراد بهما حقيقة السواد و البياض، و فسر بالوجهين قوله تعالى (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ) و يمكن أن يقرأ قوله (عليه السلام)" تبيض و تسود" على المضارع الغائب من باب الأفعال، فالوجوه مرفوعة فيهما بالفاعلية و أن يقرأ بصيغة المخاطب من باب التفعيل مخاطبا إليه تعالى فالوجوه منصوبة فيهما على المفعولية كما ذكره الشهيد الثاني الْوُجُوهُ ثُمَّ غَسَلَ يَمِينَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَ الْخُلْدَ بِيَسَارِي ثُمَّ غَسَلَ شِمَالَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَ لَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِي وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ غَشِّنِي بِرَحْمَتِكَ رفع الله درجته، و الأول هو المضبوط في كتب الدعاء المسموع عن المشايخ الأجلاء ثم الظاهر أن التكرير للإلحاح في الطلب و التأكيد فيه، و هو مطلوب في الدعاء فإنه تعالى يحب الملحين في الدعاء، و يمكن أن تكون الثانية تأسيسا على التنزل فإن ابيضاض الوجوه تنور فيها زائدا على الحالة الطبيعة، فكأنه يقول: إن لم تنورها فأبقها على الحالة الطبيعية و لا تسودها" و الكتاب" كتاب الحسنات و إعطائه باليمين علامة الفلاح يوم القيامة كما قال تعالى (فَأَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحٰاسَبُ حِسٰاباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلىٰ أَهْلِهِ مَسْرُوراً). قوله (عليه السلام)" و الخلد بيساري" في سائر الكتب و الخلد في الجنان يحتمل وجوها: الأول: أن المراد بالخلد الكتاب المشتمل على توقيع كونه مخلدا في الجنان على حذف المضاف، و باليسار اليد اليسرى، و الباء صلة لأعطني، كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: يعطى كتاب أعمال العباد بإيمانهم و براءة الخلد في الجنان بشمائلهم، و هو أظهر الوجوه. الثاني: أن المراد باليسار اليسر خلاف العسر كما قال تعالى (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىٰ) فالمراد هنا طلب الخلود في الجنة من غير أن يتقدمه عذاب النار و أهوال يوم القيامة و سهولة الأعمال الموجبة له. الثالث: أن يراد باليسار مقابل الإعسار أي اليسار بالطاعات، أي أعطني الخلد في الجنان بكثرة طاعاتي فالباء للسببية فيكون في الكلام إيهام التناسب و وَ بَرَكَاتِكَ وَ عَفْوِكَ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رِجْلَيْهِ فَقَالَ- اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ وَ اجْعَلْ سَعْيِي فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَالَ و هو الجمع بين المعنيين المتناسبين بلفظين لهما معنيان متناسبان، كما قيل في قوله تعالى (الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبٰانٍ وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدٰانِ) فإن المراد بالنجم ما ينجم من الأرض أي ما يظهر و لا ساق له كالبقول، و بالشجر ما له ساق فالنجم. بهذا المعنى و إن لم يكن مناسبا للشمس و القمر لكنه بمعنى الكواكب يناسبها و هذا الوجه مع لطفه لا يخلو من بعد. الرابع: أن الباء للسببية أي أعطني الخلد بسبب غسل يساري و على هذا فالباء في قوله- بيميني أيضا للسببية، و لا يخفى بعده لا سيما في اليمين لأن إعطاء الكتاب مطلقا ضروري، و إنما المطلوب الإعطاء باليمين الذي هو علامة الفائزين أقول في سائر الكتب بعد قوله بيساري و حاسبني حسابا يسيرا. و قال الشهيد الثاني (قدس الله روحه): لم يطلب دخول الجنة بغير حساب لمقامه و اعترافا بتقصيره عن الوصول إلى هذا القدر من القرب لأنه مقام الأصفياء، بل طلب سهولة الحساب تفضلا من الله تعالى و عفوا عن المناقشة بما يستحقه و تحرير الحساب بما هو أهله، و فيه مع ذلك اعتراف بحقية الحساب مضافا إلى الاعتراف بأخذ الكتاب و ذلك بعض أحوال يوم الحساب. و قوله (عليه السلام)" اللهم لا تعطني كتابي بشمالي" إشارة إلى قوله سبحانه (وَ أَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِشِمٰالِهِ. فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلىٰ سَعِيراً) و قوله" و لا من وراء ظهري" كما في غير نسخ الكتاب" و لا تجعلها مغلولة إلى عنقي" إلى ما روي من أن المجرمين يعطى كتابهم من وراء ظهورهم بشمائلهم حالكونها مغلولة إلى أعناقهم. قوله (عليه السلام)" من مقطعات النيران" قال الجزري: المقطع من الثياب كل يَا مُحَمَّدُ مَنْ تَوَضَّأَ بِمِثْلِ مَا تَوَضَّأْتُ وَ قَالَ مِثْلَ مَا قُلْتُ خَلَقَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكاً يُقَدِّسُهُ وَ يُسَبِّحُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ وَ يَكْتُبُ لَهُ ثَوَابَ ذَلِكَ ما يفصل و يخاط من قميص و غيره، انتهى. و هذا إشارة إلى قوله تعالى (قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيٰابٌ مِنْ نٰارٍ) فإما أن تكون جبة و قميصا حقيقة من النار، مثل الرصاص و الحديد، أو تكون كناية عن لصدوق النار بهم كالجبة و القميص، و لعل السر في كون ثياب النار مقطعات أو التشبيه بها كونها أكثر اشتمالا على البدن من غيرها، فالعذاب بها أشد، و في بعض نسخ الحديث و الدعاء مفظعات بالفاء و الظاء المعجمة جمع مفظعة بكسر الظاء من فظع الأمر بالضم فظاعة فهو فظيع أي شديد شنيع، و هو تصحيف، و الأول موافق للاية الكريمة حيث يقول (فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيٰابٌ مِنْ نٰارٍ). و" التغشية" التغطية و" البركة" النماء و الزيادة. و قال في النهاية: في قولهم- و بارك على محمد و آل محمد- أي أثبت لهم و أدم ما أعطيته من التشريف و الكرامة، و هو من برك البعير إذا ناخ في موضع فلزمه، و تطلق البركة أيضا على الزيادة، و الأصل الأول، انتهى. و لعل الرحمة بالنعم الأخروية أخص، كما أن البركة بالدنيوية أنسب، كما يفهم من موارد استعمالهما، و يحتمل التعميم فيهما، و قال الوالد (قدس سره): يمكن أن تكون الرحمة عبارة عن نعيم الجنة و ما يوصل إليها، و البركات عن نعيم الدنيا الظاهرة و الباطنة من التوفيقات للأعمال الصالحة و العفو عن الخلاص من غضب الله و ما يؤدي إليه. قوله (عليه السلام)" من كل قطرة" أي بسببها أو من عملها، بناء على تجسم الأعمال، و التسبيح و التقديس مترادفان بمعنى التنزيه، و يمكن تخصيص التقديس بالذات و التسبيح بالصفات و التكبير بالأفعال و قوله (عليه السلام)" إلى يوم القيمة" إما متعلق بيكتب أو بخلق، أو بهما و بالأفعال الأربعة على التنازع.

الكافي — كتاب الطهارة · بَابُ النَّوَادِرِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.