عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أُكَيْلٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ تَبْدَأُ فِي حَمْلِ السَّرِيرِ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ تَمُرُّ عَلَيْهِ مِنْ خَلْفِهِ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ ثُمَّ تَمُرُّ حَتَّى تَرْجِعَ أن المراد يمين الميت لا يمين السرير، و هذا الخبر يدل على أن الخلاف بيننا و بين العامة في الترتيب لا في الابتداء، و قال في شرح السنة: حمل الجنازة من الجوانب الأربع، فيبدأ بياسرة السرير المقدمة فيضعها على عاتقه الأيمن، ثم بياسرته المؤخرة، ثم بيامنته المقدمة، فيضعها على عاتقه الأيسر، ثم بيامنته المؤخرة انتهى. قال الشيخ في الخلاف: صفة التربيع أن يبدأ بيسرة الجنازة و يأخذ بيمينه و يتركها على عاتقه، و يربع الجنازة و يمشي إلى رجليها و يدور دور الرحى إلى أن يرجع إلى يمنة الجنازة فيأخذ ميامن الجنازة بمياسره، و به قال سعيد بن جبير و الثوري و إسحاق، و قال الشافعي و أبو حنيفة: يبدأ بمياسر مقدم السرير فيضعها على عاتقه الأيمن، ثم يتأخر فيأخذ مياسره فيضعها على عاتقه الأيمن، ثم يعود إلى مقدمه فيأخذ ميامن مقدمه فيضعها على عاتقه الأيسر، ثم يتأخر فيأخذ بميسرة مؤخره فيضعها على عاتقه الأيسر، ثم قال: دليلنا إجماع الفرقة و عملهم. انتهى و يظهر من الخلاف. أنه قال: بهذا القول الشافعي و أبو حنيفة و قال: بما ذهب إليه الشيخ في الخلاف، جماعة منهم سعيد بن جبير و الثوري و إسحاق. الحديث الرابع: مجهول. قوله (عليه السلام):" من الجانب الأيمن" يحتمل أيمن الميت و أيمن السرير، بل إِلَى الْمُقَدَّمِ كَذَلِكَ دَوَرَانُ الرَّحَى عَلَيْهِ لو كان صريحا في أيمن السرير يمكن أن يقال كما يمكن أن يعتبر السرير رجلا ماشيا و يعتبر يمينه و يساره بحسب ذلك التوهم، كذلك يمكن أن يطلق اليمين و اليسار على جوانبه بحسب ما جاوز من جوانب الميت، بل بأن يعتبر شخصا مستلقيا على قفاه، كالميت ثم أقول: لا يخفى عليك بعد ما قررنا لك في تفسير الأخبار. أن المعتمد ما اختاره الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الإجماع، لأن الخبر الأول و الثالث صريحان في ذلك، و الخبر الأخير محتمل الأمرين، فينبغي حمله عليهما لرفع التنافي بين الأخبار. و ما استدل به الشهيد (ره) في الذكرى بقوله (عليه السلام): في هذا الخبر دوران الرحى و أنه لا يتصور إلا على البدأة بمقدم السرير الأيمن، و الختم بمقدمه الأيسر و الإضافة قد يتعاكس فلا يخفى وهنه، إذ ظاهر أن التشبيه بمجرد الدوران و عدم الرجوع كما تفعله العامة و دل عليه الخبر الثالث و أومأ إليه الشيخ في الخلاف، مع أنه يعسر بل يتعذر غالبا حمل الأيمن من السرير بالشق الأيمن أيضا من جهة الاعتبار رعاية يمين الميت في الابتداء أولى من رعاية يمين السرير. بل نقول: يمكن حمل كلام الشيخ في الكتابين على ما ذكره في الخلاف لئلا يكون فيهما مخالفا لإجماع ادعاه لأنه ذكر في الكتابين عبارة هذا الخبر، و يمكن تأويله على نحو ما ذكرنا في تأويل الخبر، و يظهر من العلامة في المنتهى أنه أول الخبر و كلام الشيخ في الكتابين بما ذكرنا، لأنه لا يتعرض فيه الخلاف بل قال: المستحب عندنا أن يبدأ الحامل بمقدم السرير الأيمن ثم يمر معه و يدور من خلفه إلى الجانب الأيسر، فيأخذ رجله اليسرى و يمر معه إلى أن يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحى.
الكافي — كتاب الجنائز · بَابُ السُّنَّةِ فِي حَمْلِ الْجَنَازَةِ