عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِذَا صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ من فرق المسلمين؟ فذهب الشيخ في جملة من كتبه و ابن الجنيد و المحقق إلى الوجوب، و قال المفيد في المقنعة: و لا يجوز لأحد من أهل الإيمان أن يغسل مخالفا للحق في الولاية، و لا يصلي عليه، إلا أن يدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية و إليه ذهب أبو الصلاح و ابن إدريس و لا يخلو من قوة، و يشكل الاستدلال على الوجوب بهذا الخبر لأن فعله (صلى الله عليه و آله) أعم من الوجوب، و أيضا يمكن أن يكون صلاته (صلى الله عليه و آله) عليهم لإظهارهم الإسلام و كونهم ظاهرا من المسلمين، و التكبير عليهم أربعا بأمر الله تعالى لتبين نفاقهم لا ينافي لزوم الصلاة عليهم ظاهرا، بل يتعين أن يكون كذلك لأن الله تعالى نهاه عن الصلاة على الكافرين، و لم يكن في ذلك الزمان واسطة بين الإيمان و الكفر إلا بالنفاق، و ليعرفوا أنهم مع إضمارهم الكفر كان يلزمه الصلاة عليهم بظاهر الإسلام. الثاني: في كون الصلاة على غير المؤمن أربعا، و هو المقطوع به في كلامهم و يدل عليه هذا الخبر و غيره من الأخبار. ثم أقول: يظهر لك من أمثال هذا الخبر أن منشأ اشتباه العامة (لعنهم الله) في روايتهم أربع تكبيرات و عمل أكثرهم بها، هو فعل النبي (صلى الله عليه و آله) ذلك في بعض المواضع، و لم يفهموا جهة فعله (صلى الله عليه و آله) بل أعماهم الله تعالى عن ذلك ليتيسر للشيعة العمل. بهذا في حد الصلاة عليهم لكونهم من أخبث المنافقين: لعنة الله عليهم أجمعين. الحديث الثالث: مجهول بأم سلمة. و أقول: تحقيق الأمر فيما تضمنه هذا الخبر يتوقف على بيان أمور. الأول: أنه اختلف الأصحاب في أن الدعاء بين التكبيرات هل هو واجب أو مستحب، و المشهور بين الأصحاب الوجوب، و ذهب بعضهم كالمحقق إلى الاستحباب كَبَّرَ وَ تَشَهَّدَ ثُمَّ كَبَّرَ ثُمَّ صَلَّى عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ دَعَا ثُمَّ كَبَّرَ وَ دَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ وَ دَعَا لِلْمَيِّتِ ثُمَّ كَبَّرَ وَ انْصَرَفَ فَلَمَّا نَهَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ كَبَّرَ وَ تَشَهَّدَ ثُمَّ كَبَّرَ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّينَ صلى الله عليه وآله وسلم و ربما يستدل بهذا الخبر على الوجوب للتأسي، مع أن ظاهر قوله (عليه السلام) كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا صلى على ميت كبر المواظبة عليه و هذا يؤكد التأسي، و فيه كلام ليس هنا موضع تحقيقه. الثاني: أن القائلين بوجوب الدعاء اختلفوا في أنه هل يجب فيه لفظ على التعيين أم لا؟ و الأشهر عدم الوجوب، و ربما يستدل به على الأول بنحو ما مر من التقريب. الثالث: المشهور بين القائلين بالتعيين العمل بهذا الخبر، و بين القائلين بعدمه أفضليته، لكن الأكثر لم يتعرضوا للصلاة علي الأنبياء مع دلالة الخبر عليه، قال الشهيد في الذكرى: تضمن خبر أم سلمة الصلاة على الأنبياء من فعل النبي (صلى الله عليه و آله) فتحمل على الاستحباب، ثم قال: نعم تجب الصلاة على آل محمد إذا صلى عليه كما تضمنه الأخبار انتهى، و مقتضى كلام ابن أبي عقيل، أن الأفضل جميع الأذكار الأربعة عقيب كل تكبيرة و لا يعلم مستنده. الرابع: أنه على تقدير وجوب الصلاة على المنافق إذا قيل بوجوب الأدعية هل يجب الدعاء عقيب الرابعة على الميت أم لا؟ ظاهر هذا الخبر سقوط الدعاء حيث قال: ثم كبر الرابعة و انصرف، و إن احتمل أن يكون المراد بالانصراف الانصراف عن التكبير، و قوله (عليه السلام) لم يدع للميت، لا ينافي الدعاء عليه لكنه بعيد، قال: السيد صاحب المدارك قال في الذكرى: و الظاهر أن الدعاء على هذا القسم غير واجب لأن التكبير عليه أربع، و بها تخرج عن الصلاة، و هو غير جيد فإن الدعاء للميت أو عليه لا يتعين وقوعه بعد الرابعة كما بيناه، و قد ورد بالأمر بالدعاء على المنافق روايات انتهى. ثُمَّ كَبَّرَ وَ دَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ وَ انْصَرَفَ وَ لَمْ يَدْعُ لِلْمَيِّتِ
الكافي — كتاب الجنائز · بَابُ عِلَّةِ تَكْبِيرِ الْخَمْسِ عَلَى الْجَنَائِزِ