عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ باب الصلاة على الجنائز في المساجد لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في جواز الصلاة على الجنازة في المساجد، و المشهور كراهة الإتيان بها فيها إلا بمكة، و الأخبار في ذلك متعارضة، قال في المنتهى: و تكره الصلاة على الجنائز في المساجد، و الأفضل الإتيان بها في المواضع المختصة بذلك المعتادة لها إلا بمكة، و به قال: مالك و أبو حنيفة، و قال: الشافعي و أحمد لا يكره في المساجد، ثم قال: مكة كلها مسجد فلو كرهت الصلاة في بعض، مساجدها لزم التعميم فيها أجمع و هو خلاف الإجماع انتهى، و لا يخفى ضعف التعليل و الاستثناء المبتني عليه، و ذهب بعض المتأخرين إلى نفي الكراهة أيضا لصحيحة الفضل بن عبد الملك و غيرها و لا يخلو عن قوة. الحديث الأول: مجهول. و ظاهره عدم الجواز، و حمل على الكراهة لجهالة السند و صحة المعارض باب الصلاة على المؤمن و التكبير و الدعاء الحديث الأول: ضعيف. و رواه الشيخ في الموثق. مُحَمَّدٍ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فَقَالَ تُكَبِّرُ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ تَقُولُ أَوَّلَ مَا تُكَبِّرُ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ وَ اغْفِرْ لَنٰا وَ لِإِخْوٰانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونٰا بِالْإِيمٰانِ وَ لٰا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنٰا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنٰا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ قوله (عليه السلام):" غلا- الغل" بالكسر و الفتح الحقد و هنا بالكسر. قوله (عليه السلام):" و ألف قلوبنا على قلوب أخيارنا" أي اجعل قلوبنا في العقائد الحقة، و النيات الصحيحة موافقة لقلوب أخيارنا و هم الأئمة (عليهم السلام)، و في التهذيب خيارنا. قوله (عليه السلام):" من الحق بيان لما" أي اهدنا إلى الحق الذي اختلف الناس فيه،" بإذنك" أي بتوفيقك و تيسيرك أو تقديرك. قوله: (عليه السلام)" فإن قطع عليك". أقول: هذا يحتمل الوجهين. أحدهما: أن يكون المراد أنه إن قطعت التكبيرة الثانية للإمام عليك دعاءك و لم يمهلك لإتمامه فاكتف بما مضى، و أقرء الدعاء للميت في التكبيرات الأخر، و إلا فضم إلى ما مضى الدعاء الأخير أيضا أي قوله (عليه السلام) اللهم عبدك. و ثانيهما: أن يكون المراد أن قطع عليك فلا تقطع الدعاء، و لا يضرك تأخير التكبير عن تكبير الإمام، بل اقرأ الدعاء للميت في التكبيرة الأولى أيضا، ثم كبر الثانية. و الإشارة في قوله (عليه السلام) تقول هذا: على التقديرين إما راجعة إلى الجميع أو إلى الدعاء الأخير. قوله (عليه السلام):" و نور له في قبره" أي نور له الأشياء في قبره، أو أعطه نورا في قبره، و المراد بالقبر عالم البرزخ، و النور، إما المراد به الحقيقة، أو كناية اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَحْيَائِنَا وَ أَمْوَاتِنَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ أَلِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى قُلُوبِ أَخْيَارِنَا وَ اهْدِنَا لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ فَإِنْ قَطَعَ عَلَيْكَ التَّكْبِيرَةُ الثَّانِيَةُ فَلَا يَضُرُّكَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي افْتَقَرَ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ اسْتَغْنَيْتَ عَنْهُ اللَّهُمَّ فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ وَ زِدْ فِي إِحْسَانِهِ وَ اغْفِرْ لَهُ وَ ارْحَمْهُ وَ نَوِّرْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَ لَقِّنْهُ حُجَّتَهُ وَ أَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَ لَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ تَقُولُ هَذَا حَتَّى تَفْرُغَ مِنْ خَمْسِ تَكْبِيرَاتٍ عن فرحه و سروره و ظهور الأشياء له، و الأول أولى إذ لا ضرورة إلى التأويل، فإن الأرواح في أجسادهم المثالية متنعمون في جناتهم مستضيئون بما جعل الله لهم من الأنوار الصورية و المعنوية. قوله (عليه السلام):" و لقنه حجته" أي عند سؤال منكر و نكير. قوله (عليه السلام):" و لا تحرمنا أجره" أي أجر ما أصابنا من مصيبة. قوله (عليه السلام):" و لا تفتنا بعده" في القاموس الفتنة بالكسر الخبرة كالمفتون منه (بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ) و إعجابك بالشيء فتنة يفتنه فتنا و فتونا و أفتنه و الضلال و الإثم و الكفر و الفضيحة و العذاب، و إذابة الذهب و الفضة، و الإضلال و الجنون و المحنة، و المال و الأولاد، و اختلاف الناس في الآراء انتهى، أي لا تجعلنا مفتونين بالدنيا بعد ما رأينا من مصيبة بل نبهنا بما أصابنا و اجعلنا زاهدين في الدنيا تاركين لشهواتها، لتذكر الموت و أهوالها، و لا تمتحنا بعده بشدة مصيبة فنجزع فيها، و نستحق بذلك سخطك، بل أعطنا صبرا عليها، و لعل الأول أظهر، و يحتمل معاني أخرى يظهر مما نقلنا من معاني الفتنة لا نطيل الكلام بذكرها. قوله (عليه السلام):" تقول هذا حتى تفرغ إلخ" ظاهره يوهم أنه يلزم الدعاء بعد
الكافي — كتاب الجنائز · بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَ التَّكْبِيرِ وَ الدُّعَاءِ