عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ قَالَ تُكَبِّرُ ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى الخامسة أيضا، و يمكن أن يقال جعل (عليه السلام) نهاية القراءة الفراغ من الخمس فإذا كبر الخامسة فقد فرغ منها فلا يقرأ بعدها. الحديث الثاني: حسن. قال في المنتقى: رواية الحلبي في طريق هذا الخبر عن زرارة من سهو الناسخين بغير شك، و سيأتي إسناد مثله. و فيه عن الحلبي و زرارة و هو الصواب انتهى. قوله (عليه السلام):" لا أعلم منه إلا خيرا". أقول: ربما يستشكل ههنا بأن هذه كيفية للصلاة على المؤمن برا كان أو فاجرا، فكيف يجوز لنا هذا القول فيمن نعلم منه الشرور و الفسوق؟ و يمكن أن يجاب عنه بوجوه. الأول: أن يقال يجوز أن يكون هذا أيضا مما استثني من الكذب سوغه الله لنا رحمة منه على الموتى ليصير سببا لغفرانهم كما سوغه الله في الإصلاح بين الناس بل نقول هذا أيضا كذب في الصلاح، و قد ورد في الخبر أن الله يحب الكذب في الصلاح و يبغض الصدق في الفساد. الثاني: أن يخصص الخير و الشر بالعقائد لكن الترديد المذكور بعده لا يلائمه كما لا يخفى. الثالث: أن يقال أن شرهم غير معلوم لاحتمال توبتهم أو شمول عفو الله، أو الشفاعة لهم مع معلومية إيمانهم. فإن قيل كما أن شرهم غير معلوم بناء على هذه الاحتمالات فكذلك خيرهم أيضا غير معلوم، فما الفرق بينهما. قلت: يمكن أن يقال بالفرق بينهما في العلم الشرعي فإنا مأمورون بالحكم النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ لَا أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ وَ تَقَبَّلْ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً بالإيمان الظاهري و باستصحابه بخلاف الشرور و المعاصي فإنا أمرنا بالإغضاء عن عيوب الناس، و حمل أعمالهم و أفعالهم عن المحامل الحسنة و إن كانت بعيدة، فليس لنا الحكم فيها بالاستصحاب، و قيل المراد بالخير: الخير الظاهري و بالشر: الشر الواقعي، و لا يخفى بعده. الرابع: أن يخصص هذا الدعاء بالمستورين كما هو ظاهر بعض الأصحاب و هو بعيد جدا. قوله (عليه السلام):" في إحسانه بالإضافة إلى المفعول" أي في إحسانك إليه، و يحتمل أن يكون بالإضافة إلى الفاعل أي ضاعف حسناته، و في بعض النسخ حسناته. قوله (عليه السلام):" و افسح له" في القاموس، فسح له كمنع وسع و في النهاية، و منه حديث علي (عليه السلام) اللهم افسح له مفسحا في عدلك: أي أوسع له سعة في دار عدلك و الكلام في الفسحة كما تقدم في النوادر أو المراد عدم الضغطة. قوله (عليه السلام):" إن كان زاكيا فزكه" قال: في النهاية أصل الزكاة في اللغة الطهارة و النماء و البركة و المدح، و كل ذلك قد استعمل في القرآن و الحديث، ثم قال: زكي الرجل نفسه: إذا وصفها و أثنى عليها انتهى، و قال في الغريين: يزكون أنفسهم يزعمون أنهم أزكياء، و نفسا زكيا: أي طاهرة لم تجن ما توجب قتلها، و ما زكي أي ما ظهر، و أوصاني بالصلاة و الزكاة أي: الطهارة، و ذلكم أزكى لكم: أي أنمى و أعظم بركة، قد أفلح من زكيها فَاغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ وَ ارْحَمْهُ وَ افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَ اجْعَلْهُ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ تُكَبِّرُ أي قربها إلى الله، و ما عليك إلا يزكي أي أن لا يسلم فيتطهر من الشرك انتهى. أقول: فالمعنى أنه إن كان طاهرا من الشرك و الذنب، أو ناميا في الكمالات و السعادات فزكه أي أثن عليه، كناية عن قبول أعماله، أو قربة إليك، أو طهره أكثر مما اتصف به أو بارك و زد عليه في ثوابه، و اجعل عمله ناميا مضاعفا و الله يعلم. قوله (عليه السلام):" اللهم اكتبه عندك في عليين" إشارة إلى قوله تعالى" كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الْأَبْرٰارِ لَفِي عِلِّيِّينَ" قال في النهاية: فيه أن أهل الجنة ليتراؤون أهل عليين، (عليون) اسم للسماء السابعة، و قيل: اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد و قيل أرادا على الأمكنة و أشرف المراتب، و أقربها من الله تعالى في الدار الآخرة انتهى. أقول: لعل المراد اكتب و قدر عندك أنه من أهل عليين، أو اكتب اسمه في عليين فإنه ديوان يكتب أسماء الأبرار و المقربين و أعمالهم فيه. قوله (عليه السلام):" و اخلف على عقبه في الغابرين" اخلف بضم اللام و كسرها كما في الصحاح، قال في النهاية: يقال خلف الله لك خلفا بخير، و أخلف عليك خيرا، أي أبدلك بما ذهب منك و عوضك عنه. و قيل: إذا ذهب للرجل ما يخلفه مثل المال و الولد، قيل: أخلف الله لك و عليك و إذا ذهب له ما لا يخلفه غالبا كالأب و الأم، قيل: خلف الله عليك، و قيل الثَّانِيَةَ وَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ زَاكِياً فَزَكِّهِ وَ إِنْ كَانَ خَاطِئاً فَاغْفِرْ لَهُ ثُمَّ تُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ وَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَ لَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ ثُمَّ تُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ اكْتُبْهُ عِنْدَكَ فِي عِلِّيِّينَ وَ اخْلُفْ عَلَى عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ وَ اجْعَلْهُ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ تُكَبِّرُ الْخَامِسَةَ وَ انْصَرِفْ يقال: خلف الله عليك إذا مات لك ميت أي كان الله خليفته عليك، و أخلف الله عليك أي أبدلك، و منه حديث أبي الدرداء في الدعاء للميت" أخلف في عقبه" أي كن لهم بعده و قال في- غير- قال الأزهري يحتمل الغابر الماضي و الباقي فإنه من الأضداد، قال: و المعروف الكثير أن الغابر الباقي، و قال غير واحد من الأئمة: إنه يكون بمعنى الماضي انتهى، و قال في القاموس، العقب الولد و ولد الولد كالعقب ككتف. أقول: يحتمل أن يكون قوله (عليه السلام):" في الغابرين" بدلا من قوله (عليه السلام): " على عقبه" أي كن خليفته في الباقين من عقبه فاحفظ أمورهم و مصالحهم و لا تكلهم إلى غيرك، و أن يكون حالا من قوله (عقبه) أي كن خليفته فيهم كائنين في جملة الباقين من الناس و أن يكون صفة للمصدر المحذوف، أي أخلف عليهم خلافة كائنة في أمر الباقين من الناس، بأن تميل قلوب الناس إليهم و تجعلهم مقبولين بينهم يراعون أحوالهم و ينفعونهم و لا يضرونهم، و على الاحتمال الثاني أيضا يمكن أن يكون المراد هذا لا يخفى، و يحتمل أن يكون حالا عن الفاعل في (اخلف) أي كن أنت الخليفة على عقبه بين سائر من بقي بعده، و أن يكون حالا عن الضمير المجرور و يكون الغابر بمعنى الماضي أي حال كونه في جملة الماضين من الموتى فيكون الكلام مشتملا على نوع استعطاف. قال: شيخنا البهائي (ره) لعل (في) للسببية، و المراد الدعاء بجعل الباقين من أقارب عقبه عوضا لهم عن الميت انتهى. أقول: لعل، بعض ما ذكرنا من الاحتمالات أظهر مما ذكره (ره) و الله يعلم.
الكافي — كتاب الجنائز · بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَ التَّكْبِيرِ وَ الدُّعَاءِ