الأقسامالكافيكتاب الجنائز
الكافي · رقم ٤

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ تُكَبِّرُ ثُمَّ تَشَهَّدُ ثُمَّ تَقُولُ إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ-... الْحَمْدُ لِلّٰهِ الحديث الثالث: حسن. كالصحيح لمشاركة السند الضعيف مع الحسن و تأييده له و رواه الشيخ في الصحيح. قوله (عليه السلام):" إن هذا المسجى" قال في القاموس تسجية الميت تغطيته. قوله (عليه السلام):" في كل تكبيرة" ظاهره شمول الخامسة إلا أن يخصص بالأخبار الأخرى. الحديث الرابع: حسن. قوله (عليه السلام):" ثم تشهد" ظاهره الشهادتين. قوله (عليه السلام):" إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ" هذه كلمة أثنى الله تعالى على قائلها عند المصائب لدلالتها على الرضا بقضائه و التسليم لأمره، فمعنى إنا لله إقرار له بالعبودية أي: نحن عبيد الله و ملكه فله التصرف فينا بالموت و الحياة و المرض و الصحة و المالك على الإطلاق أعلم بصلاح مملوكه و اعتراض المملوك عليه من سفاهته و إنا إليه راجعون إقرار بالبعث و النشور و تسلية للنفس بأن الله تعالى عند رجوعنا رَبِّ الْعٰالَمِينَ رَبِّ الْمَوْتِ وَ الْحَيَاةِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ جَزَى اللَّهُ عَنَّا- مُحَمَّداً خَيْرَ الْجَزَاءِ بِمَا صَنَعَ بِأُمَّتِهِ وَ بِمَا بَلَّغَ مِنْ رِسَالاتِ رَبِّهِ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتُهُ بِيَدِكَ خَلَا مِنَ الدُّنْيَا وَ احْتَاجَ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ أَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ وَ تَقَبَّلْ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً فَاغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ وَ ارْحَمْهُ وَ تَجَاوَزْ عَنْهُ بِرَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِنَبِيِّكَ وَ ثَبِّتْهُ بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ اسْلُكْ إليه يثيبنا على ما يصيبنا من المكاره و الآلام أحسن الثواب كما وعدنا و ينتقم لنا ممن ظلم علينا، و فيه تسلية من جهة أخرى و هي أنه إذا كان رجوعنا جميعا إلى الله و إلى ثوابه فلا بأس بافتراقنا بالموت و لا ضرر على الميت أيضا، فإنه انتقل من دار إلى دار أحسن من الأولى و رجع إلى رب كريم هو رب الآخرة و الأولى. و روي عن أمير المؤمنين ((صلوات الله عليه)) أنه قال إن قولنا إنا لله إقرار على أنفسنا بالملك و إنا إليه راجعون إقرار على أنفسنا بالهلاك. قوله (عليه السلام):" خلا من الدنيا أي مضى منها، و الأيام الخالية: أي الماضية أو صار خاليا عاريا مما كان له من الدنيا و انقطعت حيلته عنها. قوله (عليه السلام):" و ثبته بالقول الثابت إلخ" إشارة إلى قوله تعالى يُثَبِّتُ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ: قال البيضاوي" بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ" أي الذي ثبت بالحجة عندهم و تمكن في قلوبهم في الحياة الدنيا فلا يزالون إذا افتتنوا في دينهم كزكريا و يحيى و جرجيس و شمعون و الذين فتنهم أصحاب الأخدود و في الآخرة فلا يتلعثمون إذا سئلوا عن معتقدهم في الموقف و لا يدهشهم أهوال القيامة و روي أنه (صلى الله عليه و آله) ذكر قبض روح المؤمن فقال: ثم يعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه في قبره فيقولان له من ربك؟ و ما دينك؟ و من نبيك؟ بِنَا وَ بِهِ سَبِيلَ الْهُدَى وَ اهْدِنَا وَ إِيَّاهُ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ ثُمَّ تُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ وَ تَقُولُ مِثْلَ مَا قُلْتَ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْ خَمْسِ تَكْبِيرَاتٍ فيقول: ربي الله، و ديني الإسلام، و محمد نبي، فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فذلك قوله تعالى" يُثَبِّتُ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا". أقول يشكل ما ورد في هذا الدعاء بأن حياته الدنيوية قد انقضت فما معنى الدعاء له بالثبات في الحياة الدنيا. و يمكن أن يوجه بوجهين الأول: أن يكون الظرف متعلقا بالثابت، أي: القول الثابت الذي لا يتبدل بتبدل النشأتين فإن العقائد الباطلة التابعة للأغراض الدنيوية و الشهوات النفسانية تتبدل و تتغير في النشأة الآخرة لزوال دواعيها، و في الآية أيضا يحتمل ذلك و إن لم يذكره المفسرون. الثاني: أن يكون المراد بالحياة الدنيا ما يقع قبل القيامة فيكون حياة القبر للسؤال داخلا في الحياة الدنيا، على أنه يحتمل أن يكون ذكره على سبيل التبعية استطرادا لذكره في الآية و لعل ثاني الوجهين أظهر. قوله (عليه السلام):" اللهم أسألك بنا و به سبيل الهدي" أي اجعلنا سالكين سبيلا يهدينا إلى ما يوجب لنا درجات الجنان و اسلك به سبيلا يهديه و يوصله إلى الجنة في المحشر، فسلوك سبيل الهدى في الدنيا موجب لسلوك سبيل الهدى في الآخرة كما ورد في الخبر في قوله تعالى" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمٰانِهِمْ" الآية إن المراد الهداية في الآخرة إلى الجنة، رواه عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق (عليه السلام)، و يحتمل على بعد أن يكون المراد سبيل الهدى بالنسبة إليه سبيل أهل الهدى الذين يسلكونه إلى الجنة، بأن يقدر المضاف على أحد التقديرين، و كذا لكلام في الفقرة الثانية أي اهدنا إلى الصراط المستقيم في العقائد

الكافي — كتاب الجنائز · بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَ التَّكْبِيرِ وَ الدُّعَاءِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.