مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ ليأخذ أهبته، ثم يقرب قليلا و يصبر عليه هنيئة ليأخذ أهبته ثم يقدم إلى شفير القبر و يدخل فيه، و إليه ذهب أكثر الأصحاب و لا يدل الأخبار المنقولة في الكتب المشهورة إلا على الوضع مرة. نعم روى الصدوق في العلل خبرا مرسلا أنه ينقل ثلاث مرات، و عبارة الفقه الرضوي (صلوات الله عليه) موافق لعبارة الصدوق في الفقيه، و لعله أخذه منه و تبعه الأصحاب و لا بأس بالعمل به للمساهلة في المستحبات. الحديث الثاني: مجهول، بعلي بن محمد و هو ابن أذينة. قوله (عليه السلام):" إلا ضاق علي" كناية عن حصول كمال الترهب و الخوف له من مضمون ذلك الحديث حتى كان فضاء البيت يضيق عليه عند تذكره. قوله (عليه السلام)،" شفير قبره" أي جانبه. و المراد بالساعة الساعة العرفية أي قدرا من الزمان له امتداد و لا حد له و ليس المراد الساعات النجومية لا المستوية و لا المعوجة كما لا يخفى. باب نادر أقول: لم يظهر لي علة ترك عنوان الباب و وصفه بالندرة إلا أن يكون ذلك لغرابة مضمونه أو لنفاسة الحكم الذي يدل عليه و المراد بالنادر أحدهما هنا. الحديث الأول: صحيح. عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَمَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ وَ لَمْ يَقُمْ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَقَعَدْتُ مَعَهُ وَ لَمْ يَزَلِ الْأَنْصَارِيُّ قَائِماً حَتَّى مَضَوْا بِهَا ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ قوله (عليه السلام):" و لأقام لها أحد منا أهل البيت" أهل منصوب على الاختصاص. و اعلم: أن هذا الخبر يدل على عدم استحباب القيام عند مرور الجنازة مطلقا كما هو المشهور بين الأصحاب، و هو المشهور بين العامة أيضا، و ذهب بعضهم إلى الوجوب، و بعضهم إلى الاستحباب، و اختلف أخبارهم أيضا في ذلك، قال الآبي: في كتاب إكمال الإكمال قال النبي (صلى الله عليه و آله) إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى يخلفكم أو يوضع، و في رواية إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى يخلفه، و في رواية إذا تبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى يوضع، و في رواية إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يجلس حتى يوضع، و في رواية أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) و أصحابه قاموا لجنازة فقالوا يا رسول الله إنها يهودية فقال: إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا، و في رواية قام النبي (صلى الله عليه و آله) و أصحابه لجنازة يهودي حتى توارت، و في رواية قيل: إنه يهودي فقال: أ ليست نفسا؟ و في رواية علي (عليه السلام) قام رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثم قعد، و في رواية رأينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) قام فقمنا و قعد فقعدنا. قال: القاضي اختلف الناس في هذه المسألة، فقال: مالك و أبو حنيفة و الشافعي القيام منسوخ. و قال: أحمد و إسحاق و ابن حبيب و ابن الماجشون المالكيان. هو مخير، ثم قال: و المشهور من مذهبنا أن القيام ليس مستحبا، و قالوا: هو منسوخ بحديث على، و اختار المتولي من أصحابنا أنه مستحب و هذا هو المختار، فيكون الأمر به للندب و القعود بيانا للجواز، و لا يصح دعوى النسخ في مثل هذا لأن النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع بين الأحاديث و لم يتعذر انتهى. لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)مَا أَقَامَكَ قَالَ رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(عليه السلام)يَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)وَ اللَّهِ مَا فَعَلَهُ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)وَ لَا قَامَ لَهَا أَحَدٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ قَطُّ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ شَكَّكْتَنِي أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي رَأَيْتُ
الكافي — كتاب الجنائز · بَابٌ نَادِرٌ