عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(عليه السلام)يَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا مَا شَاءَ النَّاسُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ تَنَحَّى الحديث الثالث: صحيح. قوله (عليه السلام):" جعل علي (عليه السلام)" إلخ. أقول: يدل على استحباب اللبن و عدم كراهة الأجر و إن أمكن أن يكون المراد أنه لا يضر الميت و إن كره لمن يفعل ذلك، لكن إثبات الكراهة يحتاج إلى دليل، و ما ذكروه لا يصلح لذلك. قال في المنتهى: و يكره إدخال ما مسه النار من الأجر لأنه من بناء المترفين، و لأن فيه تفألا انتهى، و لا يخفى ما فيه. باب من حثى على الميت و كيف يحثي الحديث الأول: حسن. قوله (عليه السلام)" رأيت" أي عند المشي مع الجنازة بقرينة الغاية. قوله (عليه السلام):" ما شاء الله" أي يكون، أو كائن، إقرارا بأنه تعالى مالك الأمر و رضي بقضائه. قوله (عليه السلام):" تنحى فجلس" أي صار إلى ناحية و هذا الخبر يدل على عدم كراهة جلوس المشيع قبل الدفن كما ذهب إليه الشيخ في الخلاف و ابن الجنيد فَجَلَسَ فَلَمَّا أُدْخِلَ الْمَيِّتُ لَحْدَهُ قَامَ فَحَثَا عَلَيْهِ التُّرَابَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِيَدِهِ و ذهب المحقق و العلامة و ابن أبي عقيل و ابن حمزة إلى كراهته. قال في الذكرى: اختلف الأصحاب في كراهة جلوس المشيع قبل الوضع في اللحد فجوزه في الخلاف و نفى عنه البأس ابن الجنيد للأصل. و لرواية عبادة ابن الصامت أنه قال: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا كان في جنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد فقال: يهودي إنا لنفعل ذلك فجلس، و قال: خالفوهم و كرهه ابن أبي عقيل و ابن حمزة و الفاضلان، و هو الأقرب لصحيح ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) ينبغي لمن شيع جنازة أن لا يجلس حتى يوضع في لحده و الحديث حجة لنا لأن كان يدل على الدوام و الجلوس لمجرد إظهار المخالفة، و لأن الفعل لا عموم له فجاز وقوع الجلوس تلك المرة خاصة: و لأن القول أقوى من الفعل عند التعارض، و الأصل يخالف الدليل انتهى. و يرد عليه: أن لابن الجنيد أن يقول: إن احتجاجي ليس لمجرد الفعل بل لقوله (عليه السلام)" خالفوهم". و أقول: لا يبعد أن يكون خبر النهي محمولا على التقية للأخبار الكثيرة الدالة على أن الأئمة (عليهم السلام) كانوا يجلسون قبل ذلك و قد مضى، بعضها و يكون المنع الشهر بين العامة. قوله (عليه السلام):" فحثا عليه التراب" لا ريب في استحباب حثو التراب ثلاث مرات، لكن الأصحاب ذكروا استحباب الإهالة بظهور الأكف لما رواه الشيخ عن محمد بن أصبغ عن بعض أصحابنا قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) و هو في جنازة فحثا التراب على القبر بظهر كفيه، و هي مرسلة و سائر الأخبار مطلقة. بل ظاهرة في خلافها. و الأظهر عدم تعين كونها بظهر الكف بل الأولى ملأ الكفين و الحشو بعد الدعاء كما سيأتي و ذكروا أيضا الترجيع عند ذلك و اعترفوا بعدم النص ظاهرا و الأولى قراءة الدعاء المنقول.
الكافي — كتاب الجنائز · بَابُ مَنْ حَثَا عَلَى الْمَيِّتِ وَ كَيْفَ يُحْثَى