مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الدَّلَّالُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ مَا عَلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ مِنْكُمْ أَنْ يَدْرَءُوا عَنْ مَيِّتِهِمْ لِقَاءَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ قُلْتُ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِذَا أُفْرِدَ الْمَيِّتُ فَلْيَتَخَلَّفْ عِنْدَهُ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فَيَضَعُ فَمَهُ عِنْدَ رَأْسِهِ ثُمَّ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ- يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَوْ يَا فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ هَلْ أَنْتَ عَلَى إما مرسل كالحسن أو كالموثق. قوله (عليه السلام):" على قبر" أي عنده و يدل على استحباب هذا الدعاء قائما و إن كان الجلوس و وضع اليد أفضل كما يظهر من أخبار آخر، و يمكن أن يكون تركه (عليه السلام) للتقية، أو لعذر آخر و قد مضى الكلام في الدعاء و تفسيره. الحديث العاشر: مرسل: كالموثق إذ السند السابق إلى أبان مأخوذ فيه و هذا دأب الكليني (ره) إنه إذا اشترك سندان متواليان في بعض الرواية يبتدئ من آخر الرجال المشتركين، و يدل على استحباب مطلق الدعاء للميت عند إدخاله القبر لمن يدخله و غيره من الحاضرين و استحباب رفع أربع أصابع كما مر، الحديث الحادي عشر: مرسل مشتمل على عدة مجاهيل. قوله (عليه السلام):" إن يدرؤوا" أي يدفعوا. قوله (عليه السلام):" إذا أفرد الميت" يمكن أن يكون اشتراط إفراد الميت و وضع الفم عند الرأس للتقية و الأولى مراعاة ذلك لاحتمال أن يكون لانصراف الناس مدخلا في ذلك إما لاشتراطه في حضور الملكين أو لغير ذلك و لوضع الفم و رفع الْعَهْدِ الَّذِي فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ مِنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ أَنَّ مَا جَاءَ الصوت مدخلا في إسماع الميت في القبر. قوله (عليه السلام):" عبده و رسوله" الظاهر نصبهما بالوصفية. و الخبر سيد النبيين، و يحتمل رفعهما بالخبرية فيكون قوله سيد النبيين إما خبرا بعد خبر أو خبرا لمبتدء محذوف و كذا قوله أمير المؤمنين سيد الوصيين. قوله (عليه السلام):" انصرف بنا عن هذا" على صيغة الأمر أي انصرف معنا أو على صيغة المجهول أي صرفونا و أرجعونا عنه. تذنيب: اعلم أن هذا الخبر يدل على أمور. الأول: تأكد استحباب التلقين بعد الدفن و هذا هو التلقين الثالث من التلقينات المستحبة و لا خلاف بين الأصحاب في استحبابه، و ادعى العلامة في المنتهى و غيره في غيره على ذلك إجماع علمائنا، و أنكره أكثر الجمهور مع أنهم رووا مثل هذا الخبر عن النبي (صلى الله عليه و آله) رووه عن أبي أمامة الباهلي أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: إذا مات أحدكم و سويتم عليه التراب فليقم أحدكم عند قبره، ثم ليقل يا فلان بن فلان فإنه يسمع و لا يجيب، ثم يقول يا فلان بن فلانة. الثانية: فيستوي قاعدا ثم ليقل يا فلان بن فلانة فإنه يقول أرشدنا رحمك الله فيقول اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله، و أنك رضيت بالله ربا و بالإسلام دينا و بمحمد نبيا و بالقرآن كتابا فإن منكرا و نكيرا يتأخر كل واحد منهما، فيقول: انطلق فما يقعدنا عند هذا و قد لقن حجته فقال: يا رسول الله فإن لم يعرف أمه قال: فلينسبه إلى حواء انتهى. و نقل الشهيد (ره) عن بعض العامة: كالرافعي و جماعة منهم القول: فاستحبابه. بِهِ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَقٌّ وَ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَ أَنَّ اللّٰهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ قَالَ فَيَقُولُ مُنْكَرٌ لِنَكِيرٍ انْصَرِفْ بِنَا عَنْ هَذَا فَقَدْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ الثاني: يدل على سؤال منكر و نكير في القبر و هو من ضروريات المذهب و سيأتي بيانه. الثالث: يدل على سقوط سؤال القبر بهذا التلقين و ذكره جماعة من أصحابنا. الرابع: كون الملقن أولى الناس به، و المراد إما الأولوية في النسب و الميراث أو بحسب التوافق في المذهب و المحبة و المعاشرة أيضا، و ذهب الأكثر إلى الأول. قال: في الذكرى: أجمع الأصحاب على تلقين الولي أو من يأمره الميت بعد انصراف الناس عنه انتهى، و على ما حملوا عليه الخبر إلحاق من يأمره الولي به مشكل. الخامس: هل يلقن الطفل؟ قال في الذكرى: و أما الطفل فظاهر التعليل يشعر بعدم تلقينه، و يمكن أن يقال: يلقن إقامة للشعائر و خصوص المميز كما في الجريدتين. أقول: يمكن الاستدلال بشرعيته بعموم الأخبار أو إطلاقها و التعليل لا يصلح للتخصيص و الله يعلم. السادس: في كيفية جلوس الملقن و لا يدل هذا الخبر على أزيد من أنه يجلس عند رأسه، و خبر جابر لا يدل على ذلك أيضا، و قال ابن إدريس إنه يستقبل القبلة و القبر أيضا، و قال أبو الصلاح و ابن البراج و الشيخ يحيى بن سعيد يستقبل القبلة و القبر أمامه و الكل حسن لإطلاق الروايات المتناولة لذلك و لغيره كما ذكره بعض المتأخرين.
الكافي — كتاب الجنائز · بَابُ تَرْبِيعِ الْقَبْرِ وَ رَشِّهِ بِالْمَاءِ وَ مَا يُقَالُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ قَدْرِ مَا يُرْفَعُ مِنَ الْأَرْضِ