مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رِفَاعَةَ النَّخَّاسِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ عَزَّى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)رَجُلًا بِابْنٍ لَهُ- فَقَالَ للاستحباب هناك ليس إلا تميزه عن غيره و هو متحقق هنا، و يؤيده رواية الحسين ابن عثمان انتهى. أقول: إذا سمعت ما تلونا عليك فاعلم: أن الظاهر من الأخبار استحباب وضع الرداء لصاحب الجنازة أي الجماعة الذين يعدون من أصحاب تلك المصيبة لعموم الأخبار و كراهة ذلك أو حرمته لغيرهم، و إثبات الحرمة مشكل، و كذا إثبات مرجوحية سائر أنواع الامتياز، و القول باستحبابها أيضا لا يخلو من إشكال. و إن كان التعليل الوارد في بعض الأخبار يشهد بذلك كما لا يخفى، و أما التحفي فظاهر هذا الخبر، استحبابه إما في مطلق المصيبة أو في مصيبة الابن، و الأولى الاقتصار على الابن و إن كان العموم لا يخلو من قوة و الله يعلم. الحديث السادس: حسن. قوله (عليه السلام):" ينبغي" ظاهره استحباب وضع الرداء لصاحب المصيبة، و الظاهر الرجوع في ذلك إلى العرف كما ذكرناه و لا يبعد أن يكون المراد بالرداء الثوب المتعارف الذي يلبسه الناس فوق الثياب ليكون وضعه علة للامتياز، و من هذا التعليل فهموا غير ذلك من أنواع الامتياز خصوصا في الأزمنة التي لا يصلح وضع الرداء للامتياز و الله يعلم. الحديث السابع: مرسل. قوله (عليه السلام):" رجلا بابن له" أي بسبب فقد ابنه. اللَّهُ خَيْرٌ لِابْنِكَ مِنْكَ وَ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكَ مِنِ ابْنِكَ فَلَمَّا بَلَغَهُ جَزَعُهُ بَعْدُ عَادَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَمَا لَكَ بِهِ أُسْوَةٌ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ مُرَهَّقاً فَقَالَ إِنَّ أَمَامَهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَ شَفَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قوله (عليه السلام):" الله خير لابنك منك" لما كان الغالب أن الحزن على الأولاد يكون لتوهم أمرين باطلين. أحدهما: أنه على تقدير وجود الولد يصل نفع الوالد إليه، أو أن هذه النشأة خير له من النشأة الأخرى، و الحياة خير له من الممات فأزال (عليه السلام) و همه: بأن الله تعالى و رحمته خير لابنك منك و مما تتصور من نفع توصله إليه على تقدير الحياة، و الموت مع رحمة الله خير من الحياة. و ثانيهما: توقع النفع منه مع حياته أو الاستئناس به فأزال (عليه السلام) ذلك الوهم أيضا بأن ما عوضك الله من الثواب على فقده خير لك من كل نفع تتوهمه أو تقدره في حياته. قوله (عليه السلام):" فعاد إليه" يفهم منه استحباب تكرار التعزية مع بقاء الجزع. قوله (عليه السلام)." فما لك به أسوة". قال: في القاموس:" الأسوة" و يضم القدوة و ما يأتسي به الحزين، و الجمع إسى و يضم و أساه تأسيه فتأسى عزاه فتعزى. و قال في النهاية: الأسوة بكسر الهمزة و ضمها القدوة. أقول: يحتمل هذا الكلام: وجهين. الأول: أن يكون المراد بالأسوة القدوة: و المعنى أنك تتأسى به و يلزمك التأسي به في الموت فلأي شيء تجزع مع أنك بعد الموت تجتمع مع ابنك، و الغرض أنه لو كان لأحد بقاء في الدنيا كان ذلك لأشرف الخلائق، فإذا لم يبق هو في الدنيا فكيف تطمع أنت في البقاء، و يحتمل أن يكون الغرض أنه ينبغي لك مع علمك بالموت أن تصلح أحوال نفسك و لا تحزن على فقد غيرك كما ورد في فَلَنْ تَفُوتَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
الكافي — كتاب الجنائز · بَابُ التَّعْزِيَةِ وَ مَا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْمُصِيبَةِ