عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ رَأَيْتُ ابْناً لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فِي حَيَاةِ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)يُقَالُ لَهُ- عَبْدُ اللَّهِ فَطِيمٌ قَدْ دَرَجَ وجوب الصلاة عليه بلوغ الحد الذي يمرن فيه على الصلاة و هو ست سنين. و قال: المفيد في المقنعة لا يصل على الصبي حتى يعقل الصلاة و قال ابن الجنيد: يجب على المستهل. و قال ابن أبي عقيل: لا تجب الصلاة على الصبي حتى تبلغ. أقول: في هذا الخبر إجمال و اقتصر المفيد (ره) على القول به بذكر لفظه و لم يبين المراد و يحتمل أن يكون الراوي علم أن عقل الصلاة حد التمرين و مراده بالوجوب هنا مطلق الثبوت، أو وجوب التمرين على الولي فالمعنى أنه متى يعقل الصلاة بحيث يؤمر بها تمرينا. فقال: إذا كان ابن ست سنين، و يؤيده ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما (عليهما السلام) في الصبي متى يصلي فقال: إذا عقل الصلاة قلت: متى يعقل الصلاة و يجب عليه قال: لست سنين و لو لم يكن مراد السائل ذلك يظهر من أخبار أخر أن هذا هو حد عقل الصلاة كما هو الغالب في الأطفال أيضا و سيأتي حكم تمرين الصلاة و الصيام في أبوابها إن شاء الله. الحديث الثالث: حسن. قوله (عليه السلام):" قد درج" أي كان ابتداء مشيه قال: في القاموس درج دروجا و درجانا مشى. قوله (عليه السلام):" ذاك شر لك" أي كونك مولى لي شرف لك و فخر فإنكار ذلك شر لك و الملعون كأنه غضب من ذلك. قوله (عليه السلام):" في جنازة الغلام" و في التهذيب في جنان الغلام و ما هنا هو فَقُلْتُ لَهُ يَا غُلَامُ مَنْ ذَا الَّذِي إِلَى جَنْبِكَ لِمَوْلًى لَهُمْ فَقَالَ هَذَا مَوْلَايَ فَقَالَ لَهُ الْمَوْلَى يُمَازِحُهُ لَسْتُ لَكَ بِمَوْلًى فَقَالَ ذَلِكَ شَرٌّ لَكَ فَطَعَنَ فِي جِنَازَةِ الْغُلَامِ الظاهر، و هو كناية عن الموت. قال في النهاية: في حديث علي (عليه السلام) و الله لود معاوية أنه ما بقي من بني هاشم إلا طعن في نيطه، يقال: طعن في نيطه أي في جنازته و من ابتدأ في شيء أو دخله فقد طعن فيه و يروي طعن على ما لم يسم فاعله،" و النيط نياط القلب" و هو علاقته، و قال: في خبر، تقول العرب إذا أخبرت عن موت إنسان رمى في جنازته لأن الجنازة تصير مرميا فيها، و المراد بالرمي الحمل و الوضع انتهى، و يحتمل أن يكون الطعن بمعناه المعروف و الجنازة كناية عن الشخص و بعض المعاصرين قرأ احتار بالحاء المهملة و التاء المثناة من فوق و الراء المهملة. قال في القاموس: الحتار من كل شيء كفافه و ما استدار به و حلقة الدبر أو ما بينه و بين القبل، أو الخط بين الخصيتين، و ريق الجفن و شيء في أقصى فم البعير انتهى. قال: بعض أفاضل المعاصرين أظن الجميع تحريفا من النساخ و أنه طعن في حياته الغلام أي في حياة أبي جعفر (عليه السلام) أي أصابه الطاعون في حياته و على تقدير جنان و حتارا أيضا يكون المعنى إصابة الطاعون في ذلك المكان، و أما كون طعن مبنيا للفاعل و عود ضميره إلى المولى أو مبنيا للمفعول و نائب فاعله المولى ففي غاية البعد لفظا و معنى و تركيبا فإن استعمال الطعن المتعارف بمثل الرمح و نحوه في معنى الوكز و نحوه غير معروف، و لو سلم فالمعهود المتعارف أن يقال طعنه في جنانه و حمله على الطعن بالرمح و نحوه لا يليق و المقام و الذوق لا يقبلان كون المولى ضربه ضربة في ذلك المكان فمات منها أو طعنة بالرمح كذلك انتهى و لا يخفى غرابته. فَمَاتَ فَأُخْرِجَ فِي سَفَطٍ إِلَى الْبَقِيعِ فَخَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ صَفْرَاءُ وَ عِمَامَةُ خَزٍّ صَفْرَاءُ وَ مِطْرَفُ خَزٍّ أَصْفَرُ فَانْطَلَقَ يَمْشِي إِلَى الْبَقِيعِ وَ هُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَيَّ وَ النَّاسُ يُعَزُّونَهُ عَلَى ابْنِ ابْنِهِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَقِيعِ تَقَدَّمَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعاً ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَدُفِنَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَتَنَحَّى بِي ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُصَلَّى عَلَى الْأَطْفَالِ إِنَّمَا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَأْمُرُ بِهِمْ فَيُدْفَنُونَ قوله (عليه السلام):" في سقط" و هو معرب معروف. قوله (عليه السلام):" و مطرف خز" قال في القاموس: المطرف كمكرم رداء من خز مربع ذو أعلام. و قال الجوهري: المطرف و المطرف واحد المطارف و هي أردية من خز مربعة لها أعلام. أقول: يدل الخبر على استحباب التزين و لبس الثياب الصفر. قوله (عليه السلام):" فكبر عليه أربعا" محمول على التقية كما مر. قوله (عليه السلام):" إنه لم يكن يصلي" على البناء للمجهول أي في زمن النبي و أمير المؤمنين (صلى الله عليهما). قوله (عليه السلام):" فيدفنون من وراء" في التهذيب و الاستبصار من وراء وراء مكررا. قال في النهاية في حديث الشفاعة: يقول: إبراهيم إني كنت خليلا من وراء وراء هكذا يقال مبينا على الفتح أي من خلف حجاب، و منه حديث معقل أنه حدث ابن زياد بحديث فقال: شيء سمعته من رسول الله (صلى الله عليه و آله) أو من وراء وراء، أي ممن جاء خلفه و بعده، و يقال: لولد الولد وراء انتهى. أقول: الظاهر أنه على التقديرين، كناية إما عن عدم الإحضار في محضر الجماعة للصلاة، أو عدم إحضار الناس في إعلامهم للصلاة، و يحتمل بعيدا أن يكون من وراء وراء بيانا للضمير في يدفنون أي كان يأمر في أولاد أولاده بذلك، أو مِنْ وَرَاءُ وَ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَ إِنَّمَا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَقُولُوا لَا يُصَلُّونَ عَلَى أَطْفَالِهِمْ
الكافي — كتاب الجنائز · بَابُ غُسْلِ الْأَطْفَالِ وَ الصِّبْيَانِ وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ