الأقسامالكافيكتاب الجنائز
الكافي · رقم ٤

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِذَا قُطِعَ مِنَ الرَّجُلِ قِطْعَةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ وَ إِذَا مَسَّهُ الرَّجُلُ فَكُلُّ مَا كَانَ فِيهِ عَظْمٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى مَنْ مَسَّهُ الْغُسْلُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَظْمٌ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ الحديث الرابع: ضعيف. قوله (عليه السلام):" فقد وجب على من مسه الغسل". أقول: هذا الخبر مع ضعف سنده يستفاد منه أمور. الأول: وجوب غسل المس و هو المشهور، و قال: المرتضى باستحبابه. الثاني: وجوب الغسل لمس العضو الذي فيه عظم و لا خلاف في وجوبه في الجملة بين القائلين بوجوب غسل المس. الثالث: ظاهر الخبر شمول الحكم للقطة المذكورة إذا أبينت من حي، بل الظاهر أن السؤال عن خصوص ذلك و هذا التعميم هو المشهور بين الأصحاب اختاره الشيخ في المبسوط و الخلاف و النهاية، و نقل عليه في الخلاف الإجماع، و ذهب إليه جماعة من المتأخرين منهم المحقق في المنافع و الشهيد في الذكرى و غيرهما، و استدل عليه في المعتبر بهذا الخبر ثم قال: و الذي أراه التوقف في ذلك فإن الرواية مقطوعة و العمل بها قليل، و دعوى الشيخ في الخلاف الإجماع لم يثبت، فإذا الأصل عدم الوجوب و إن قلنا بالاستحباب كان تفصيا من اطراح قول الشيخ و الرواية انتهى، و لا يخفى أن كلامه متين لكن لكون ضعف الخبر منجبرا بالشهرة الأولى العمل بالمشهور. الرابع: ظاهر سياق الخبر عدم وجوب الغسل بمس العظم المجرد كما هو المشهور إذ الظاهر من قوله ما كان فيه عظم: كونه مشتملا على غير العظم و اختاره الشهيد في الذكرى الوجوب، نعم لو مس من العضو المشتمل على العظم عظمه هل يدخل في عموم الخبر؟ أم لا فيه إشكال، و الأظهر فيه أيضا عدم الوجوب و الاحتياط ظاهر. فإن قيل: يصدق على العضو المركب من العظمين أن فيه عظما بل العظم الواحد أيضا، لأن جزء العظم عظم، قلنا لم يتبين دلالة الألفاظ بحسب اللغة و العرف على هذه التدقيقات، بل مبنى الدلالات المعتبرة في الشرع على متفاهم العرف و الاستعمالات الشائعة الغالبة التي يفهمها كل من عرف اللسان. الخامس: يدل بعمومه على أحد الاحتمالين على عدم وجوب الغسل بمس القطعة غير ذات العظم و إن أبينت من ميت و هو ظاهر كلام القوم و ظاهر الأخبار الواردة في غسل المس وجوبه بمس الجزء المتصل بالكل، و دعوى عدم الفرق بين الاتصال و الانفصال غير مسموع، قال في التذكرة: و يجب الغسل بمس قطعة فيها عظم أبينت من آدمي حي أو ميت خلافا للجمهور، ثم قال: بعد الاحتجاج بهذه الرواية و لو كانت القطعة خالية من عظم أو كانت من غير الناس وجب غسل اليد خاصة و لا يجب الغسل و الأقرب عدم وجوب الغسل بمس نفس العظم. السادس: قوله (عليه السلام)" فهي ميتة" يدل على أن القطعة المبانة من الحي أو مطلقا في حكم الميتة قال: المحقق الشيخ حسن في كتاب المعالم حكم أبعاض الميتة في النجاسة حكم جملتها عند الأصحاب لا يعرف فيه خلاف، و كذا ما أبين من أجزاء الحي التي فيها الحياة كالأليات و كان الحجة في هذا أيضا الإجماع، فإنهم لم يحتجوا له بحديث بل ذكره جماعة منهم مجردا عن الحجة، و اقتصر آخرون على توجيهه بمساواة الجزء للكل، أو بوجود معنى الموت فيها و كلاهما منظور فيه، و قد روى الكليني في كتابه عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) قلت: جعلت فداك إن أهل الجبل يثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها، فقال: حرام هي قلت: جعلت فداك فنصطبح بها فقال: أ ما تعلم أنه يصيب اليد و الثوب و هو حرام؟ و في هذه الرواية إشعار بالنجاسة لكن في طريقها ضعف، و روي بطريق ضعيف أيضا عن الكاهلي قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) و أنا عنده عن قطع أليات الغنم فقال: لا بأس بقطعها إذا كنت تصلح بها مالك ثم قال إن في كتاب علي (عليه السلام) أن ما قطع منها ميت لا ينتفع به و بطريق آخر مثله عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: في أليات الضأن تقطع و هي أحياء إنها ميتة، و هذان الخبران لو تم سنداهما لاحتاجا في الدلالة على النجاسة إلى وجود دليل عام في نجاسة الميتة ليكون إثبات كون المنقطع ميتة مقتضيا لدخلوه في عموم الدليل على نجاسة الميتة و قد علم أن العمدة في التعميم الإجماع المدعى بين الأصحاب و حينئذ فالتمسك به موقوف على كونه متنا و لا لهذا المنقطع و معه لا حاجة إلى توسط الاحتجاج بما دل على أنه ميتة و على كل حال فالحكم هنا ليس موضع خلاف. السابع: هل يشمل" القطعة" الأجزاء الصغار المنفصلة عن بدن الإنسان مثل الثبور و الثالول و غيرهما؟ الظاهر العدم لعدم صدق القطعة عليهما عرفا قال المحقق: المذكور في المعالم، قال العلامة في المنتهى: الأقرب طهارة ما ينفصل من بدن الإنسان من الأجزاء الصغيرة مثل الثبور و الثالول و غيرهما لعدم إمكان التحرز عنها فكان عفوا دفعا للمشقة، و يظهر من تمسكه بعدم إمكان التحرز أنه يرى تناول دليل نجاسة المبان من الحي لها و أن المقتضي لاستثنائها من الحكم بالتنجيس و القول بطهارتها هو لزوم الحرج و المشقة من التكليف بالتحرز عنها و هذا عجيب، فإن الدليل على نجاسة المبان من الحي كما علمت إما الإجماع و الأخبار التي ذكرناها أو الاعتباران اللذان حكينا هما عن بعض الأصحاب أعني مساواة الجزء للكل و وجود معنى الموت فيه و الإجماع لو كان متناولا لما نحن فيه لم يعقل الاستثناء منه و الأخبار على تقدير صحتها و دلالتها و عمومها إنما يقتضي نجاسة ما انفصل في حال وجود الحياة فيه لا ما زالت عنه الحياة قبل الانفصال كما في موضع البحث و النظر إلى ذينك الاعتبارين يقتضي ثبوت التنجيس و إن لم ينفصل تلك الأجزاء لتحقق معنى الموت فيها قبله و لا ريب في بطلانه. و التحقيق أنه ليس لما يعتمد عليه من أدلة نجاسة الميتة و أبعاضها و ما في معناها من الأجزاء المبائنة من الحي دلالة على نجاسة نحو هذه الأجزاء التي يزول عنها أثر الحياة في حال اتصالها بالبدن فهي على أصل الطهارة و إذا كان للتمسك بالأصل مجال فلا حاجة إلى تكلف دعوى لزوم الحرج و تحمل المشقة في إثباته في جميع الأحوال ليتم الحكم بالطهارة مطلقا و قد ذكر العلامة: في النهاية أيضا حكم هذه الأجزاء و استقرب الطهارة كما قال في المنتهى، و عللها بعدم إمكان التحرز و بالرواية و لم يبينها و لعله أراد بها صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون به الثالول أو الجرح هل يصلح له أن يقطع الثالول و هو في صلاته؟ أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح و يطرحه؟ قال: إن لم يتخوف أن يسيل الدم فلا بأس و إن تخوف أن يسيل الدم فلا تفعله و هذه الرواية ظاهرة في الطهارة عاضدة لما يقتضيه الأصل من حيث إطلاق نفي البأس عن مس هذه الأجزاء في حال الصلاة فإنه يدل على عدم الفرق بين كون المس برطوبة و يبوسة إذا المقام مقام تفصيل كما يدل عليه اشتراط نفي البأس بانتفاء تخوف سيلان الدم فلو كان مس تلك الأجزاء مقتضيا للتنجيس و لو على بعض الوجوه لم يحسن الإطلاق بل كان اللائق البيان كما وقع في خوف السيلان، هذا إذا اشترطنا في تعدي النجاسة من القطع المبانة من الحي الرطوبة و أما على القول بالتعدي مطلقا فدلالة الرواية على انتفاء التنجيس فيما نحن فيه واضحة جلية انتهى كلامه رفع الله مقامه و هو في غاية المتانة.

الكافي — كتاب الجنائز · بَابُ أَكِيلِ السَّبُعِ وَ الطَّيْرِ وَ الْقَتِيلِ يُوجَدُ بَعْضُ جَسَدِهِ وَ الْحَرِيقِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.