عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِيهَا فَقَالَ أَمَّا زِيَارَةُ الْقُبُورِ فَلَا بَأْسَ بِهَا وَ لَا تُبْنَى عِنْدَهَا الْمَسَاجِدُ لهن لمنافاة الستر و الصيانة و هو حسن إلا مع الأمن و الصون لفعل فاطمة (عليها السلام) و لو كانت زيارتهن مؤدية إلى الجزع و التسخط لقضاء الله لضعفهن علي الصبر منعن منها و عليه يحمل ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لعن الله زوارات القبور. الحديث الثاني: موثق، يدل على استحباب الزيارة و كراهة بناء المساجد على القبور و قال في الذكرى المشهور كراهة البناء على القبر و اتخاذه مسجدا و في المبسوط نقل الإجماع على كراهة البناء عليه، و في النهاية يكره تجصيص القبور و تظليلها و كذا يكره المقام عندها لما فيه من إظهار السخط لقضاء الله، أو الاشتغال عن مصالح المعاد و المعاش، أو لسقوط الاتعاظ بها، و في خبر علي بن جعفر لا يصلح البناء عليه و لا الجلوس و ظاهره الكراهة فيحمل النهي عليها. و قال الصدوق: قال النبي (صلى الله عليه و آله) لا تتخذوا قبري قبلة و لا مسجدا فإن الله تعالى لعن اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، قلت هذه الأخبار رواها الصدوق و الشيخان و لم يستثنوا قبرا و لا ريب أن الإمامية مطبقة على مخالفة قضيتين من هذه إحداهما البناء و الأخرى الصلاة في المشاهد المقدسة فيمكن القدح في هذه الأخبار لأنها آحاد و بعضها ضعيف الإسناد و قد عارضها أخبار أشهر منها و قال ابن الجنيد: و لا بأس بالبناء عليه و ضرب الفسطاط يصونه و من يزوره، أو تخصيص هذه العمومات بإجماعهم في عهود كانت الأئمة ظاهرة فيها و بعدهم من غير نكير و الأخبار الدالة على تعظيم قبورهم و عمارتها و أفضلية الصلاة عندها و هي كثيرة انتهى، و لا يخفى حسن ما أفاده حشره الله مع أئمة الهدى.
الكافي — كتاب الجنائز · بَابُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ