حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(عليهما السلام)قَالَ لَمَّا مَاتَتْ رُقَيَّةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْحَقِي بِسَلَفِنَا الصَّالِحِ- عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَ أَصْحَابِهِ قَالَ وَ فَاطِمَةُ(عليها السلام)عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ تَنْحَدِرُ دُمُوعُهَا فِي الْقَبْرِ وَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَتَلَقَّاهُ بِثَوْبِهِ قَائِماً يَدْعُو قَالَ السعداء و الكمل من المؤمنين أيضا. فذلكة اعلم: أن الذي ظهر من الايات الكثيرة و الأخبار المستفيضة و البراهين القاطعة هو أن النفس باقية بعد الموت، إما معذبة إن كان ممن محض الكفر أو منعمة إن كان ممن محض الإيمان، أو ملهي عنه إن كان من المستضعفين و أشباههم من الصبيان و البله و المجانين و يرد إلى الميت المسؤول الحياة في القبر، إما كاملا أو إلى بعض بدنه كما مر، و يسأل عن بعض العقائد و بعض الأعمال و يثاب و يعاقب بحسب ذلك و تضغط أجساد بعضهم و إنما السؤال و الضغطة في الأجساد الأصلية و قد يدفعان عن بعض المؤمنين كمن لقن كما مر، أو مات في ليلة الجمعة، أو يومها أو غير ذلك مما مر و سيأتي في الأخبار ثم تتعلق الروح بالأجساد المثالية اللطيفة الشبيهة بأجسام الجن و الملائكة المضاهية في الصورة للأبدان الأصلية فينعم و يعذب فيها، و لا يبعد أن يصل إليه الآلام بعض ما يقع على الأجساد الأصلية لسبق تعلق الروح بها كبيت كان لرجل و خرج منه و خرب فإن له تعلقا ما بذلك البيت و يتألم بما يقع عليه و بذلك يستقيم جميع ما ورد في ثواب القبر و عذابه و اتساع القبر و ضيقه و حركة الروح و طيرانه في الهواء و زيارته لأهله و رؤية الأئمة (عليهم السلام) بأشكالهم و صورهم و مشاهدة أعدائهم معذبين و سائر ما ورد في أمثال ذلك، و هذا يتم على تجسم الروح و تجرده و إن كان يمكن تصحيح بعض الأخبار بالقول بتجسم الروح إِنِّي لَأَعْرِفُ ضَعْفَهَا وَ سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُجِيرَهَا مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ
الكافي — كتاب الجنائز · بَابُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْقَبْرِ وَ مَنْ يُسْأَلُ وَ مَنْ لَا يُسْأَلُ