عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي الحديث الثاني: مجهول. و اختلف في أن جنة آدم (عليه السلام) هل كانت في الأرض أم في السماء؟ و على تقدير كونها في السماء هل هي الجنة التي هي دار الثواب و جنة الخلد؟ أم غيرها، فذهب أكثر المفسرين و أكثر المعتزلة إلى أنها جنة الخلد، و قال أبو هاشم: هي جنة من جنان السماء غير جنة الخلد، و قال: أبو مسلم الأصبهاني و أبو القاسم البلخي، و طائفة هي بستان من بساتين الدنيا في الأرض كما يدل عليه هذا الخبر، و استدل أكثرهم بالوجه المذكور في الخبر و أورد عليه بأن عدم الخروج إنما يكون بعد دخولهم بجزاء العمل لا مطلقا و الخبر يدل على أنه لا يخرج من يدخله مطلقا، و يشكل بدخول الملائكة و دخول الرسول (صلى الله عليه و آله) ليلة المعراج. إلا أن يأول بالدخول على وجه الإسكان و النزول، لا على وجه المرور و العبور، و الحق أن الجمع بين الايات في ذلك مشكل، إذ ظاهر أكثر الايات و الأخبار كونها في السماء و كونها جنة الخلد و هذا الخبر و بعض الأخبار النادرة صريحة في كونها في الأرض، و للتوقف فيه مجال، و ظاهر الشيخ في التبيان و الطبرسي في مجمع البيان اختيار أنها دار الخلد و الله يعلم. باب الأطفال الحديث الأول: حسن. و لا خلاف بين أصحابنا في أن أطفال المؤمنين جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ سَأَلْتُهُ هَلْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَنِ الْأَطْفَالِ فَقَالَ قَدْ سُئِلَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ثُمَّ قَالَ يَا زُرَارَةُ هَلْ تَدْرِي قَوْلَهُ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ قُلْتُ لَا قَالَ لِلَّهِ فِيهِمُ الْمَشِيئَةُ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَطْفَالَ وَ الَّذِي مَاتَ مِنَ النَّاسِ فِي الْفَتْرَةِ وَ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ الَّذِي أَدْرَكَ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُوَ لَا يَعْقِلُ وَ الْأَصَمَّ وَ الْأَبْكَمَ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَ الْمَجْنُونَ وَ الْأَبْلَهَ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَحْتَجُّ يدخلون الجنة، و ذهب المتكلمون منا إلى أن أطفال الكفار لا يدخلون النار فهم إما يدخلون الجنة أو يسكنون الأعراف، و ذهب أكثر المحدثين منا إلى ما دلت عليه الأخبار الصحيحة من تكليفهم في القيمة بدخول النار المؤججة لهم. قال المحقق: الطوسي (قدس الله سره) في التجريد و تعذيب غير المكلف قبيح، و كلام نوح (عليه السلام) مجاز و الخدمة ليست عقوبة له و التبعية في بعض الأحكام جائزة. و قال العلامة: رفع الله مقامه في شرحه ذهب بعض الحشوية إلى أن الله تعالى يعذب أطفال المشركين، و يلزم الأشاعرة تجويزه، و العدلية كافة على منعه. و الدليل عليه أنه قبيح عقلا فلا يصدر منه تعالى. احتجوا بوجوه الأول: قول نوح (عليه السلام) و لا يلدوا إلا فاجرا كفارا. و الجواب أنه مجاز و التقدير أنهم يصيرون كذلك لا حال طفوليتهم. الثاني: قالوا إنا نستخدمه لأجل كفر أبيه فقد فعلنا فيه ألما و عقوبة فلا يكون قبيحا. و الجواب أن الخدمة ليست عقوبة للطفل و ليس كل ألم عقوبة، فإن الفصد عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَيُؤَجِّجُ لَهُمْ نَاراً ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ مَلَكاً فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ رَبَّكُمْ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَثِبُوا فِيهَا فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا دَخَلَ النَّارَ
الكافي — كتاب الجنائز · بَابُ الْأَطْفَالِ