مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ سُئِلَ عَنِ الْمَيِّتِ الحديث السادس: حسن. و الأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في كتاب بحار الأنوار، و قد ورد في بعضها أن الملائكة علمتها ذلك و صورته لها، و روى الصدوق في علل الشرائع عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لما نعي إلى فاطمة (عليها السلام) نفسها أرسلت إلى أم أيمن و كانت أوثق نسائها عندها و في نفسها فقالت: يا أم أيمن إن نفسي نعيت إلى فادعي لي عليا فدعته لها فلما دخل عليها قالت له يا ابن العم أريد أن أوصيك بأشياء فاحفظها علي فقال: لها قولي ما أحببته قالت: له تزوج فلانة تكون لولدي من بعدي مثلي، و اعمل نعشي رأيت الملائكة قد صورته لي فقال: لها علي (عليه السلام) أريني كيف صورته، فأرته ذلك كما وصف لها و كما أمرت به ثم قالت فإذا أنا قضيت نحبي فأخرجني من ساعتك، أي ساعة كانت من ليل أو نهار و لا يحضرن أحد من أعداء الله و أعداء رسوله للصلاة على، الخبر. الحديث السابع: موثق. و اعلم أن المسلمين القائلين بالمعاد و الجسماني لهم في دفع شبهة الملاحدة المنكرين المتشبثين بامتناع إعادة المعدوم طرق. الأول: منع امتناعها و هو الحق إذ لم يقم دليل تام على امتناعها، و ما ذكروه في ذلك شبهة ضعيفة، و ادعاؤهم البداهة طريف مع اختلاف أكثر المسلمين فيه، بل يمكن ادعاء البداهة على خلافه إذ إيجاده بعد العدم الصرف لو كان جائزا فبعد طريان الوجود عليه مرة. لم صار وجوده ممتنعا؟ و قد أشار سبحانه إليه بقوله قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهٰا أَوَّلَ مَرَّةٍ و ما ذكره بعضهم من أنه من قبيل يَبْلَى جَسَدُهُ قَالَ نَعَمْ حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُ لَحْمٌ وَ لَا عَظْمٌ إِلَّا طِينَتُهُ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا الطفرة في الزمان فهو باطل لأنا لو قلنا إن وجوده باق مستمر- و لا يمر عليه جزء من الزمان يكون شبيها بالطفرة و ليس كذلك بل هو شبيه بإعدام الله تعالى المتحرك في جزء من المسافة و إيجاده في جزء آخر منه، و استحالته عين المتنازع فيه، و لتفصيل هذا الكلام مقام آخر. الثاني: القول بعدم انعدام جزء منه بأن يقال ليس الجسم إلا الصورة الجسمية و هو باق عند الاتصال و الانفصال، فعلى القول بعوده لا يلزم القول بإعادة المعدوم كما اختاره نصير الملة و الدين (ره). الثالث: القول بعدم انعدام جزء منه بناء على القول بأن الجسم مركب من الأجزاء التي لا يتجزى و أن الأجسام كلها متفقة الحقيقة، و إنما تجتمع تلك الأجزاء في الحشر و لا ينعدم شيء منه في القبر، و يرد على هذين القولين أنه لا ريب في انعدام التشخص الذي به يمتاز زيد عن عمرو، فإن عاد هذا التشخص بعينه يلزم إعادة المعدوم و إن لم يعد يلزم عدم عود الشخص بعينه، فاضطروا إلى القول بأن تشخص الإنسان بالأجزاء الأصلية التي لا تبلى في القبر و لا تصير جزء لحيوان آخر إذا أكله، و التغييرات التي تعتري الإنسان من أول العمر إلى آخره من الصغر و الكبر و النمو و الذبول و السمن و الهزال لا ينافي بقاء تشخصه فكذا الحالات التي تعتريه في القبر لا ينافي بقاء تشخصه مع بقاء الأجزاء الأصلية، و ربما أيدوا ذلك بأخبار رووه في ذلك. قال في النهاية: فيه كل ابن آدم يبلى إلا العجب، و في رواية: الأعجب الذنب، العجب بالسكون العظم الذي في أسفل الصلب عند العجز، و هو العسيب من الدواب. الرابع: القول بالهيولى و الصورة كما هو المشهور بين الحكماء و التزام فَإِنَّهَا لَا تَبْلَى تَبْقَى فِي الْقَبْرِ مُسْتَدِيرَةً حَتَّى يُخْلَقَ مِنْهَا كَمَا خُلِقَ أَوَّلَ مَرَّةٍ انعدام الصورة الجسمية و عود مثلها مع بقاء الهيولى بعينها و هم يقولون بأن مدرك اللذات و الآلام إنما هو الروح، و البدن آلة لذلك و إنما نقول بعود الجسد بعينه للنصوص و هي لا تدل على أكثر من حفظ مادة البدن و عود الصورة الشبيهة بالصورة الأولى بحيث لو رآه أحد لقال هو فلان، و ربما يؤيد ذلك ببعض الايات و الأخبار كما قال تعالى أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ بِقٰادِرٍ عَلىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ و قال سبحانه كُلَّمٰا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنٰاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهٰا و ما روي أن أهل الجنة جرد مرد و غير ذلك، فإذا عرفت ذلك فصاحب كل مسلك يحمل هذا الحديث على ما يوافق مسلكه في ذلك، فالقائلون بالجزء يحملون الطينة عليه و كونها مستدبرة على عدم كونها قابلة للقسمة، و القائلون بالأجزاء الأصلية عليها و القائلون باجتماعها في عجب الذنب يقولون إنه عظم مستدير و هو لا يبلى في القبر، و عليه يتركب البدن في الحشر، و القائلون بالهيولى أو الصورة الجسمية فقط يحملون الاستدارة على تنقل الأحوال و أنواع الاستحالات و التغييرات الواردة على الهيولى أو على الصورة من قولهم دار يدور دورانا و يؤيد بأن في بعض نسخ الفقيه مستديمة، فالطينة مستديمة في جميع مراتب التغيير دائرة منتقلة. من حال إلى حال مع بقائها في ذاتها حتى يخلق منها كالخلق أول مرة فكل يحمل الخبر على شاكلته، و ربك أعلم بمن هو أهدى سبيلا. قال: بعض المتأخرين ممن يسلك مسالك الفلاسفة الأقدمين لعله (عليه السلام) عني بطينته التي خلق منها و هي تبقى و لا تبلى مادته التي هي هيولاه الشخصية الباقية بشخصها و عينها مع تبدلات الصور المتفاسدة المتواردة عليها و بقاؤها في القبر مستديرة
الكافي — كتاب الجنائز · بَابُ النَّوَادِرِ